فساد الصغار ينافس فساد الكبار، كل واحد يحاول ان ينهب ويستغل "الحتة" التي يسيطر عليها، الحياة كلها باتت "سبوبة" في نظر قطاع عريض من المجتمع. ولكي ندلل علي هذا سنروي رحلة مواطن غلبان بعد منتصف ليلة الجمعة التي بدأ فيها تطبيق الزيادة بنسبة 33% لاسعار تذاكر مترو الانفاق.انتهي عمل المواطن بعد منتصف الليل، فهو ممن يشتغلون بثلاث وظائف في اليوم الواحد ليسد الافواه المفتوحة في بيته ويسدد ثمن الدروس الخصوصية والمواصلات. مقر عمله الليلي في الجيزة، ومحل اقامته في منطقة الزهراء بعين شمس الشرقية، في العادة يستقل الميكروباص من الجيزة إلي رمسيس، ليستقل من هناك الميكروباص الثاني الي مساكن عين شمس وبعدها ميكروباص ثالث لمنطقة الزهراء، تتكلف رحلة العودة في مجموعها 150 قرشاً. خرج من عمله واستقل الميكروباص من الجيزة الي رمسيس كالمعتاد، ودفع ال 50 قرشاً، وقف في ميدان رمسيس يبحث عن الميكروباص التالي لمساكن عين شمس، لكنه لم يجد، فكل الميكروباصات تصر علي أنها ستصل الي الألف مسكن فقط، اضطر مكرها ان يرضخ للأمر الواقع، ركب الميكروباص ودفع ال 75 قرشاً..علي امل ان يجد في الألف مسكن "ميكروباص" لمساكن عين شمس، وعليه العوض في الربع جنيه. لكنه لم يجد بعد طول انتظار إلا "ميكروباص" لمحطة تسمي الجراج، استقله مرغماً ايضاً ودفع الربع جنيه، وعليه العوض. وواصل طموحاته في العثور علي ميكروباص من الجراج حتي الزهراء مباشرة، وهو خط معروف ومحدد، لكنه لم يجد الا "ميكروباص" لمساكن عين شمس، فاضطر ان يستقله مضحياً بربع جنيه آخر.وفي مساكن عين شمس اكتملت التضحيات بان استقل الميكروباص السادس في مغامرته الليلة ب 50 قرشاً وليس كما هو محدد بربع جنيه.. وصل الي بيته منهكاً ومحطماً من كثرة التضحيات بعد ان تأكد ان سائقي الميكروباص تعاملوا معه ومع غيره طبعاً باعتبارهم نهيبة قسموا الخط إلي ثلاثة خطوط وكل بأجرته المستقلة ليتضاعف تقريباً المبلغ الذي كان يدفعه يومياً في رحلة العودة..يقول هذا المواطن.. من الذي نهبني، ويجيب علي نفسه. انها هيئة المترو التي شجعت الجميع علي زيادة الاسعار.. ثم اخوته المواطنون سائقو الميكروباص الذين ابت عليهم كرامتهم الا ان يشاركوا في نهب أخيهم المواطن..