"يقول الأول... يسعدني وانا اسلم امانة تمثيل الزملاء كنقيب للصحفيين أن اتوجه لكم بجزيل الشكر علي ما ساد علاقتنا من تعاون مشترك يعي دائماً أن اساس اي اصلاح حقيقي هو صحافة حرة وقضاء مستقل.... فلك تمنياتي ولكل قضاء مصر الشرفاء". "ويرد الثاني... تحية واحتراماً وشكراً وتقديراً لك ولكل الصحفيين الشرفاء الذين يشاركون قضاء مصر الايمان بان حرية الصحافة هي أول خطوة في طريق الاصلاح والديمقراطية وان استقلال القضاء ورجاله هو الضمان الحقيقي والفعال لكل حريات المواطنين وحرماتهم وحسبك وحسب زملائك انكم تسلمون الراية خفاقة وانتم مرفوعو الرأس فقد باتت سلالم نقابة الصحفيين في عهدكم قبلة المتشوقين للحرية والديمقراطية وملاذاً للطامعين الي العدل".. اما نص الأول فهو للاستاذ جلال عارف نقيب الصحفيين السابق والذي تميزت نقابة الصحفيين في عهده بما يطلق عليه "نقابة كفاح السلالم" فتحولت سلالم نقابة الصحفيين مأوي لكل من هب ودب ليعترض وينام ويعتصم ويعلوه الميكروفون الشهير للسيد امين لجنة الحريات بالنقابة... اما النص الثاني فهو للمستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة والذي يشير فيه الي أن سلالم نقابة عارف كانت ملاذاً للطامعين الي العدل والمتشوقين الي الحرية.. وكأن العدل والحرية لا يبتغا الي عبر سلالم نقابة الصحفيين.. وكأن العدل والحرية لم يكن مكانهما الطبيعي منصات القضاء العادل المستقل بطبيعته ولكن لابد من المرور عبر سلالم النقابة والميكروفون الشهير بوسط العاصمة... واصبح العدل والحرية قيمتان مرتبطتان ارتباطا وثيقا بسلالم نقابة الصحفيين، حتي كاد الامر أن يتم استخدام كارنيهات عضوية لكل من يطمح ويريد الجلوس والاعتصام والاضراب ورفع الشعارات عبر سلالم النقابة... فصارت السلالم ناديا لكل المطهدين والمظلومين والمعدومين... هكذا اختزلت كافة مؤسسات مصر العريقة في هذه السلالم العبقرية، فهل اذا لم تكن هناك سلالم فاين كان سيتجه هؤلاء المظلومون والمستبعدون، من المؤكد انهم كانوا سيفرشون الملاءات امام نادي القضاة... وتتحول سلالمه الي مساحات للفصل بين الحقوق والواجبات، وليست ساحات المحاكم المدنية العريقة التي ارست قواعد العدل والحرية والاستقلال... وكأن التشدق باستقلال القضاء الذي صدع عقولنا شهوراً طويلة ورأينا العديد من السادة القضاة ينادون باستقلال القضاه ورفع يد الدولة، لم يكن الا محاولة لجعل الحقوق تنزع عبر السلالم والمظاهرات وضرب البنيان الاجتماعي.... وهنا يجب أن ننوه _ كما اعتدنا في مقالاتنا دائما أن الديمقراطية ليست فقط اتاحة اوسع الفرص للمشاركة في صناعة القرارات الوطنية وفسح المجال لتداول السلطة من خلال صناديق الانتخاب وانما هي ايضا انجح السبل لتحقيق اكبر قدر من التجانس والاندماج في المجتمع الوطني ولكن يقتضي التفريق بين صيغتين متمايزتين كيفياً من صيغ التعددية السياسية التعددية بمعني فسح المجال لمشاركة مختلف الوان الطيف السياسي والفكري من خلال المؤسسات الحزبية التي تمثلها وتنطق بلسانها وهي التعددية التي لا تتناقض بحال من الاحوال مع وحدة النسيج الاجتماعي الوطني، وعلي العكس من ذلك تعززها وتدفع باتجاه تعميق التجانس والاندماج في المجتمع، وهذا النوع الايجابي من التعددية ابرز شروط قيام النظام الليبرالي ولا يتناقض مطلقاً مع الديمقراطية وانما هو المكمل الموضوعي لها.... اما التعددية علي اساس فسح المجال لجماعات عرقية او دينية او مذهبية او