■ بقلم: إسلام الكتاتني وكما أسلفنا فى الجزء الأول من المقال السابق أن سياسة مصر في التعاطى مع أزمة غزة وأحداث 7 أكتوبر 2023، كانت ترتكز على سبعة محاور رئيسية وهى أولاً: العمل بكل قوة على رفض مخطط التهجير وهو الهدف الرئيسي لتلك الحرب والذى أدركته مصر مبكراً وقبل أي أحد وأعلنت رفضها له بكل قوة ووضوح (وهذا ما أوضحناه تفصيلياً فى المقال السابق). ثانياً: العمل بكل قوة على وقف إطلاق النار ووقف حرب الإبادة الوحشية التي شنتها إسرائيل على الشعب الفلسطيني مستغلة ما حدث فى يوم السابع من أكتوبر لتنفيذ مخططها وهدفها من هذه الحرب وهو تهجير الأشقاء الفلسطينين إلى سيناء الحبيبة، فقامت بشن هذه الحرب الوحشية أو كما تطلق عليها (هولوكوست غزة) بالإضافة إلى انتهاج سياسة الأرض المحروقة فارتكبت مئات المجازر الوحشية وعملت في الشعب الفلسطيني قتلاً وتشريداً وتجويعاً وتدميرا لكل ما هو فوق الأرض بل وتحتها ليصبح قطاع غزة أرضا غير صالحة للحياة ومدن أشباح، فتجبر بذلك الشعب الفلسطيني على الفرار من آلة القتل اليومية، وتدفعه دفعاً نحو الجنوب إلى رفح الفلسطينية وبالتالى تدفعه نحو الحدود مع مصر وبالتالي إلى سيناء الحبيبة فتنجح بذلك دولة الكيان في تنفيذ مخططها الخبيث بتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية مستغلة التعاطف الشعبي الطبيعي مع الشعب الفلسطينى البرىء فتدغدغ المشاعر والعواطف عن طريق آلتها الاعلامية الجبارة، وياللعجب تسير فى نفس الركب الآلة الإعلامية لجماعة الإخوان وقنواتها الموجودة خارج مصر لتروج الرواية الإسرائيلية من ناحية، وذلك بإيهام الجماهير العربية وترويج أكذوبة أن مصر هي من تحاصر غزة وأن مصر من تغلق معبر رفح !! وتلعب بذلك من ناحية أخرى على المشاعر والعواطف المتأججة والمتباكية على ما يحدث للشعب الفلسطينى، لتلصق التهمة إلى مصر، وبذلك تغسل يد الاحتلال الغاشم من جريمته النكراء وإيغاله فى الدم الفلسطيني لتظل مصر طول الوقت فى خانة الاتهام، وبالرغم من هذه الحرب الشعواء ضد مصر والتى شنتها الآلة الإعلامية للاحتلال من ناحية. والآلة الإعلامية لجماعة الإخوان وتنظيمها الدولى من ناحية أخرى ، بالإضافة إلى اليساريين والقوميين. وبعض من نشطاء ثورة يناير والمحسوبين زوراً عليها حيث عمل هؤلاء جميعاً في بوتقة واحدة للترويج للراوية الإسرائيلية، لتشويه الموقف المصرى وجيشه العظيم، بل وامتد الأمر إلى صب اللعنات على الشعب المصرى فى محاولة لتثويره وإنزاله إلى الشوارع رافضاً موقف قيادته الرشيد والحكيم في التعاطى مع أزمة غزة وعدم الانجراف خلف كل الاستفزازات اليومية وعلى مدار الساعة، إلا أن الشعب المصرى أدرك بفطنته المعهودة أبعاد تلك المؤامرة، فوقف خلف قيادته داعماً ومؤازراً لها فى التصدى لهذا المخطط الخبيث، وفى ظل هذا المشهد المعقد والملغم عملت مصر بكل قوة لإيقاف تلك المجزرة الوحشية وحرب الإبادة الجماعية التي تشنها دولة الاحتلال على الشعب الفلسطيني البريء والأعزل، فاستغلت كل أوراقها السياسية والدبلوماسية للضغط من أجل الوصول إلى قرار وقف إطلاق النار، وهذا ما حدث بالفعل فى مؤتمر شرم الشيخ الذى أحدث صدمة لدى البعض ومفاجأة لدى البعض الآخر حين أسدل الستار على المشهد الختامي لتلك الحرب العبثية، التى دفع الشعب الفلسطيني ثمنها غالياً دون تحقيق مكاسب حقيقية أو أهداف ملموسة على أرض الواقع كما ورد فى البيان الأول لأحداث 7 أكتوبر والذي أعلنه (محمد الضيف) وهو تحرير الأرض الفلسطينية وتحرير الأقصى الأسير، وتبييض السجون من كافة الأسرى الفلسطينيين الذين يبلغ عددهم ستة آلاف