في خطابه الأخير لم يكتفِ السيسي بمطالبة ترمب بالتدخل لوقف الحرب، بل استخدم صياغة تحمل رسالة غير مباشرة: أن استمرار الصراع سيقود إلى انفجار إقليمي واسع، وأن مصر -ومعها دول المنطقة- ستتأثر بشدة. حين قال: «من فضلك… لا أحد يستطيع إيقاف هذه الحرب إلا أنت»، كان يضع ترمب أمام مسئولية سياسية، لكنه في الوقت نفسه يرسل إشارة بأن مصر ترى أن استمرار الحرب يهدد استقرار الشرق الأوسط، وربما يهدد استقرارها الداخلي أيضًا. وبنبرة عاطفية، حث السيسي ترمب على التدخل لوقف الحرب في إيران مما يهدد ويصنع اضطرابات في إمدادات الطاقة ونقص الأسمدة والاستقرار الغذائي والاقتصادي العالمي. وقال: "من المهم جدا استعادة الاستقرار فى الخليج وإنهاء الحرب لما لها من تداعيات على سوق الطاقة العالمية". وأشار إلى أن رؤيته أن "هذه الحرب تهديد مباشر للاستقرار الإقليمي والأمن الداخلي"! https://x.com/Abohashem2222/status/2038598717251428402 ومن وجهة نظر الإدارة الأمريكية، فإن خطاب السيسي يحمل ثلاثة معانٍ واضحة أن مصر تخشى تداعيات الحرب اقتصاديًا قبل أي شيء آخر وأن القاهرة تريد أن تُظهر أنها شريك يُعتمد عليه في تهدئة المنطقة وأن هناك قلقًا حقيقيًا من أن يؤدي استمرار الحرب إلى اضطرابات داخلية هذا النوع من الرسائل عادة ما يُقرأ في واشنطن باعتباره طلبًا للدعم، لكنه أيضًا تذكير بأن أي انفجار اقتصادي في مصر ستكون له آثار إقليمية واسعة. وتبدو فكرة التغيير وتداول السلطة برغبة شعبية في مصر حاضرة بقوة في وعي قطاعات واسعة من النشطاء والمعلقين على منصّات التواصل، لكنها في الوقت نفسه تصطدم بجدار كثيف من العوائق السياسية والأمنية والاقتصادية. وما كُتب خلال الساعات والأيام الأخيرة على إكس وفيسبوك يكشف مزيجًا من الأمل، والغضب، والشك، والخوف، ويقدّم صورة مركّبة عن واقع إمكان التغيير وحدوده.
ثورة قريبة تبدأ الصورة من مستوى الانطباع العام. حساب "بنت السعودية @AmymtKhan61728 يلتقط رواية متداولة تقول إن "صحف بريطانيا: السيسي يخشى ثورة الجياع"، في إشارة إلى أن فكرة الانفجار الشعبي لم تعد حكرًا على المعارضة، بل تُنسب حتى إلى تحليلات خارجية. في السياق نفسه، يسأل حساب "عُمَرْ اَلْمُخْتَارْ اَلْمِصْرِي @ZxvS9Kjav3meU5J عمّا إذا كانت ثورة قريبة ضد نظام السيسي ممكنة، وهو سؤال يعكس حالة ترقّب أكثر منه توقعًا حتميًا. اليوتيوبر بهجت صابر @bahgatsabermasr يقدّم سردية زمنية من 2010 حتى 2024، يصف فيها كيف انتقل البلد من "اقتصاد مستقر نسبيًا رغم فساد حسني" إلى ثورة لم تكتمل، ثم انقلاب "قفل الباب ورجعنا لأسوأ من الأول"، ثم قروض وتعويم وانهيار للجنيه، وصولًا إلى بيع الأصول في 2024 لسداد ديون تراكمت بسبب "سياسات فاشلة"، قبل أن يخلص إلى أن الحل هو "أننا نرجع نكمل ثورة 25 يناير" https://x.com/bahgatsabermasr/status/1773789558869975203 أما حساب الناشط عمر طلعت @omartalaat00 فيذهب أبعد من مجرد توصيف الغضب، ليقول إن السيسي لم يعد يواجه "معارضة تقليدية" بل "مشروعًا منظمًا يمتلك رؤية واضحة؛ يمتد داخل مؤسسات الدولة وخارجها، ويجمع قوى المعارضة الفاعلة ويعيد تشكيلها في إطار واحد". ويرى أننا نعيش "لحظة مفصلية" مع نظام "فاقد للأهلية"، وأن كلفة إزاحته أقل من كلفة بقائه، وأن "التغيير الجذري هو المسار الناجع الوحيد". هذا الخطاب يربط بين الرغبة الشعبية وبين محاولة بناء بديل منظم، لا مجرد انفجار عفوي. https://x.com/omartalaat00/status/2038670000000000000
