الإقامة شبح يُطارد السوريين في القاهرة، يُنغص عليهم حياتهم، ويُرهق تفكيرهم دائما، يحاولون جميعًا الحصول عليها من أجل البقاء في مصر التي احتضنتهم بعد الخراب والدمار الذي أصاب بلادهم، وبعد عدم وجود مأوى يلوذون إليه سواها. المحامي فراس الحاج يحيى - مسؤول حقوق الانسان باللجنة القانونية في الائتلاف السوري بالقاهرة - يؤكد وجود أربعة أنواع من الإقامات في مصر، الأول هي إقامة الدخول والخروج وهي الأصعب، الثانية عبارة عن إقامة سياحية ومدتها ستة أشهر وتُجدد تلقائيًا ثلاث أو أربع مرات، والنوع الثالث إقامة اللجوء وهي ستة أشهر تجدد من مصلحة الهجرة بدون رسوم بعد موافقة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، أما النوع الرابع فهي إقامة بغرض الاستثمار ومدتها محدودة. يوضح "يحيى" - في حوار خاص مع موقع مصراوي- أن أكثر من عشرين ألف إقامة مزورين صدرت عن قسم مصر الجديدة، قام أصحابها بدفع خمسمائة أو ستمائة دولار لشبكة من السماسرة، والمحامين لاستخراجها دون علمهم أنها مزيفة، مما عرضهم للمحاكمة، أو الحبس لمدة شهر، ومصادرة جواز السفر. وأردف بقوله: "مصادرة جواز السفر يضعهم في أزمة كبير فحياتهم تتوقف، لا يستطيعون التسجيل لأبنائهم في المدارس أو الحصول على مساكن أو فرص عمل". وطالب مسؤول حقوق الانسان باللجنة القانونية في الائتلاف السوري بالقاهرة الخارجية المصرية بالضغط على القنصلية السورية لاستخراج جوازات سفر لأن اللاجئين السوريين الموجودين في مصر، سيشكلون أزمة كبيرة لها خلال الفترة القادمة. وأشار فراس الحاج يحيى إلى مشكلة ظهرت الأسبوع الماضي وهي تهديد خمس أو ست حالات بالترحيل عن مصر لأنهم حصلوا على إقامة سياحية أكثر من أربع مرات، لكن في هذه الحالة سوف يتم تقديم تظلمات للمجمع في التحرير، حتى لا يتم وضعهم على "الكارت الأصفر" وهو كارت الترحيل، وفي أغلب الأوقات يتقبل هذه التظلمات، لافتًا إلى وجود الكثير من الحالات الصعبة، منها - على سبيل المثال - احتجاز سيدة سورية طلقها زوجها بالسعودية في المطار المصري، حيث ترفض السلطات المصرية ادخالها وتمتنع المملكة العربية عن السماح لها بالرجوع لأراضيها.، هذا علاوة على وجود 12 حالة سورية في سجن القناطر بسبب عدم حيازتهم لجوازات سفر، والتي فقدوها أثناء رحلة هجرة غر شرعية من الإسكندرية إلى إيطاليا. ونصح "يحيى" المواطنين السوريين في مصر بالالتزام بقانون البلد التي يعيشون فيها، قائلا: "يجب احترام القوانين والابتعاد عن السماسرة الذين يستغلون حاجة الناس". وعن رأيه في موقف الحكومة المصرية من السوريين، وصف "يحيى" مصر بالشقيقة الكبرى لكل الدول العربية، مشيرا إلى أن فور انتهاء الأزمة السورية سيعودون جميعا لبلادهم، أما عن التجاوزات التي حدثت للسوريين فاعتبرها "فردية"، متابعًا بقوله "الكثير من دول العالم استغنت عن السوريين لا نطلب الدعم المادي ولكننا نطلب الدعم الانساني، ففي لبنان يمنع حزب الله السوريين من الدخول، وفي الأردن لا يسمح إلا لحالات معينة بالدخول، فإذا رغب سوري الدخول للأردن يحتاج لتأشيرة والتي لا يحصل على موافقة عليها، وهذا ينطبق على الكثير من الدول العربية". من ناحية أخرى، قال فراس الحاج يحيى إن إيران هي الحاكم الفعلي لسوريا الأن، فإذا سافر أي سوري لبلده سيجد ميليشيات إيرانية أفغانية، مشددا على عدم وجود "للدولة السورية"، بعد ان سيطرت إيران على الكثير من المناطق مثل دمشق وبيروت واليمن ودرعا وتكريت.