التحرش الجنسي.. مفتاح سر تشويه سمعة مصر محيط هالة الدسوقي
أحدث جرائم التحرش مصر تتبوأ المرتبة الثانية بعد أفغانستان بالنسبة لمعدلات التحرش الجنسي، كان هذا التقرير الصدمة الذي نشرته صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية وحذرت تبعا له السائحات الأجنبيات في أمريكا وبريطانيا من احتمالية تعرضهن لاعتداءات جنسية في حالة زيارتهن لمصر أو نظرات غير مرغوب فيها.
لكن لخطورة المعلومة كان لا يجب أن تمر بدون وقفة، ومحيط تطرح هذا التساؤل على الساحة: هل هذا التقرير مستند إلى دراسة دقيقة، أو أنها مجرد محاولة لتشويه سمعة مصر ؟
توجهنا بهذه المقولة للصحفي عمرو الليثي رئيس تحرير جريدة الخميس ومقدم برنامج اختراق فقال لا أستطع الجزم بأن يكون هذا الترتيب صحيحا أم لا أو أنه تم عن طريق دراسة دقيقة أم لا، ولكن ما أستطيع تأكيده أن هناك أزمة بالنسبة لظاهرة التحرش الجنسي في مصر، وقد خصصت إحدى حلقات برنامجه الجديد "مواجهة" لمناقشة هذه القضية الخطيرة.
تحرش جماعي ! وأكد الليثي لشبكة الإعلام العربية "محيط" أن المصريات أصبحن مهددات في الشوارع وهو ما أثبته حدث ثاني أيام عيد الفطر من تحرش جماعي في شارع جامعة الدول العربية.
وبين عمرو أن ما تتعرض له الفتيات من تحرش يزيد عما هو معلن، حيث أن كثيرا من الفتيات يخجلن ويخفن من الإبلاغ عن مثل هذه الاعتداءات وهو ما دعا المجلس القومي للمرأة إلى دراسة هذه القضية والبحث عن وضع عقوبات مناسبة على مرتكبيها.
وأضاف أن كل هذا يؤكد أن المجتمع المصري يواجه مشكلات أخلاقية ودينية كبيرة تؤدي إلى حدوث مثل هذه الاعتداءات بجانب ارتفاع سن الزواج ومشكلة الفقر.
والمحجبات أيضا
الاعلامى عمرو الليثي ولفت الليثي الانتباه إلى حتمية تحول الأمن السياسي إلى جنائي لحماية البنات المصريات وليس السائحات فقط من هذا الخطر؛ لأن التحرش أصبح بلا حدود فقد امتد ليهدد المحجبات والمنتقبات أيضا وهن بملابسهن لا يثرن أحد، وبالتالي لم يعد التحرش مرتبط بزي معين، وهو ما ينذر بأزمة كبيرة لابد من مواجهتها وإيجاد حل لها.
ولا توجد دراسة دقيقة حول التحرش الجنسي، ولكن كل المؤشرات تدق أجراس الخطر، حيث يعد التحرش الجنسي مرحلة من مراحل الاغتصاب وهي الظاهرة التي تناولتها د. فادية أبو شهبة أستاذ القانون الجنائي بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية بالدراسة.
وأوضحت د. فادية لشبكة الإعلام العربية "محيط" أن هناك عدة عوامل تتوقف عليها حدوث التحرش الجنسي و الاغتصاب بعضها يخص المجني عليها وأخرى تتصل بالجاني وطبيعة المجتمع والقوانين التي من خلالها يمكن معاقبة المجرم.
ضحية في السبعينات
أما بالنسبة للضحية أو المجني عليها أكدت د. أبو شهبة أنه من العجيب أن عملية التحرش هذه لم تعد خاضعة لضوابط معينة بل تعدي الأمر إلى حدوث الاغتصاب الجماعي الذي ينذر بكارثة مجتمعية، حيث أنها لا تفرق بين فتاة صغيرة لا تتعدي بضع سنوات أو مسنة في السبعينات من عمرها، كما أنه لا يشترط فيمن يتم الاعتداء عليها أن تكون ذات ملابس ملفتة بل أن الاعتداء يتم على محجبات بل ومنقبات أيضا.
وأهم ما يميز الجناة تناولهم للمخدرات وقت ارتكاب جرائمهم وانعدام القيم الأخلاقية و الدينية لديهم، بالإضافة إلى معاناتهم من الفقر والأمية والبطالة.