أسير فلسطيني آنذاك، حينما فرضت مصر كلمتها في هذا المؤتمر الذى هندسته ورتبت له القيادة السياسية الحكيمة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى وأجهزتها السيادية الوطنية، بقيادة الوزير اللواء حسن رشاد رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية، ولولا صمود القيادة السياسية وتعاملها مع مخطط التهجير بمنتهى الحكمة والذكاء ووقوفها أمام كل محاولات الإغراء من عينة سداد ديون مصر بالكامل أو الضغوطات من ناحية أخرى والتهديد بعواقب الويل والثبور والعقوبات الاقتصادية والتلويح بحرب تشن على الدولة المصرية إلى آخر تلك الضغوط التى لم تتوقف إلا أن مصر قالت لا بملء فيها ليس مرة واحدة ولا مرتين للسيد الأمريكي (ترامب) الذي يحكم العالم من مكتبه البيضاوي بالبيت الأبيض، بل تعدى الأمر أكثر من ذلك، برفض القيادة السياسية زيارته ولقاءه بالبيت الأبيض بل حدث على العكس من ذلك أن السيد الأمريكى ترامب هو الذى جاء إلى مصر بعد أن أدرك أن مصر لن تتنازل قيد أنملة عن موقفها الرافض للتهجير والداعم للشعب الفلسطيني والقضية الفلسطينية، وكل هذا لم يكن ليحدث ما لم تستغل مصر كافة أوراقها السياسية والدبلوماسية و المخابراتية والعسكرية للوصول إلى تلك اللحظة التاريخية والتى انتصرت فيها الإرادة المصرية لتفرض في النهاية كلمتها وموقفها الداعم للشعب الفلسطينى وبالتالى الوصول إلى قرار وقف إطلاق النار. ثالثاً: العمل على إيجاد حل سياسي انطلاقاً من أحداث. غزة والتي اندلعت فى السابع من أكتوبر 2023 عملت مصر ومازالت تعمل على تبنى حل الدولتين، وذلك بإقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدسالشرقية على حدود الرابع من يونيو 1967 فلم تنظر مصر إلى ما حدث فى غزة بنظرة مجتزأة تنحصر فيها الحلول السياسية على قطاع غزة وفقط، بل نظرت إلى ما جرى نظرة كلية شاملة تشمل الكل الفلسطينى، غزة والضفة الغربيةوالقدس وعودة اللاجئين لأن مصر أدركت بحكمتها السياسية وبُعد نظرها أن حصر القضية الفلسطينية في قطاع غزة هو هدف يروج له الاحتلال وأدواته فى المنطقة لتعميق الانقسام الفلسطينى وكأن قضية فلسطين هى قطاع غزة وفقط وهذا كمين وقع فيه البعض، لكن مصر أدركته وتناولت الموضوع من كافة الجوانب بعكس ما كان يخطط له بحصر القضية فى قطاع غزة وفقط ولعلنا نذكر على سبيل المثال لا الحصر المؤتمر الدولى الذى عقدته مصر على خلفية ما حدث فى غزة لمناقشة القضية الفلسطينية برمتها ووقف إطلاق النار، وذلك بعد مرور أسبوع فقط على بداية هذه الحرب . رابعاً: العمل على إيصال المساعدات لأهلنا في قطاع غزة حيث عملت مصر منذ اللحظة الأولى لبدء العدوان على أيصال المساعدات الإنسانية لأهلنا فى غزة المكلومة والجريحة ووصل إجمالي ما قدمته مصر من مساعدات لأهلنا في قطاع غزة إلى قرابة ال80 ٪ من إجمالي المساعدات التى قدمت لأجل غزة من كافة دول العالم، فقامت مصر بعمل منطقة لوجيستية لإيصال تلك المساعدات وتجهيزها بشكل علمى وعملى لتقوم بأداء واجبها رغم كافة التحديات والصعوبات التى واجهتها وخاصة بعد إغلاق معبر رفح من الجانب الفلسطيني في أوائل شهر مايو من العام 2024، فضغطت مصر بكل الطرق والسبل لإيصال تلك المساعدات رغم تعنت الجانب الإسرائيلى والذى سيطر على معبر رفح من الجانب الفلسطينى سيطرة كاملة في حين أن مصر لم ولن تغلق معبر رفح من الجانب المصرى طوال ال 24 ساعة فقامت بإرسال المساعدات جواً وذلك فى المناطق التي تستطع الشاحنات الوصول إليها خاصة في المناطق الشمالية من قطاع غزة . وإلى اللقاء في الجزء الثالث والأخير بإذن الله تعالى.