أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال ورد حول ما إذا كان ضعف السمع يُعد عائقًا أمام طلب العلم أو النجاح في الحياة، مؤكدًا أن الإعاقة الحقيقية ليست في ضعف الحواس، وإنما في الاستسلام وترك السعي والعمل. وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال برنامج «فتاوى الناس» المذاع على قناة الناس، أن التاريخ الإسلامي زاخر بنماذج مشرفة من أصحاب القدرات الخاصة الذين لم يمنعهم ضعف السمع من بلوغ مراتب عالية في العلم والتجارة والنجاح، مستشهدًا بنموذج العالم المصري الجليل محمد بن محمد بن أحمد المصري العابد، الذي وصفه العلماء بأنه أعجوبة زمانه.
تعبير الرؤى والمنامات وأشار أمين الفتوى إلى ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في حق هذا العالم الجليل، حيث قال إنه كان أعجوبة في فهم ما يُقال له رغم الصمم المفرط، وكان بارعًا في تعبير الرؤى والمنامات تعبيرًا دقيقًا، كما تميز بمعرفة أخبار الأمم السابقة وتفاصيل تاريخهم، وهو ما يدل على عمق علمه واتساع معارفه رغم ضعف السمع. وأضاف أن هذا النموذج لم يقتصر تميزه على العلم فقط، بل كان له باع طويل في التجارة والصناعة، حيث اشتهر بصناعة الأقفال والصناديق المحكمة التي لا يستطيع فكها إلا من عرف سرها، وهو ما يعكس حسن استثماره لما وهبه الله من قدرات، واستغلاله لها فيما ينفعه وينفع الناس.
النماذج التاريخية تحمل رسالة لأصحاب الهمم وأكد الشيخ محمد كمال أن هذه النماذج التاريخية تحمل رسالة واضحة لأصحاب الهمم بأن ضعف السمع أو أي إعاقة أخرى لا تمنع الإنسان من طلب العلم أو النجاح في مجالات الحياة المختلفة، كما تحمل رسالة أخرى لمن أنعم الله عليهم بنعم كاملة بضرورة استغلال هذه النعم فيما يقربهم إلى الله سبحانه وتعالى. يُذكر أن قناة الناس خصصت حلقة كل يوم خميس من برنامجها الشهير «فتاوى الناس» بلغة الإشارة، للرد على تساؤلات ذوي الهمم من الصم والبكم، ويمكن إرسال الأسئلة عبر صفحة القناة على فيسبوك أو من خلال رقم واتساب البرنامج 01031581662، وتُذاع الحلقات يوميًا في تمام الساعة الخامسة مساءً.