محافظ سوهاج يهنئ الرئيس السيسي بذكرى ليلة الإسراء والمعراج    جامعة العاصمة تطلق مبادرة سفراء وافدين العاصمة    جامعة أسيوط تُعلن انطلاق النسخة الثانية من برنامج «اختراق سوق العمل»    المشاط: 9.5 مليار دولار تمويلات ميسرة لدعم الموازنة من الشركاء الدوليين خلال 2023-2026    "زراعة الفيوم" تنظم يومًا تدريبيًا لتطهير الترع والمساقي وترشيد استهلاك المياه.. صور    مسعد بولس: ترامب مهتم بحل أزمة ملف سد النهضة ويدرك أهميته للأمن القومي المصري    للنصب على المواطنين.. ضبط شخص أنشأ صفحة مزيفة باسم وزارة الداخلية    أمطار خفيفة تضرب الإسكندرية ورفع درجة الاستعداد تحسبًا لتفاقم الأحوال الجوية    حى وسط القاهرة: حريق درب الدهان بمحل إكسسوارات ومحدود    رئيس جامعة قنا يفتتح قسم طب وجراحة العيون الجديد بالمستشفى الجامعي    جيلي تواصل صعودها القياسي.. إنجاز تاريخي يتجاوز 3 ملايين سيارة في 2025    بهاء أبو شقة يعلن التنازل عن الترشح لرئاسة حزب الوفد    أمم إفريقيا - مدرب نيجيريا: لا يمكن تقبل الخسارة بركلات الترجيح بعد مجهودنا    إعارة بيكهام تؤجل إنضمام مروان عثمان إلى الأهلي في الميركاتو الشتوي    رسالة «سلوت» ل«محمد صلاح» تشعل الجدل بعد الخسارة أمام السنغال    خطوات الحصول على بطاقة الخدمات المتكاملة لذوي الإعاقة بالمنيا    نجل عبد الناصر من ضريح والده: الزعيم حاضر بقلوب المصريين ورؤيته للوحدة العربية أثبتت صحتها    القوات المسلحة تهنئ الرئيس بمناسبة ذكرى ليلة الإسراء والمعراج    ضبط المتهم بالتعدي على خطيبته السابقة بسلاح أبيض في الإسكندرية    طالب وطالبة.. ضبط المتهمين بإلقاء رضيعة للكلاب الضالة ببولاق الدكرور    عازف التشيللو الإيطالي «إيتوري باجاني» يتألق على خشبة القومي |صور    «من أمام الأهرامات».. ويل سميث يشيد بالحضارة المصرية    السياحة تعلن الفائزين بجوائز زاهي حواس لأفضل أثري ومرمم    غدا.. عبد الفتاح جريني يحيي حفلا غنائيا في الزمالك    تفاصيل زيارة ويل سميث لمصر (صور)    وفاة شقيق حنان يوسف خال أحمد عصام السيد    اعتماد تخطيط وتقسيم قطعتي أرض بالحزام الأخضر بمدينة 6 أكتوبر    محافظ الإسماعيلية يستقبل نائب وزير الصحة والسكان    لقاء علمي لأطباء الأنف والأذن بالفيوم يحذر من أمراض الشتاء    أورام الأقصر.. اجراء 22 ألف فحص مسح ذري ترسم طريق الشفاء لدعم مرضى السرطان    البنك التجاري يصعد بالمؤشر الرئيسي للبورصة متجاوزًا 43 ألف نقطة    باحث سياسي يكشف سبب رفض واشنطن إدراج الإخوان على قوائم الإرهاب    أرض سيمبوزيوم أسوان.. من موقع عمل إلى فضاء فني مستدام    موعد صلاه العصر بتوقيت المنيا اليوم الخميس 15يناير 2026....اعرف مواقيت صلاتك بدقه    كارفاخال يعترف بالأزمة بعد وداع كأس الملك: وصلنا إلى أسوأ مراحلنا    إسقاط الجنسية المصرية عن شخصين لتجنسهما وخدمتهما العسكرية خارج البلاد    محامي صديقة شيماء جمال: أنا بتعرض للتهديد علانية وأرفض التصالح مع والدة المرحومة    روسيا تطرد دبلوماسيا بريطانيا من السفارة في موسكو بسبب مزاعم بالتجسس    عمر مرموش يدخل دائرة اهتمامات جالاتا سراي التركي    وزير السياحة في عيدهم ال 19: الأثريون نذروا حياتهم لحماية إرث يمتد ل 7 آلاف عام    أرتيتا: بطاقة النهائي لم تُحسم رغم تفوق أرسنال على تشيلسي    كرة يد - من أجل العاشرة.. 