** يسعي الرئيس عبدالفتاح السيسي لبناء دولة حديثة أساسها أن يعيش المواطن بكرامة.. ولذلك تتوالي مبادراته سواء في الإسكان ليحصل أهالينا في المناطق العشوائية علي شقة آدمية في بيئة نظيفة.. أو في مجال الصحة حيث تتعدد المبادرات لعلاج المصابين بفيروس الكبد الوبائي "سي" وإنهاء حالات انتظار إجراء العمليات الجراحية وصولا إلي علاج السكر وأمراض السمنة.. وفي المجال الاجتماعي يتم إعالة أطفال الشوارع وكبار السن الذين لا يجدون المأوي.. ومع كل تلك الجهود التي تحافظ علي كرامة الانسان.. فمازالت القطاعات الخدمية الحكومية تتعامل مع المواطنين بلا كرامة وبمنطق أن عليه أن "يحمد ربنا" انه يجد الخدمة ولابد أن يدفع مقابلها دون النظر إلي جودتها!! لا يمكن بعد ثورتين خاضهما الشعب أن تظل الأجهزة الخدمية والهيئات والشركات الحكومية بلا تغيير في الفكر ولا تعترف بحق المواطن في الحصول علي خدمة جيدة نظير ما يدفعه من رسوم.. بل انها تبخسه حقه بالشكوي والتمسك بشروط العقود المحررة معه!! تحصل الحكومة علي حقها كاملاً من كل مواطن في موعدها الذي تحدده سواء فواتير الكهرباء أو المياه أو الغاز وأقساط الشقق التي تطرحها وحتي رسوم النظافة تأخذها "بالعافية" مع أن أكوام القمامة تملأ الشوارع.. والويل لمن يتأخر عن السداد فسوف يتم قطع الخدمة عنه فوراً ولا يمكن إعادتها إلا إذا سدد ما عليه وبالفوائد.. ولا يقبلون أية أعذار ولا علاقة للشركات بأن المواطن متعثر أو مريض أو مسافر أو ان أسعار الخدمة زادت دون علمه وبذلك تحصل علي حقها كاملا وبفوائده! ماذا إذا أخلت جهة حكومية عن التزاماتها تجاه المواطن وتأخرت عن تسليمه الشقة أو تقديم الخدمة أو قطعت الكهرباء والمياه هل تعوضه عن الأضرار أو تخفض الفاتورة لأنها لم تقم بواجبها علي خير وجه.. بالطبع لا يحدث شيء من ذلك.. مما يعني أن كل عقود الخدمات ما بين الهيئات والشركات الحكومية والشعب تقوم علي الاذعان؟! الكرامة التي يريدها السيسي للمصريين في مختلف المجالات تعني أن تكون هناك ندية في التعامل ما بين الشركات والهيئات الخدمية وبين المواطنين.. والطرف الذي يخل بالتزاماته عليه تعويض الآخر.. وهذا ما يحدث في أغلب دول العالم.. حيث تكون هناك جهات يمكن للمواطن اللجوء إليها "عامة وأهلية" تراقب الخدمات ومنها جمعيات حقوق المستهلك أو الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أو الوزارات المعنية.. ولكن للأسف حتي الآن فإن هذه الجهات لا توجد لديها آلية تمكنها من إعادة حقوق المواطن إذا اشتكي إحدي شركات أو هيئات الخدمات الحكومية.. ويتوقف عملها علي شركات القطاع الخاص وبالتحديد محلات البيع والشراء واستبدال ما يتم شراؤه أو تغييره!! متي تتنازل الجهات والهيئات الخدمية ولا تتعامل مع الجماهير "من فوق" بتعال وكأنها تمن عليهم.. وتعرف إنه لولا ما يسدده المواطن من رسوم ما استطاعوا الاستمرار في تقديم الخدمة بل ولا حصل الموظفون بها علي رواتبهم وحوافزهم؟! فضيحة التعاونيات في الدقهلية !! ** إذا كنا نتحدث عن حق الشعب من الهيئات والشركات الخدمية الحكومية.. فإن ما حدث مع أكثر من 900 أسرة من الحاجزين في مشروع أبراج المنصورة المقامة علي أرض المجزر بشارع عبدالسلام عارف دليل صارخ علي امتهان الكرامة وتحميل المواطن مسئولية أخطاء وتقصير هيئة تعاونيات البناء والإسكان