لا أعرف حتى الآن أسبابا محددة للارتفاعات المتتالية فى الأسعار بشكل عام وأسعار اللحوم بشكل خاص فى ظل موجة الغلاء والارتفاع الجنوني في الأسعار التى يواجهها ملايين المصريين بالشكوى سواء محدودي الدخل الذين يمثلون السواد الأعظم من المواطنين أو حتى القادرين والتى لا تتناسب مع المستوى الاقتصادى والاجتماعى المنخفض الذى يعيشون به خاصة ونحن على أبواب عيد الأضحى المبارك لكنى متأكد أن وراء ذلك عدة أسباب يأتى فى مقدمتها جشع التجار الذين تركتهم الحكومة يفعلون ما يريدون بالأسواق ويحددون الأسعار على هواهم علاوة على ضعف أو قل انعدام الرقابة علي الأسواق حتى أنه لم يعد لدى المواطن البسيط حل سوى مقاطعة شراء اللحوم لمحاولة وضع حد لمواجهة حالات الجشع والطمع والاحتكار المستشرية وتذكير الدولة بضرورة ممارسة دورها فى فرض الرقابة و محاولة ضبط الأسواق. ومن الغريب أن أسعا اللحوم عندما كانت تتحرك فى الماضى نحو الارتفاع كان ذلك يتم بالقروش ثم أصبحت ترتفع بالجنيهات أما الآن فالارتفاع يتم بعشرات الجنيهات وبقفزات كبيرة بعد أن غاب دور الدولة وتركت الحبل على الغارب للتجار الكبار الجشعين الذين يسيطرون على أسواق اللحوم البلدية أومافيا تجارة اللحوم المستوردة وعندما تسأل أحدهم عن سر الارتفاع الكبير فى أسعار اللحوم يكون الجواب أن سبب ذلك هو ارتفاع سعر الدولار وطبعا دى مشكلة ليس لها حل وتوقف دور الحكومة لمحاولة ضبط الأسعارعند زيادة المعروض وطرح كميات من اللحوم المستوردة من عدة دول ومنها البرازيلي والسوداني والإثيوبي بفروع شركات المجمعات الاستهلاكية والشركة العامة لتجارة الجملة في القاهرة والمحافظات علاوة على الدور الذى تقوم به وزارة الزراعة بزيادة أكشاك منافذ البيع التابعة لها بأسعار معقولة اضافة لدورالقوات المسلحة التى تعمل جاهدة على زيادة عدد المنافذ التابعة لها لبيع السلع واللحوم بأسعار تناسب المواطن محدود ومتوسط الدخل والذى يلقى قبولا كبيرا جدا من المواطنين وذلك في محاولة للتصدي لجشع التجاروتخفيف العبء عن كاهل المواطنين. وأتعجب عندما يخرج علينا المتحدث باسم وزارة التموين ليقول لنا ان الوزارة لا تستطيع السيطرة على الأسعار بالقطاع الخاص لأن الدولة تتبع نظام اقتصاد السوق الحر حسبما نص عليه الدستور وبالتالي فلا يمكن التدخل لتخفيض أسعار اللحوم أو فرض أسعار إجبارية على التجار وأن الوزارة تعمل على تقديم حلول بديلة مثل ضخ كميات كبيرة من اللحوم من مناشئ مختلفة ويتحفنا المتحدث بتصريح لايغنى ولايسمن من جوع فيقول انه تم التعاقد خلال الشهور الماضية على شراء كميات كبيرة من اللحوم المستوردة لطرحها بالاسواق . ومن المؤكد أن الحكومة لاتقوم بدورها فى الحفاظ على غذاء المصريين بالرقابة الفاعلة على الأسواق التى يسيطر عليها عدد من التجار الجشعين ومعدومى الضمير الذين لايهمهم سوى تحقيق أرباح خيالية من جيوب المصريين الغلابة بعد أن قامت وزارة الزراعة منذ نحو عشر سنوات وفى عهد الوزير أمين أباظة بفتح باب استيراد اللحوم أمام شركات القطاع الخاص ليتحكم فيها بعد ذلك عدد من الشركات التى يمتلكها التجار الكبار والذين يوردون للسوق المصرى ما يقرب من نصف استهلاك المواطنين من اللحوم وتم اتهام معظم هؤلاء المستوردين بالجشع وتحقيق ارباح تتجاوز كافة الأعراف التجارية المسموح بها وصدرت ضدهم قرارات وقف من قبل حكومات سابقة لكنها لم تنفذ .. ولكى الله يامصر .