كما أن غالبيتهم يكونون في سن المراهقة، وهم فئة ليس لديها من الهوايات ما يفرغون بها طاقاتهم المكبوتة وخاصة الرياضة التي نفتقدها بشدة في حياتنا الآن، ولا يستطع من هم في هذه السن الاغتصاب، ولذا يبحثون عن التحرش والاحتكاك بالفتاة والإمساك بأي من عواراتها لكي يشعر بقوته ويزداد سعادة.
ولا يخفى على أحد دور الإعلام في إثارة غرائز الشباب، حيث يعرض كم هائل من المواد المثيرة، لابد من وجود رقابة عليها.
أين الشهامة ؟
وكشفت د. فادية أن المجتمع المصري أصبح عكس ما أشتهر به قديما، حيث اختفت قيم أخلاقية هامة مثل النخوة والشهامة، فهناك من يرى المغتصبة أمام عينيه ولا ينقذها خوفا على حياته من ضربة سكين أو مطواة من الجناة. وغالبا ما تحدث هذه الجرائم في الطرقات المظلمة، وهي كثيرة الآن في مصر، أو تحت الكباري، التي غالبا ما تكون مظلمة أيضا، ولا يخاف المجرم من مرور سيارات أو خلافه فأغلب الناس لم تعد تتحدث أو تتحرك، بجانب انعدام التواجد الأمني لرجل الشرطة.
شرطة غير متعاونة
وما يزيد الأمور تعقيدا أن الشرطة في أحيان كثيرة لا تتعاون أيضا مع الضحية ولا تأخذ بلاغات الفتيات على محمل الجد، مما يدفعهن إلى الإحجام عن اللجوء لها، وساقت د. أبو شهبة على هذه الحالة مثال لشخص اغتصب 21 فتاة ولم تقبض عليه الشرطة إلا بعد إبلاغ الضحية رقم 21.
وغالبا ما تخاف الفتاة من الفضيحة أو من الطلاق إذا كانت متزوجة؛ لأن الزوج نفسه لا يقف بجوار زوجته إذا تعرضت لهذه الحادثة، بل يلقي باللائمة عليها مثله مثل المجتمع الذي ما زالت نظرته قاصرة لمن تتعرض لاعتداء أو حادثة تحرش أو اغتصاب فتكون موضع اتهام بأنها شريكة فيما حدث لها.
ضعف الفتاة
وما يشجع على تعرض الفتاة للتحرش أو الاغتصاب عدم خبرتها بكيفية الدفاع عن النفس فلا يوجد تعليم في المدارس. كما أن الأهل لا يلحقونهم بالنوادي لتعلم رياضة للدفاع عن النفس، أو حتى بعض الحركات البسيطة لدفع من يعتدي عليها ولا تستسلم بسهولة وتعتمد فقط على الصراخ أو البكاء.
وبينت د. فادية أبو شهبة إلى وجود مواد في قانون العقوبات المصري يمكن أن يعاقب من خلالها الجاني، ولكنها لا توجد تحت مسمى التحرش الجنسي، حيث لم يوضع بعد تعريف محدد للتحرش.
منها المادة 306 من قانون العقوبات المصري والتي تنص على " الحبس مدة لا تتجاوز السنة وبغرامة لا تقل عن مائتي جنيه ولا تزيد عن ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من تعرض لأنثى على وجه يخدش الحياء بالقول أو بالفعل في طريق عام أو مكان مطروق".، وتعد الجريمة في هذه الحالة جنحة.
عقوبة الإعدام التحرش الجنسي .. لم يرحم أحد
وتتحول الجنحة إلى جناية في حالة الاغتصاب كما تقول المادة 267 عقوبات " من واقع أنثى بغير رضاها يعاقب بالأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة."
وتشدد العقوبة في حالة أن يكون الفاعل من أصول المجني عليها أو من المتوليين تربيتها أو ملاحظتها أو ممن لهم سلطة عليها أو كان خادما بالأجرة عندها أو عند من تقدم ذكرهم يعاقب بالسجن المؤبد أو قد تصل العقوبة إلى الإعدام.
ويمكن للمشرع أن يجمع هذه المواد ويضعها تحت مسمى واحد وهو التحرش الجنسي بعد أن يضع تعريف دقيق له.
وللحد من حدوث هذه الجرئم، نادت د. فادية أبو شهبة خبيرة علم الاجتماع بتغيير النظرة المجتمعية لضحايا هذه الاعتداءات وإعادة التواجد الأمني في الشوارع وزرع قيم الشهامة والنخوة ثانية في قلوب الناس وشغل الشباب بما يفيد وتوجيهه للرياضة والحد من تناوله للمخدرات وتمسك الإعلام بالقيم الأخلاقية والدينية ووقف عرض المواد المثيرة.