بالاشتراك مع محافظة الدقهلية.. وهي قصة لا يمكن أن تحدث في الخيال ولا في دولة تحترم مواطنيها!! باختصار.. تعود الحكاية إلي عام 2000 عندما نشرت هيئة تعاونيات البناء إعلانا في الصحف بالاشتراك مع محافظة الدقهلية عن فتح باب الحجز لتمليك 944 وحدة سكنية بمسطح 70م2 من نوعية الإسكان الاقتصادي المطور كاملة التشطيب.. وتم تحديد الشروط والتكلفة التقديرية وقيمة القرض التعاوني ومدة السداد ومقدم الحجز.. وكان من المفترض أن يتم التسليم خلال 3 سنوات ولذلك تم في عام 2003 تسليم الحاجزين لخطابات التخصيص وأصبح كل منهم يعرف وحدته.. وقام الجميع بسداد قيمة الشقة المحدد في ذلك الوقت بحوالي 35 ألف جنيه وفقا لأسعار السوق وقتها!! انتظر الحاجزون أن يتسلموا الشقق بعد أن قاموا بسداد ثمنها.. ولكنهم كانوا يفاجأون بوجود عقبات مرة إن أرض المجزر لابد من اخلائها ونقله إلي مكان آخر.. ومرة المقاول لا ينفذ بالسرعة المطلوبة. ومرت الأيام والسنوات وخلال 19 عاما انتقل العديد من الحاجزين إلي رحمة الله وفقد الورثة الأمل.. ومن كان شابا تحول إلي كهل وضاع حلم شقة العمر.. ومع ذلك ظلوا صابرين لأنهم تعاقدوا مع جهة حكومية تابعة للدولة لا يمكن أن تخدعهم وبالتأكيد ستوفي بوعدها يوما!! بعد كل تلك المعاناة وعذاب الانتظار ووضع أموالهم منذ 19 عاما دون أن يحصلوا علي فوائدها.. كانت المفاجأة المذهلة أن هيئة التعاونيات بدلا من أن تعتذر عن التأخير وتحاول تهدئة الحاجزين وتعويضهم فإنها تريد أن تبدأ من جديد "أي والله" فقد نشرت إعلانا جديدا بشروط جديدة وبأسعار خيالية تقترب من 300 ألف جنيه للوحدة ومع وضع فروق تميز للأدوار وللاتجاهات واضافة مصاريف أخري.. والأهم انها تتحايل ليخرج المشروع من انه إسكان اجتماعي وتحوله إلي إسكان اقتصادي أو فاخر وذلك بزيادة مساحات الشقق. تريد هيئة التعاونيات أن تبيع للمواطنين شققهم المخصصة لهم مرة أخري وتهدد من يمتنع عن قبول الشروط الجديدة بسحب تخصيصه قبل نهاية فبراير الجاري.. وإذا كان ذلك ما يفعله القطاع الخاص فهل يمكن أن يصدر ذلك عن جهة حكومية هل يصح أن تخدع الدولة مواطنيها وأن تتنصل من اشتراطات وضعتها بنفسها وتم الحجز علي أساسها؟! طبعاً.. لن نستطيع أن ننقل عذاب أكثر من 900 أسرة ومدي معاناتهم خاصة وأن كثيرا منهم كان استأجر شققا مفروشة ويدفع ايجاراً كبيراً علي أمل انهم كانوا سيتسلمون وحداتهم بعد 3 سنوات ولكن الفضيحة استمرت 19 سنة. فمن يعوضهم.. وهل ذنبهم ان المشروع تعثر أو المجزر تأخر موعد نقله أو المقاول لم ينفذ تعهداته.. هل تريد هيئة التعاونيات بالاشتراك مع محافظة الدقهلية تحميل الحاجزين تقصيرها؟! 900 أسرة في مهب الريح منذ سنوات وبدلاً من الاعتذار لهم يريدون تحطيمهم.. ومن طول صبرهم فمازال عندهم أمل في المسئولين أن يتدخلوا لينهوا هذه المهزلة التي تحولت إلي فضيحة يتناقلها كل من يعيش في الدقهلية.. ونعلم أن الدكتور مصطفي مدبولي رئيس الوزراء والدكتور عاصم الجزار وزير الإسكان الجديد والدكتور حسام رزق رئيس هيئة تعاونيات البناء والإسكان والدكتور كمال شاروبيم محافظ الدقهلية لم يكونوا في مناصبهم عام 2000 عندما بدأت مأساة هؤلاء المواطنين.. ولكنهم قادرون علي ايجاد حل سريع قبل نهاية المهلة خلال أيام ويرضي جميع الأطراف ولا يحمل الحاجزين فوق طاقاتهم وكفاهم عذابا طوال 19 سنة!!