أكد الرئيس عبدالفتاح السيسي علي أن القمة المصرية القبرصية اليونانية تعكس الاحترام المتبادل بين الدول الثلاث والاهتمام والتعاون المشترك وحسن الجوار وتعزيز الشراكات في المجالات المختلفة.. قائلا "لقد اتفقنا علي تفعيل الربط بين موانئ مصر وقبرص واليونان وزيادة التعاون السياحي" وأضاف السيسي في بيان ألقاه خلال المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقد عقب القمة الثلاثية مع نظيره القبرصي نيكوس أنيستاسياديس ورئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس. "إن هناك توافقاً كبيراً في الرؤي فيما يتعلق بالتعاون الثلاثي وضرورة الإسراع في تنفيذ المشاريع المشتركة في مختلف المجالات ومنها الطاقة والزراعة والسياحة من أجل توفير المزيد من فرص عمل للشباب".. وشدد علي ضرورة التعامل مع قضية الهجرة غير الشرعية وتدفق اللاجئين وفق منهج شامل ومتوازن لا يركز فقط علي البعد الأمني. كلمة الرئيس السيسي يطيب لي في البداية أن أرحب برئيس جمهورية قبرص ورئيس وزراء جمهورية اليونان. اللذين اجتمعت معهما في إطار تعزيز العلاقات التاريخية الفريدة بين حضارتين أنارتا بالأمس طريق العلم والتعايش المشترك. وتعملان اليوم علي مواصلة مسيرة البناء والتنمية. إنه من دواعي سروري أن استقبلكما اليوم في القمة الرابعة لآلية التعاون الثلاثي بين بلادنا والتي انطلقت قمتها الأولي من مصر في يونيو 2014 وهو أمر يعكس حرصنا علي عقد اجتماعات هذه الآلية علي مستوي القمة بانتظام بما يمثل نموذجا اقليميا لعلاقات التعاون وحسن الجوار. باعتباره مدخلا للحفاظ علي أمن واستقرارت منطقة المتوسط بشكل عام. ولاشك أن اهتمام مصر بتطوير التعاون مع دولتيكم هو أمر طبيعي وامتداد تلقائي لتاريخ طويل من الترابط والتواصل بين شعوبنا. ولاسيما وأن هذا الماضي يحتم علينا جميعا أن نعمل معاً من أجل تطوير آلية التعاون الثلاثي بين دولنا. بما يضع أساساً جديداً لمستقبل يوفر لأبنائنا نموذج يسمح بالتعدد. ويري في الاختلاف رصيد للأفكار والمواهب والقدرات. وأني علي ثقة في أن لدينا الإرادة والقدرة علي تحقيقه سوياً والتغلب علي ما تشهده منطقة المتوسط من تحديات اجتماعية وسياسية واقتصادية. لقد عكس اجتماعنا اليوم توافقاً كبيراً في الرؤي ولاسيما فيما يتعلق بتحقيق نقلة نوعية في التعاون الثلاثي بمختلف المجالات خلال المرحلة الراهنة. وذلك من خلال تعزيز الشراكات في مجالات مختلفة تؤسس لوجه جديد من علاقاتنا الاستراتيجية الراسخة عبر تاريخ ممتد من الصداقة والتعاون بين شعوبنا. وقد تطرقت مباحثاتنا إلي سبل الإسراع في تنفيذ المشروعات المشتركة في عدد من المجالات. منها تعظيم الاستفادة من موارد الطاقة وتنميتها واستخدامها لصالح شعوبنا والحفاظ عليها باعتبارها ملكاً للأجيال القادمة ومصدراً لتأمين الطاقة لها. وذلك إلي جانب المحافظة علي البيئة في البحر المتوسط وتفعيل الربط بين موانئ دولنا بالاضافة إلي المشروعات المشتركة التي يتم إقامتها في مجالات الزراعة والسياحة بهدف توفير فرص العمل لشبابنا وضمان حياة كريمة ومستقبل آمن لهم. علي المستوي السياسي والدولي فقد تطرقت مناقشاتنا البناءة إلي العلاقات الممتدة التي تربط بين مصر والاتحاد الأوروبي. حيث أكدت أن أساس تلك العلاقة هو التعاون الذي يتأسس علي الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة فضلا عن الرغبة المشتركة في الحفاظ علي أمن واستقرار المنطقة في ظل ما يشهده الشرق الأوسط وشرق المتوسط من توتر وأحداث تدركونها جميعاً. وفي هذا السياق بحثنا أيضا الاوضاع الإنسانية المتدهورة في كل من سوريا وليبيا واليمن. حيث أكدنا علي ضرورة إنهاء معاناة تلك الشعوب ومحاولة استعادة الاستقرار في المنطقة اتساقا مع القواعد الراسخة للقانون الدولي وقرارات الأممالمتحدة. كما اتفقنا علي الأولوية التي تحتلها حاليا قضية الهجرة غير الشرعية وتدفق اللاجئين وقد استمعت خلال مباحثاتنا البناءة من فخامة الرئيس ودولة رئيس الوزراء باهتمام بالغ لرؤيتهما لهذا الموضوع. وأكدت لهما علي رؤيتنا تجاه تلك القضية. والتي تقوم علي أهمية أن يتم التعامل مع هذه الظاهرة في إطار منهج شامل ومتوازن لا يركز فقط علي البعد الامني وترحيل المهاجرين غير الشرعيين. وإنما يركز علي قضايا تنظيم الهجرة الشرعية كالهجرة الموسمية وتسهيل إجراءات الحصول علي التأشيرات. إلي جانب دعم التنمية في دول المصدر والعبور. وتظل القضية الفلسطينية حاضرة في هذا المحفل. والتي نتفق جميعا علي أهمية التوصل لحل عادل وشامل لها يحقق التطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة علي حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدسالشرقية بما يوفر واقعا جديداً بالمنطقة. ويساهم في القضاء علي أحد أهم أسباب التوتر وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط وهو الأمر الذي يتطلب من جميع الأطراف مضاعفة جهودها من أجل إحياء عملية السلام بين الجانبين. كما أعربت خلال مباحثاتنا اليوم عن استمرار دعم مصر لجهود التوصل لحل عادل للقضية القبرصية بما يضمن إعادة توحيد شطري الجزيرة. ويراعي حقوق كافة القبارصة وفق قرارات الأممالمتحدة ومقررات الشرعية الدولية ذات الصلة. أود أن أرحب مجدداً بصديقي رئيس قبرص ورئيس وزراء اليونان في مصر. وأؤكد مرة أخري حرص مصر علي مواصلة التنسيق فيما بيننا وبين وزاراتنا المعنية والقطاع الخاص بدولنا لنضمن تحقيق مستقبل أفضل لنا جميعا رغم التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط. واختتم الرئيس السيسي القمة بتقديم الشكر للرئيس القبرصي ورئيس الوزراء اليوناني قائلا: "نرحب بكم دائما.. ودائما نلتقي للتعاون".. وأضاف السيسي "إن ما تحقق خلال اللقاءات التي تتم بيننا يعد نجاحاً كبيراً للغاية ويعطي إشارة كبيرة جداً علي التعاون من أجل البناء والتنمية والاستقرار".