لا أحد فوق القانون.. هذا المبدأ الذي طالما نادينا به كثيراً عبر وسائل الإعلام المختلفة وفي كافة المناسبات السياسية والاجتماعية.. بدأ يتجلي واضحاً للعيان ونري بأنفسنا سقوط هامات كبيرة من مسئولين كبار تحت طائلة القانون لينالوا جزاءهم العادل في حالة ثبوت أية تهمة ضدهم.. ولعل ما حدث مؤخراً من إلقاء القبض علي وزير الزراعة السابق في ميدان التحرير وتسليمه للعدالة لتأخذ مجراها في إطار الاتهامات الموجهة له يؤكد للجميع أنه لا أحد بالفعل فوق القانون وأن من يخطئ يعاقب أيا كان موقعه الوظيفي أو مركزه الاجتماعي أو أهميته بين الناس. وهذا المبدأ من محاسبة وعقاب من يخطئ وذلك في إطار القانون بدأ يتفاعل تدريجياً ويأخذ حيزاً من الاهتمام وأصبحنا نري بين الحين والآخر أحد المسئولين أو غيرهم من الكبار تتم محاسبته وعقابه وفقاً لما أحدث من أخطاء أو جرائم. أسعدني كثيراً وأسعد كل الناس اللواء مجدي عبدالغفار وزير الداخلية بوقف عميد شرطة وأمين شرطة اتهما بالاعتداء علي مواطنة أمام مجلس الوزراء هذا القرار الذي أصدره الوزير بإحالة كل من العميد وأمين الشرطة إلي قطاع تفتيش الشرطة والشئون القانونية مؤكداً في ذات القرار أن ما بدر من سلوك وتصرفات تجاه تلك السيدة يتنافي تماماً مع سياسة الوزارة وتوجيهات وزير الداخلية المستمرة بمد جسور التعاون والثقة مع المواطنين واحترام حقوق الإنسان. وزارة الداخلية قدمت اعتذارها للمواطنة مني ثروت عويس ولكل أبناء الشعب عن هذا التصرف وأكدت أن كل مخطئ سوف ينال العقاب الذي يستحقه طبقاً للإدانة التي ستوجه إليه ويتم التحقق منها. وبالتأكيد فإن هذا الاعتذار وذلك القرار بالوقف والإحالة إلي قطاع التفتيش بالوزارة لكل من العميد وأمين الشرطة هو دليل واضح علي أن كل إنسان يتعرض لأي اعتداء أو ضرب أو إهانة من جانب أحد رجال الشرطة سيأخذ حقه كاملاً في حالة تقديمه شكوي أو عمل محضر في القسم وسيجد آذاناً صاغية تستمع لشكواه وتعاقب المخطئ في حقه مهما بلغت رتبة هذا الضابط أو أمين الشرطة في أي موقع داخل مصر. لا ننكر ولا ينكر المسئولون في وزارة الداخلية أن هناك تجاوزات أحياناً من أحد رجال الشرطة تجاه المواطنين وأن هناك من يتعرض للظلم والقهر أحياناً من أمين شرطة هنا أو هناك وهناك حالات كثيرة مصورة بالفيديو نراها يومياً علي مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك وتويتر لحالات تجاوز من بعض رجال الشرطة ضد مواطن أو مواطنة.. والمؤكد أيضاً أن اللواء مجدي عبدالغفار لا يتهاون أبداً في محاسبة المخطئ وعقابه إذا ارتكب جرماً أو تجاوزا في حق مواطن.. وأن وزير الداخلية هو حارس أمين بالفعل علي المواطنين وأنه يستمع ويحقق ويتابع بنفسه شكاوي المواطنين وتجاوز بعض رجال الشرطة.. وقد أبدي بالفعل اهتمامه الكبير بواقعة ضرب المواطنة أمام مجلس الوزراء عندما طلبت مقابلة أحد المسئولين لبحث شكواها وشاهد الوزير الفيديو الذي بثته المواقع الالكترونية وطلب فوراً سرعة اتخاذ جميع الإجراءات