19 لاعبا في قائمة منتخب مصر النهائية لأمم إفريقيا    ل أصحاب "تكافل وكرامة"، بدء صرف دعم يناير بأكثر من 4 مليارات جنيه    رئيس الوزراء يشهد بدء التشغيل التجاري لمحطة البحر الأحمر لتداول الحاويات رقم 1 (RSCT) بميناء السخنة    تعرف على مواعيد قطارات السكة الحديد بخط أسوان - القاهرة    تحت قبة التاريخ.. صورة طلاب الدفعة 194 الوافدين تجسّد عالمية قصر العيني ورسالتها الممتدة    ليلة الإسراء والمعراج.. معجزة خالدة في السيرة النبوية    إصابة 7 أشخاص فى حادث انقلاب ميكروباص بقنا    بريطانيا ترسل مسئولا عسكريا إلى جرينلاند    حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج    تفاصيل جديدة لعملية اعتقال الرئيس الفنزويلي.. وكواليس محاكمته    الأعمال المستحبة لإحياء ليلة الإسراء والمعراج    بعد ظهور شروخ وتصدعات خطرة، إخلاء برجين سكنيين بشكل عاجل في دمنهور (صور)    إسلام الكتاتني يكتب: عم ربيع وحرامية الإخوان    وزير الخارجية الإيراني: الاضطرابات انتهت وطهران تحت السيطرة الكاملة    مجموعة حاملة طائرات أميركية تتجه إلى الشرق الأوسط وسط تصاعد التوتر مع إيران    المغرب يقهر نسور نيجيريا ويتأهل لنهائي أمم أفريقيا 2025 بركلات الترجيح    المغرب يقهر نيجيريا ويتأهل لمواجهة السنغال في نهائي أمم أفريقيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قضايانا العربية في ضوء الانتخابات الأميركية
نشر في محيط يوم 03 - 03 - 2008


قضايانا العربية في ضوء الانتخابات الأميركية
محمد بن سعيد الفطيسي
ملفات وقضايا كثيرة ومعقدة سيخلفها الرئيس الأميركي جورج بوش بعد رحيله عن البيت الأبيض , لخليفته القادم على مقعد الرئاسة , أبرزها على الإطلاق الملفان العربيان العراقي والفلسطيني والملف النووي الإيراني , هذا بخلاف قضايا أخرى عديدة لم تستطع الكوادر السياسية والعسكرية والدبلوماسية في حكومة الرئيس جورج بوش الابن , من حلحلتها بطريقة تمهد لاحتوائها ولو بشكل مبدئي على اقل تقدير خلال السنوات القادمة , كقضية علاقاتها الخارجية السيئة مع الإمبراطورية الروسية العائدة بقوة الى رقعة الشطرنج الدولية , او مع التنين الصيني المنافس الجيواستراتيجي الآخر عليها , وغيرها الكثير من القضايا الدولية الحساسة العالقة , والتي ستشكل ابرز التوجهات السياسة الخارجية الأميركية خلال السنوات الأربع القادمة 0
وبالطبع فإننا حين نبدأ بتحليل مستقبل جل تلك القضايا على ضوء المتغيرات الدولية الراهنة , وتجزئتها بطريقة تساعدنا على فهم أبعادها الاستثنائية الظاهرة والخفية , حينها سيكون أمامنا ملفات خارجية ستواجهها الولايات المتحدة الأميركية , نستطيع أن نقول عنها بكل ثقة , بأنها ملفات ذات أبعاد تاريخية ثابتة في العقيدة السياسية الأميركية , تمحورت دائما وستظل تدور حول فلك الهيمنة الجيواستراتيجية الأميركية من جهة , وهيمنة القوى الصهيواميركية من جهة أخرى , فإذا ما كان يحرك الأولى ويسيرها بشكل مستمر .
المصالح الأميركية الجيواستراتيجية والجيوبوليتيكية , فان امن المستعمرة الإسرائيلية الكبرى وضمان هيمنتها في الشرق الأوسط , هو محرك المحور الثاني في ثوابت السياسة الخارجية الأميركية , وبالتالي فإننا ومن خلال فهم هاذين البعدين الرئيسيين الثابتين للسياسة الخارجية الأميركية , نستطيع فهم وتحليل اغلب سياسات الولايات المتحدة الأميركية القادمة تجاه تلك القضايا , وعلى وجه التحديد ما يمس الشرق الأوسط منها , وخصوصا مستقبل القضية العربية الفلسطينية.