في المقابل، حساب فوكس @freefox1312 يُعبّر عن يقين عاطفي بأن "مصر تمرض ولا تموت"، وأن الشعب "سينهض قريبًا رغم أنف المتآمرين والخونة"، رافضًا فكرة أن الخليج أو أمريكا أو إسرائيل يمكن أن تغيّر "بوصلة الشعب المصري". هذا الخطاب يعوّل على صمود الهوية الشعبية أكثر من تعويله على أدوات سياسية واضحة". https://x.com/freefox1312/status/2037647296930705904
يقول فوكس "ميغركش السيسي وعصابته والشلة المنتفعة!.. ومهما علي صوت السجان الخاضع للاستعمار هيفضل صوت الحق أعلى .. ولن يستطيع الخليج ولا أمريكا ولا الصهاينة ولا خونة الداخل تغيير بصلة الشعب المصري مهما حصل … مصر تمرض ولا تموت وشعبها حر ومقاوم وسينهض قريباً رغم أنف المتآمرين والخونة".
تداول السلطة وجزء مهم من النقاش يدور حول فكرة تداول السلطة نفسها وكتب محمود خليفة @HOURAS86 أن "تداول السلطة سلميا بيحافظ على استقرار الدولة ومؤسساتها، وضرورة حتمية لمنع الثورات والاضطرابات"، وأن أي رئيس لا يؤسس لتداول سلمي للسلطة "يسعى إلى خراب الدولة عن قصد أو عن جهل". ويضيف أن إنشاء عاصمة جديدة لحماية الحكومة كان يمكن أن يُستبدل بتأسيس "جمهورية ديمقراطية حديثة لبلد طالعة من ثورتين"، وأن النظام لم يكن يحتاج إلى حماية لو كان يستند إلى شرعية ديمقراطية حقيقية. https://x.com/HOURAS86/status/1769690000000000000
وتذهب رانيا الخطيب @ElkhateebRania في الاتجاه نفسه، فتقول إن تداول السلطة هو "الحاجة الوحيدة اللي ممكن تنقذ البلد دي من الانهيار والفقر"، وإن كل رئيس يعرف ذلك لكنه "يموت على الكرسي ويمشي بمصيبة"، مضيفة أن سبعين سنة من الحكم المتواصل لم تنتج "جمهورية" بالمعنى الحقيقي. وجميعها أصوات ترى أن التغيير وتداول السلطة ليسا مطلبًا نخبويًا، بل شرط لبقاء الدولة نفسها، وأن الإصرار على احتكار السلطة هو ما يدفع نحو الانفجار. ويعد أحد أكبر العوائق أمام تداول السلطة في مصر، كما يظهر في هذه التفاعلات، هو موقع المؤسسة العسكرية. كما اشار كريم حامد عبر حساب @Keko_1514 يكتب أن "الجيش هيتدخل هيتدخل لو فرطت من إيد السيسي"، وأن اللحظة الحاسمة ستكون بين "التضحية بالسيسي وامتصاص غضب الشعب" أو "التضحية بنفوذنا وسيطرتنا على الحكم"، في مقارنة صريحة بما حدث مع مبارك. هذا التصور يرى أن التغيير الحقيقي يمر عبر قرار من داخل المؤسسة العسكرية، لا عبر آلية انتخابية فقط. ويربط حساب @nas4_ بين خوف السيسي من الثورة وبين تجربة سوريا، معتبرًا أن النظام المصري "خايف ومرعوب" لأنه يرى أن ثورة الشعب السوري كانت "ثورة حق ضد باطل"، وأن رد فعل عائلة الأسد كان غير إنساني بدلًا من