القانونية حيال الواقعة ومحاسبة أي متورط شارك فيها. ليست هذه الواقعة فقط بل يتابع الوزير بنفسه أي مشاكل من هذا النوع بين الشرطة والمواطنين.. فهو يريد بالفعل ضمان حقوق المواطنين ضد أي تجاوزات وإيجاد جسر من التفاهم والتعاون والمساندة من جانب الناس لرجال الشرطة فهم السند الحقيقي وقت المحن والأزمات. المواطنة مني عويس حظيت باهتمام بالغ فما أن تعرضت لهذا الاعتداء حتي اتصل بها مدير الأمن وطالبها بالحضور إلي قسم قصر النيل وعمل محضر وتحويله للنيابة العامة التي تحقق حالياً في هذا الاعتداء عليها من جانب أمن مجلس الوزراء. وليس هذا فقط فقد استقبلها رئيس الوزراء المهندس شريف إسماعيل وقدم لها اعتذاراً وقال لها بالنص "حقك علينا" واستمع إلي شكواها ووجه وزير الزراعة بحل المشكلة الخاصة بها كما استمع إليها وهي تروي عدداً من السلبيات والمشكلات الموجودة بوزارة الزراعة. ما نريد قوله إنه لا يموت حق وراءه مطالب وأنه ينبغي علي المواطن ألا ييأس أو يحبط أو يستسلم لاعتداء هنا أو مشكلة هناك بل عليه أن يشكو للجهات المسئولة التي هي بالتأكيد لن تتواني لحظة واحدة في إعطاءه حقه كاملاً ومن أي مسئول كائناً من كان.. وأنه لا أحد فوق القانون أو العقاب عندما يخطئ. الوطن يحتاج مساندة من الجميع ولا نريد أن نتقاتل أو نمارس الكراهية والحقد والعنف والاستعلاء ضد بعضنا البعض.. نريد وطناً قوياً معافاً بأبنائه المخلصين حتي نحقق ما نريد لمصلحة هذا البلد. المسيري ليس بريئاً..!! قدم هاني المسيري محافظ الإسكندرية استقالته المثيرة للعجب والاندهاش والتي أثارت استغراب الناس عندما تحدث فيها عن أمجاده في المحافظة وقال إنه أقام أطول مائدة إفطار في العالم وهي تلك المائدة التي أغرقت شواطئ الإسكندرية بأكوام القمامة والقاذورات وبقيت آثارها في الشوارع حتي الآن.. وقال أيضاً إن الإسكندرية تحتاج إلي سباك وليس محافظ وهو تعبير إن صح قوله في خطاب الاستقالة ينم عن استهانة كبيرة ولامبالاة واتهام مباشر لشعب الإسكندرية ودليل واضح علي فشل المحافظ في أن يكون محافظاً أو سياكاً لحل المشاكل المستعصية في العاصمة الثانية لمصر.. الغريب أنه بعد تقديم استقالته انتشرت علي مواقع التواصل الاجتماعي فيديو يضم اجتماعاً بين المسيري وكبار المسئولين والقيادات المختلفة في محافظة الاسكندرية يسأل فيه المسيري عن الاستعداد للأمطار والنوة القادمة ويرد المسئول عن هذا القطاع بأن كل شيء تمام وتم الإعداد له جيداً.. وهذا الفيديو ومن بثه للناس يريد تبرئة ساحة المحافظ مما حدث من كارثة مياه الأمطار والصرف الصحي التي غرقت فيها الاسكندرية وراح ضحيتها 7 مواطنين. وهذا الفيديو كلمة حق يراد بها باطل.. ولأن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو كيف اكتفي المحافظ برد المسئول عن شبكة الأمطار والصرف الصحي ولم يتابع بنفسه الاستعدادات وينزل إلي مواقع العمل ويري الإيجابيات أو السلبيات للاطمئنان علي ما يحدث؟! المحافظ ليس بريئاً بلاشك!!