وكما هو معروف من خلال استقراء صفحات تاريخ الولايات المتحدة الأميركية القديم والحديث , يلاحظ استعدادها الدائم والمستمر للتضحية والتفريط بكل شيء , بداية من أمنها القومي الى مصالحها الإستراتيجية , ولكنها أظهرت في الجهة المقابلة تمسكها المستمر والدائم بضمان امن المستعمرة الإسرائيلية الكبرى , وبمعنى آخر , فقد كانت هذه المستعمرة السرطانية المزروعة بالقوة والدم والإرهاب في الشرق الأوسط , فوق كل المصالح الأميركية الدولية والقومية .
لدرجة أننا نستطيع أن نقول مؤكدين , بأن الثابت التاريخي الوحيد في السياسة الخارجية الأميركية هو ضمان امن ومستقبل إسرائيل وشعبها , وهي حقيقة تؤكدها الأفعال والتوجهات الأميركية المستمرة والدائمة على مدى سنوات , لدرجة أن نجد ذلك في كل مسامات الحياة الأميركية الاقتصادية والسياسية والدينية والاجتماعية , وفي هذا السياق يقول قسيس كلينتون , موجه خطابه الى الرئيس الاميريكي السابق بيل كلينتون " انك إذا أهملت إسرائيل , فلن يغفر لك الله ذلك أبدا ... فان الله يشاء أن تبقى إسرائيل لشعب الله , الى ابد الأبد".
بل أكثر من ذلك بكثير , فقد أثبتت الأحداث والوقائع التاريخية , بأن الولايات المتحدة الأميركية , قد تمسكت بهذا الابن الضال - أي- إسرائيل , بالرغم من أن هذه الأخيرة قد تسببت لها بكثير من المشاكل الداخلية والخارجية , ففي واقع الأمر كانت إسرائيل سبباً " لإثارة عدة حروب ضد الولايات المتحدة الأميركية , فتاريخ الإرهاب الإسرائيلي ضد أميركا يعود الى عام 1954، ففي ذلك العام قررت إسرائيل تفجير منشآت أميركية في القاهرة والإسكندرية وتحميل القوميين المصريين مسؤولية ذلك ، إلا أن الصدفة لعبت دوراً في كشف هذه المؤامرة و إحباطها، هذه الحادثة عرفت باسم قضية لافان- الشخص الذي خطط لهذه المؤامرة ".
هذا بخلاف الزج بالولايات المتحدة نفسها في جرائم الإرهاب الإسرائيلي في العالم ككل , ومنطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص , وفي هذا السياق يقول ديفيد ديوك وهو عضو سابق في الكونغرس الأميركي بان " العرب يدركون جيداً بان كل قنبلة تسقط عليهم إنما هي مصدرة من أميركا، وكل رصاصة وكل دبابة وكل طائرة حربية , إنما صنعت بدولارات أميركية ، او دفعت أميركا نفقاتها، فمليارات الدولارات الأميركية هي التي مكنت الحكومة الاسرئيلية من إرعاب واغتيال العرب على مدى نصف قرن من الزمن ".
وهكذا نفهم بأن محركات السياسة الخارجية الأميركية تجاه قضايا الشرق الأوسط بشكل عام , والقضايا العربية على وجه الخصوص , توجهها وتدفعها أسس ومفاهيم سياسية وتاريخية ودينية ثابتة ومعقدة , وخصوصا حينما تتقاطع والمصالح الإسرائيلية القومية , وبالتالي فأنها من الصعوبة أن تتغير في مضمونها بتبدل الكراسي الرئاسية , او تتأثر بتوجهات او أفكار السياسيين مع مرور الوقت , فالمصالح الإسرائيلية الأميركية أمر يعد من السهل إدراكه " فإسرائيل لا تتوقف عن لعب الدور الذي حدده لها مؤسسها الروحي ثيودور هرتزل .