جهوية فهي تعددية سلبية فيما يتصل بوحدة النسيج الاجتماعي الوطني ذلك لانها تعددية تؤصل التجزئة.. ولذلك تلعب الاحزاب السياسية _ وحدها - دوراً هاما في مجمل العملية السياسية في اي بلد من البلدان مهما كانت طبيعة النظام السياسي فالأحزاب تعتبر حلقة وصل للربط بين المصالح المباشرة للمجموعات والجماعات المختلفة في اي مجتمع وبين السلطة الموجودة فيه... ومن الطبيعي أن يكون للاحزاب السياسية علي تعددها وتنوعها اهمية اكبر واعظم في المجتمعات التي تسير وفق النهج الديمقراطي والتي تعتمد علي التعددية السياسية والحزبية وتعطي لكل جماعة او فئة من المجتمع حق وحرية التعبير السياسي عن نفسها والمشاركة بشكل او بآخر في النظام السياسي القائم وبالتالي عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بمختلف جوانب حياة المجتمع... ولكن الذي يحدث في مصر هو انتهاك لهذه المفاهيم فتحولت نوادي القضاة التي هي مستقلة بطبيعتها وبطبيعة اعضائها، اصبحت بديلا للاحزاب تعبر عن جماعات بعينها وفئات بعينها وهذا يتناقض مع دورها المستقل والحامي والمحصن لاداء دورها في مجال القضاء فحسب.. وتحولت النقابات ايضا الي ابواق سياسية لجماعات وفئات وطوائف بعينها بدلا من الارتقاء بمهنة اعضاءها وتحقيق طموحات وانجازات علي الصعيد المهني لكي تتوافق مع تحديات المجتمع، فوجدنا النقابات تسقط واحده تلو الاخري في براثن العمل السياسي الذي هو بالضرورة من المحظورات داخلها لانه فقط مرتبط بالاحزاب السياسية الشرعية، وكانت اخر هذه النقابات هي نقابة السلالم التي ينتمي اليها خيرة عقول وكتاب وصحفي مصر فنجدها عبر فئة قليلة لها توجهاتها الايديولوجية تحول هذا الكيان العريق الي ساحة للتراشق والاتهامات وتحول سلالمها الي ساحات للمحاكم... وتهتك البنيان المهني عبر فئات تدعي انها مستقلة وتريد بربأ النقابة عن سيطرة الدولة. كما يدعون _ نراهم في حقيقة الامر لا مستقلين ولا احرارا بل اسري لايديولوجيات وطوائف وجماعات سياسية بعينها لها اجندتها الخاصة لتطويع هذا الكيان الي نادي خاص لهذه الطائفة او تلك... فكل من يتحدث عن الارتقاء بالمهنة وإبعاد النقابات عن الاهواء السياسية والتحزبات وان مكان تلك الممارسات هي الاحزاب السياسية، نراهم علي الفور يتهمون اولئك بانهم ينتمون الي لجنة السياسات ويرتمون في احضان الدولة، وكل من يحاول الارتقاء بمعدلات الدخول لهؤلاء الصحفيين وينجح في ذلك يعتبرون ذلك رشوة.. في الوقت الذي يرفضون قيد العديد من الشباب في جداول النقابة "مثلما حدث مع شباب صحفي نهضة مصر والعالم اليوم" التي يسيطرون عليها تحت حجج واهية، حيث فقط يريدون كتاباً وصحفيين علي مازورة التركيبه الاخوانية... لقد أن الأوان أن نراجع مفاهمينا عن الديمقراطية وحرية التعبير... فلن يتحقق البناء الديمقراطي بعقليات اختزلت البنيان الاجتماعي كله في فئة او طائفة واختزلت الافكار جميعها في ايديولوجية بعينها واختزلت طموحات ومجهودات الرجال في لجنة من لجان اي حزب... واختزلت الاختلافات الي تهم بين شرفاء وخونة.. كفانا اختزالا ايها السادة الشرفاء!!..... "واخيرا من شعر حسام نصار في ديوان تايه بادور ع البلد.. اكتب وأقول.. دي الكلمة وقت العتمة غول .. واللي مانال الحكمة في الانوار.. نور الكلام جوه الطلام حينول "اكتب وخلي حسبتك عللي خلق.. نطق حبيبات الورق.. شبك اياديها الحروف.. تخرج تطوف زي البشر.. وتدق ابواب الخسوف.. من غير كسوف... من غير قلق".