التنازل عن الحكم أو إجراء انتخابات. هذا الربط يعكس إدراكًا بأن الأنظمة التي تواجه ثورات شعبية تميل إلى التشبث بالسلطة مهما كان الثمن، ما يجعل التغيير السلمي أكثر صعوبة. وفي خلفية هذا كله، يكتب حساب "آلنَجّار" @Abdelrrahman97 على نحو شخصي جدًا عن 11 سنة من حكم السيسي و80 سنة من حكم العسكر، ويرى أن "العسكر هما سبب خراب البلد الحقيقي"، وأن خطاب "محاربة الإرهاب" استُخدم لتبرير القمع ومنع أي مطالبة بالتغيير، وأنه فقد الأمل في حدوث تغيير قريب، مع دعائه برفع الظلم عن المصريين. https://x.com/Abdelrrahman97/status/2038378596063211822
ثورة شعبية أم تغيير من داخل النظام جزء من النقاش يدور حول شكل التغيير نفسه. فأبو يوسف @Ahmahrouss يكتب أن "الحل الوحيد لإنقاذ ما تبقى هو ثورة شعبية حرة غير مدعومة من أي جهة"، وأن هذه الحالة وحدها تضع السلطة في يد الشعب الذي "لم ينتخبه"، مع إعلان استعادة البلاد من "عصابة الانقلاب". هذا التصور يرفض أي تغيير برعاية خارجية أو عبر صفقات داخلية، ويشترط استقلال الإرادة الشعبية. في المقابل، حساب @El7enayeen يقدّم زاوية مختلفة، إذ يذكر أنه سأل أكثر من نموذج ذكاء اصطناعي عن رحيل السيسي وإمكانية تدفق الاستثمارات والمساعدات، فجاءه الجواب بأن الأمر يتوقف على "طريقة الرحيل": هل هو تغيير من داخل المؤسسة العسكرية مع بقاء الدولة متماسكة؟ أم صراع داخل أجهزة القوة؟ أم انهيار أمني واسع؟ هذا الطرح يلفت إلى أن شكل التغيير نفسه يحدد كلفته وفرص نجاحه، وأن العالم الخارجي ينظر إلى استقرار الدولة كشرط للتعاون الاقتصادي. https://x.com/El7enayeen/status/2037914968016798167
المجلس الثوري المصري على فيسبوك يذكّر بتجربة ثورة يناير، ويقول إن الثورة مرّت بمراحل صعبة، وإن كثيرًا ممن كانوا في الميدان "طعنوا الثورة والثوار" لاحقًا، وإنه لا عصمة لأحد، وإن الحكم على الأشخاص يكون بالحاضر لا بالماضي فقط. هذا الخطاب يعكس وعيًا بأن أي موجة تغيير جديدة تحتاج إلى مراجعة أخطاء الماضي، وعدم تكرار الثقة المطلقة في رموز قد تنقلب على المسار لاحقًا. https://www.facebook.com/photo/?fbid=1213161204288906&set=a.432467972358237 العوائق ويطرح الناشط بثورة يناير محمد عباس @mohammad_abas فكرة أن "مفيش حاجة هتتصلح في البلد دي طول مفيش أي مقاومة من أي نوع"، وأن النظام لا يقوم بأي مراجعة إلا عندما "صوت الناس يعلى وممكن تتحرك بشكل أوسع"، وأن حتى الأصوات من داخل النظام التي كانت تطالب بتغيير ما "اختفت"، لصالح خطاب "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة". هذا يعكس عائقًا مركزيًا: القمع السياسي وإغلاق المجال العام. ويؤكد @WWhiteKnig24372 في ربط بين الوضع الحالي وبين "الانقلاب العسكري من السيسي على الثورة"، أن ثورة يناير كانت "أجمل حاجة في تاريخ البلد"، وأن أفضل سنتين عاشتهما مصر كانتا بين 2011 و2013. هذا النوع من الخطاب يعمّق الانقسام بين من يرون في يناير ثورة ومن يرون فيها مؤامرة، وهو انقسام يعرقل بناء جبهة شعبية واسعة للتغيير.