صدق أو لا تصدق أن شارع عبد العزيز أشهر الشوارع التجارية في العتبة »بيهش وينش».. فبعد أن كانت الزبائن تمشي فيه تخبط أقدامها في بعضها البعض، أو كما يقولون لا تجد فيه مكانا لقدم، أصبح الآن يشكو قلة زبائنه وندرة المشترين ولا يرتاده أحد، وكانت أول ملاحظة لنا أن الموجودين فيه هم البائعون، الذين اصطفوا بكراسيهم أمام محلاتهم، يشكون الفراغ ووقف الحال، وكما يقول لنا ناصر أحمد من أمام أحد محلات الأجهزة الكهربائية : » المشكلة ليست في اختفاء الزبائن في ظل زيادة الأسعار غير المحتملة، ولكن في أن البضاعة نفسها، والسبب هو أن الشركات التي نحصل منها علي بضاعتنا من الأجهزة قد أوقفت الاستيراد بسبب سعر الدولار وتنتظر استقراره، ويضيف محمد رجب » إن الشركات رفعت أسعار الأجهزة الكهربائية خلال هذا الأسبوع فقط بنحو 30 %، بخلاف الزيادات المتتالية منذ أكثر من شهر، ويشير إلي أن سعر أقل ثلاجة من الماركات البسيطة، قد زاد سعرها من 2250 إلي 4000 جنيه والمتوسطة من 9 إلي 18 ألف جنيه، أما الماركات العالية ذات الأربعة أبواب فقد ارتفع سعرها من 16 إلي 30 ألف جنيه. أما محمود منتصر فله رؤية مختلفة، حيث يري أن الأسعار لم تزد بالطريقة المتداولة التي يتم طرحها كثيرا، ويوضح أن الكثيرين يستغلون ذبذبة الأسعار، ويبالغون في رفعها علي الزبائن، وتساندهم في ذلك الشركات، مؤكدا أنه لم يعد لديه أي بضاعة مخزنة للبيع، ويقول: »الموجود في المحل للعرض فقط وليس للبيع »! فيما يؤكد محمد فتحي أنه اضطر للبيع بالخسارة لتصريف البضاعة الموجودة لديه، ولم يلتزم بالأسعار التي وصفها ب» المجحفة» الموجودة في السوق حاليا، ويشير إلي أن البضاعة التي لديه من العام الماضي ولم يستورد شحنات جديدة هذا العام، واكتفي بوضع زيادة بسيطة عليها تعادل متوسط سعر العام الماضي والأسعار المطروحة في الأسواق حاليا حتي لا يخسر زبائنه، ولا تكون خسارته في البضاعة كبيرة في نفس الوقت، وكما يقول محمود أبو سريع، فإن الشركات أصبحت دون رقيب مطلقا، وتقوم يوميا بزيادة الأسعار، ولن تقوم حتي الآن بتوريد بضاعة الشتاء الجديدة من سخانات ودفايات وغيرها، ويتساءل : »يرضي مين ذلك ؟». ومن أمام أحد المحلات علا صوت أم عمرو مع صاحب المحل، سألناها عن السبب لترد علينا بانفعال شديد: » سألت عن الثلاجة الأسبوع الماضي لأشتريها لابنتي التي اقترب زفافها، فأخبرني أن سعرها 5700 جنيه، فدبرت المبلغ وحضرت لشرائها ففوجئت بسعرها الآن 6500 جنيه، أما شادية محمود فتقول » المشكلة ليست فقط في ارتفاع الأسعار، ولكن في استغلال وجشع التجار، والدليل علي ذلك أن بعض التجار الذين نتعامل معهم دائما لم يرفعوا الأسعار بهذا الشكل.