وهو أن تكون حصنا متقدما للحضارة الغربية في مواجهة بربرية الشرق , وبرنامج إسرائيل هو تفكيك الدول المجاورة من النيل الى الفرات بمقتضى ما جاء في نشرة كيفونيم , الصادرة عن المنظمة الصهيونية العالمية , وليس هناك أفضل من ذلك ليلتقي مع أطماع السيطرة العالمية للولايات المتحدة الأميركية , ولا سيما في النقطة الأكثر حساسية لحدود الإمبراطورية الأميركية , وهي منطقة الخليج العربي , حيث توجد أغنى منابع النفط الذي سيظل عصب التنمية الغربية " قبل نفاده خلال السنوات القادمة 0
المهم في الأمر , بأن ما أردنا أن نركز عليه من خلال هذا المقال , هو أن تلك الثوابت التي اشرنا إليها سابقا , ستظل كما كانت على مدى تاريخ الولايات المتحدة الأميركية في علاقتها مع إسرائيل , وبالتالي ستبقى المتحكم الرئيسي في مستقبل العلاقة بين العرب من جهة , وإسرائيل وأميركيا من جهة أخرى , وعليه فان نجاح أي من المرشحين للرئاسة الأميركية الراهنة - هيلاري كلينتون , باراك أوباما , جون ماكين - , لن يغير الكثير في مضمون مستقبل تلك القضايا العربية او الشرق أوسطية , وخصوصا تجاه القضايا التي تمس بشكل مباشر امن ومستقبل المستعمرة الإسرائيلية الكبرى , فكلهم في نهاية المطاف سيسعون لمغازلة إسرائيل والتقرب منها .
وهو ما لاحظناه من خلال جولاتهم في الولايات الأميركية , خلال الانتخابات الراهنة , ففي هذا السياق " شدد باراك اوباما الطامح لنيل ترشيح الديمقراطيين في السباق الى البيت الأبيض بتاريخ 27 / فبراير / 2008 م على دعمه الثابت لإسرائيل والعلاقات مع المجموعة اليهودية , وتابع اوباما في مناظرة تليفزيونية مع منافسته هيلاري كلينتون قوله: إنني احظي بتأييد كبير لدى المجموعة اليهودية .
والسبب في ذلك إنني كنت صديقا ثابتا لإسرائيل , - لذا فأنني اعتقد بان إسرائيل ستظل - من أهم حلفائنا في المنطقة , واعتقد بان أمنها يحظى بأولوية قصوى , كما وان باراك أوباما في كلمته أمام منظمة ايباك (American Israel Public Affairs Committee ("AIPAC" والتي قال فيها بأنه :- يجب على المجتمع الدولي العمل على وقف امتلاك إيران تكنولوجيا نووية أو تخصيب اليورانيوم ، حيث أنه من الخطر امتلاك نظام ثيوقراطي أسلحة نووية، ووصف الرئيس الإيراني "أحمدي نجاد" في كلمته بأنه "غير مبالي" و"متهور" و"غافل" عن الحاجات اليومية للشعب الإيراني.
أما هيلاري كلينتون وهي المرشح الآخر والأقرب لكرسي الرئاسة , وفي مقال نشر مؤخرا بمجلة " نيويورك ريفيو أوف بوكس الأميركية للكاتب مايكل ماسنج فقد أشار هذا الأخير الى أن " الديمقراطيين هم المستلمون الأوائل لتبرعات المؤيدين لإسرائيل , ويواصل قوله إن "اكبر مؤيدي إيباك في إسرائيل هم الليبراليون المعروفون مثل نانسي بيلوسي و هينري واكسمن و جيرولد نادلر وهاورد بيرمان وهيلاري كلنتون , ولا تزال هيلاري كلنتون تحاول التخلص من مشاكلها مع اللوبي الإسرائيلي بعد إعلانها تأييد قيام دولة فلسطينية عام 1998 ، حيث قامت هيلاري كلنتون بعد ذلك بالتصويت لصالح جميع التشريعات التي أيدتها ايباك في مجلس الشيوخ.
وهكذا نلاحظ جميعا بان الفرق الوحيد الذي يمكن أن نستشعره ونشهده نحن كعرب ومسلمين , بين نجاح هذا المرشح او ذاك في الانتخابات الرئاسية الأميركية الحالية , وخصوصا تجاه قضايانا العربية المصيرية , كقضية الصراع العربي الإسرائيلي , هو في نوع وكم الدعم المادي والمعنوي الذي ستحظى به إسرائيل في المستقبل , فما " ما وصلت إليه العلاقة الإسرائيلية الأمريكية اليوم , ما هو إلا تتويج لتاريخ طويل ومتجذر يجدر بنا أن نبسطه لكل ذي نظر لعله يبصر ما وراء الستار, وبدون تحفظ - نستطيع القول - بأن رؤساء أمريكا الذين عاصروا الصهيونية من ويلسون إلى بوش الابن , كلهم جزء من منظومة صهيواميركية متشعبة ، فما أشبه الليلة بالبارحة ، ولكن الليلة أشد حلكة وسواداً ".
عن صحيفة الوطن العمانية
3/3/2008


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.