سوق السلاح الدولي عاطف عبد الجواد يقول تقرير لمكتب بحوث الكونجرس الأميركي إن الولاياتالمتحدة وقعت صفقات سلاح مع حكومات تنتقدها الحكومة الأميركية لسجلها الخاص بحقوق الإنسان والديموقراطية. فعندما وافقت اميركا على صفقات كبيرة لبيع سلاح جديد في العام الماضي لباكستان تجدد الجدل حول ما إذا كانت حكومة الرئيس بوش تعطي مكافحة الإرهاب أولوية واسبقية فوق تعهداتها بنشر الديموقراطية وتعزيز حقوق الإنسان في العالم. كانت باكستان على رأس الدول التي تلقت أسلحة اميركية في العام 2006، بما في ذلك 36 من طائرات مقاتلة من طراز اف - 16 وقميتها 1,4 مليار دولار. هذا فضلا عن صواريخ وقنابل قيمتها 640 مليون دولار، كما تعهدت الولاياتالمتحدة بتحديث طائرات اف-16 القديمة لدى باكستان بتكلفة مقدارها 890 مليون دولار. ولكن باكستان لم تكن الدولة الوحيدة التي باعتها اميركا سلاحا حديثا في الوقت الذي انتقدتها ايضا في التقرير الأميركي السنوي لحقوق الإنسان. معظم الدول الأخرى في العالم النامي التي انتقدت الولاياتالمتحدة سجلها في حقوق الإنسان تلقت سلاحا اميركيا. ودافعت حكومة الرئيس بوش عن هذه الصفقات بالقول إن من المهم تعزيز قدرات هذه الدول لمكافحة الإرهاب او للمساعدة في الحرب على الإرهاب. اكبر الدول المصدرة للسلاح في العام الماضي هي الولاياتالمتحدة تليها روسيا ثم بريطانيا فألمانيا ثم الصين. وتلعب الصين دورا غريبا في سوق السلاح العالمي. فهي دولة تبيع السلاح وتشتريه في وقت واحد. هي دولة مصدرة ومستوردة معا. الصين تشتري اسلحة بحرية وجوية متقدمة من روسيا ، وتبيع اسلحة أقل تقدما للدول النامية. اكبر الدول المستوردة للسلاح في قائمة العام 2006 هي باكستان التي اشترت اسلحة تزيد قيمتها عن 5 مليارات دولار، تليها الهند التي اشترت ما قيمته 3,5 مليار دولار من الأسلحة، وبفارق صغير تأتي المملكة العربية السعودية وفنزويلا على التوالي. وتتساوى الجزائر واسرائيل في قيمة الاسلحة التي اشترتها العام الماضي ( 2,1 مليار دولار لكل منهما) ثم تأتي البرازيل في ذيل القائمة بقيمة 1,1 مليار دولار. يلاحظ من هذه القائمة والأرقام ان دولا نفطية منها السعودية وفنزويلا والجزائر احتلت صدارة بين الدول المستوردة للسلاح العام الماضي. وإذا ادركنا ان فنزويلا تسعى الى تحويل نفسها الى قوة عسكرية هامة في اميركا الجنوبية ، فلماذا تحتاج الجزائر الى كل هذه الأسلحة؟ مفهوم ان السعودية تواجه قلاقل اقليمية، بسبب استمرار الحرب والصراع الطائفي والإقليمي في المنطقة. فلماذا الجزائر؟ البعص يقول: إن اسعار النفط العالية تعطي حافزا للجزائر لبناء قوتها العسكرية على الرغم من غياب تهديد خارجي امامها. الجزائر تسعى هي الأخرى لتحويل نفسها الى القوة العسكرية الأكبر في شمال افريقيا، بل ولدى الجزائر مشروع وليد لتوليد الطاقة النووية. لم يكن غريبا ان يزور الرئيس الإيراني احمدي نجاد الجزائر التي استفادت من الدرس الإيراني، وشرعت تبني قوتها العسكرية وبرنامجها النووي في صمت وبدون جعجعة او تهديدات، خلافا لما فعلته طهران. ومن المفارقات ان مشتريات الأسلحة لدى الدول النامية هبطت في العام 2006 عما كانت عليه في العام 2005 بسبب ارتفاع تكلفة النفط. ولكن هذا العامل نفسه شجع الدول النامية المنتجة للنفط على شراء المزيد من السلاح. وهذا يدلل من جديد على انه اذا كان النفط سلعة استراتيجية بطبيعتها، فهو اليوم سلعة استراتيجية مضاعفة لما تأتي به من قوة عسكرية جديدة. عن صحيفة الوطن العمانية 4/10/2007