اقترح السودان استخدام ما يزيد علي 10 آلاف من جنوده لوقف أعمال العنف في إقليم دارفور المضطرب، بدلاً من قوة حفظ السلام المقترحة التابعة للأمم المتحدة والتي رفضها مراراً وتكراراً. وليس معروفاً حتي الآن ما إذا كانت خطة السودان في هذا الشأن والتي قُدمت لمجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي، خطة جدية أم أنها مجرد تكتيك آخر لتعطيل أو إحباط إرسال قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة إلي الإقليم. يذكر أن الرئيس السوداني عمر حسن البشير قد انخرط في معركة كلامية متصاعدة بشأن قوة حفظ السلام المقترحة في دارفور والتابعة للأمم المتحدة إلي درجة أنه أعلن مؤخرا أن السودان: "سيهزم أية قوة تدخله تماماً كما هزم حزب الله القوات الإسرائيلية". ووفقاً للخطة التي قدمتها الحكومة السودانية فإنها تزمع استخدام قواتها المسلحة: "لتحقيق السيطرة علي الوضع الأمني وتحقيق الاستقرار في دارفور"، وأيضا من أجل: "التعامل مع التهديدات التي تمثلها أنشطة المجموعات المسلحة التي رفضت التوقيع علي اتفاقية السلام الخاصة بدارفور، والتي وقعت في الخامس من مايو الماضي". وتلك الخطة لا ترفض بشكل صريح قوة الأممالمتحدة التي تدعو إليها الولاياتالمتحدة وغيرها من الدول لتأمين اتفاقية السلام الهشة في دارفور، ولكنها توضح بشكل جلي مع ذلك أن السودان يجب أن يكون هو المسئول عن تحقيق الاستقرار والحيلولة دون تفاقم الأزمة في درافور. وكانت الحكومة السودانية قد وقعت اتفاقية سلام مع أقوي المجموعات الإرهابية المطالبة بقدر أكبر من الحكم الذاتي ونصيب أكبر من الثروة في دارفور، إلا أن ما حدث بعد توقيع تلك الاتفاقية هو أن الأوضاع في دارفور تدهورت وأصبح الإقليم أكثر فوضي وعنفاً من ذي قبل. وقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي والموجودة الآن في دارفور لمراقبة تنفيذ اتفاقية السلام، والتي بدأت مواردها المالية في النفاد، غير قادرة علي حماية نفسها ناهيك عن حماية المدنيين في دارفور. ففي يوم السبت الماضي تعرضت قافلة مكونة من سيارات وقود تابعة للقوة للهجوم مما أسفر عن مصرع جنديين روانديين كانا يرافقان القافلة. وكانت حركات التمرد التي رفضت التوقيع علي اتفاقية السلام في مايو الماضي قد انشقت وقامت بتكوين تحالفات جديدة مما أدي إلي مفاقمة الأوضاع هناك وجعلها أكثر تعقيداً وخطورة. فعلي سبيل المثال قام "جيش تحرير السودان" و"حركة العدالة والمساواة" وهي حركة إسلامية بتكوين جبهة جديدة أطلقا عليها اسم "جبهة الخلاص الوطني". وقد بدأت قوات هذه الجبهة في تنفيذ هجمات أكثر خطورة. ففي وقت سابق من هذا الشهر ادعت أنها أسقطت قاذفة قنابل من نوع أنتونوف روسية الصنع باستخدام صاروخ من صواريخ ستيريلا الذي يطلق من علي الكتف، وهو سلاح متطور نوعاً ما لم يكن يعرف أن أياً من المجموعات المتمردة قد قامت باستخدامه في الماضي. ويوم الجمعة الماضي حذر "مالوتش براون"، مساعد السكرتير العام للأمم المتحدة في مؤتمر صحفي أن المنظمة الأممية تشعر بقلق شديد جراء التدهور الخطير في الوضع الأمني والإنساني في دارفور جراء الافتقار إلي طريق سياسي واضح لنشر قوات حفظ سلام للمنظمة، وأضاف أنه يشعر بأن هناك "شيئاً قبيحاً جداً يختمر الآن في دارفور". وكان ما يزيد علي 200 ألف شخص قد لقوا مصرعهم في دارفور، كما نزح ما يزيد علي مليونين من السكان عن ديارهم خلال الصراع الذي اندلع عندما قامت مجموعة غير عربية تطالب بنصيب أكبر من الثروة والحكم الذاتي بمهاجمة موقع عسكري للجيش السوداني عام 2003. وكانت الولاياتالمتحدة وبريطانيا قد قدمتا مسودة قرار لمجلس الأمن الدولي الأسبوع الماضي يدعو إلي تكوين قوة لحفظ السلام قوامها 17 ألف رجل لنشرها في السودان وهو ما رفضته حكومة الخرطوم. والحجة التي يستند إليها السودان في رفضه هي أن الشيء المفروض أن يحدث هو العمل علي دعم قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي والموجودة بالفعل في الإقليم لمراقبة تنفيذ اتفاقية السلام، وخصوصاً أن هذه القوة قد أصبحت تفتقر إلي الرجال وإلي الموارد التي تمكّنها من مواصلة تنفيذ المهمة الموكلة إليها. ولكن مؤتمر المانحين الذي عقد في بروكسل الشهر الماضي لجمع الأموال اللازمة لهذه القوة، رفض أن يمدد فترة تكليف هذه القوة فيما وراء الموعد النهائي المحدد لها، وذلك لافتقارها للكفاءة ولسوء إدارتها. ليديا بولجرين مراسلة "نيويورك تايمز" في السودان عن "نيويورك تايمز"