سارة عابدين شاعرة شابة صدر لها الديوان الأول ¢ علي حافتين معا ¢ . ولاقي نجاحا كبيرا ولفت الأنظار لها ولتجربتها الشعرية شديدة التفرد والبساطة والخصوصية . هي التي تحاول العادي لأسئلة وجودية . تقدم رؤية عميقة وثقافة كبيرة وقصيدة نثر حداثية ومختلفة . * حدثينا عن دراستك وبدايتك مع الكتابة ؟ درست في كلية الفنون الجميلة قسم التصوير الجداري . وانا قارئة نهمة.. أقرأ كل ما تقع عليه يدي .. دراستي للفن التشكيلي أبعدتني نوعا ما عن الكتابة وليس عن القراءة. لكن بعد زواجي وجدت صعوبة في ممارسة فن الموزاييك والزجاج. لأنه يحتاج مكانًا ووقتًا طويلا ودون قصد وجدتني أعود من جديد لهوايتي القديمة "الكتابة". لكن دراستي للفن التشكيلي أَثْرَتْ ثقافتي البصرية جدا. وخيالي أصبح أكثر انطلاقا. وطريقة تعاملي مع الكتابة اختلفت: أصبحت أعامل الكلمات كبلاطات الموزاييك. أرتبها وأبعثرها وأنثرها هكذا في فوضي حتي أصل للشكل والمعني الذي يناسبني . * لماذا قصيدة النثر ؟ ولمن تقرأين من شعراء النثر ؟ في البداية كنت أكتب شعرا مقفيً وموزونًا. وكنت أغيّر المعني في كل مرة طبقا للكلمة التي أجدها مناسبة للوزن. وكان ذلك يزعجني جدا لأني كنت أشعر أن بعض الكلمات دخيلة علي نفسي. ولا سبب لوجودها إلا إحكام الوزن. وكنت بعدها أكره القصيدة ككل . من ثلاث سنوات تقريبا لمحت كلمة قصيدة النثر في مدونة الشاعر والمترجم أحمد شافعي. ولفت نظري جدا المعني» كيف تكون قصيدةً ونثرًا في الوقت نفسه. انشغلت لوقت طويل بالبحث حول قصيدة النثر وأصلها وشعرائها. وتوصلت إلي أن قصيدة النثر هي الشكل الأدبي المناسب جدا لمزاجي الشخصي وطريقتي في التعبير وطموحي في التحرر من المجازات وزخارف اللغة. في قصيدة النثر أستطيع أن أتحدث فيها عن كل شئ يخطر في بالي من أول مشاعري وحياتي إلي فهمي للمركبات الكيميائية والفيزيائية وحالة الطقس والمَرْكَبَات الفضائية . * الثقافة الغربية تظهر جلية في ذوق بطلة القصائد. تصدير الديوان لريتسوس وكليو وسيوران وغيرها هل لذلك علاقة بذوقك في التلقي كقارئة ؟ نعم له علاقة. فأنا أحب الشعر المترجم أكثر من حبي لغيره. أحب أن اقرأ الشعر الأفريقي واللاتيني والمكسيكي والأمريكي والتركي . وعندي اعتقاد أن الشعراء في العالم يتعاملون مع الشعر والكتابة بوصفها مهنة لا تنتظر الوحي والإلهام. مهنة لها قواعد وأصول كما أنهم يكتبون عن هواجسهم ومخاوفهم بحرية وصدق . وهذا ينعكس علي كتابتهم . لكني أستمتع جدا بقراءة إيمان مرسال ووديع سعادة وأحمد يماني كتابتهم قريبة جدا إلي قلبي وتؤجج فكرة البحث عن الهوية وأسباب الوجود والتنقل الدائم داخل الحياة. * الديوان فيه مناجاة مربكة مع الله في بعض القصائد كيف فكرت وأنت تمرين جوار هذا التابو؟ للحقيقة أنا لم أفكر. لقد وجدت نفسي أكتب هكذا ببساطة. دون أي تكلّف. وسمعت تحذيرات عن حرمة ما أكتب عن طريق الترهيب. لكني لم أهتم» ليس من باب التكبر أو اللامبالاة. لكن الله خلق لنا العقل لنستعمله لا لنضعه في فازة علي السفرة. وأظن أن أفكاري تدور في عقول الكثيرين لكنهم يخشون من التعبير عنها. أنا فقط أفكر بصوت مرتفع أثناء الكتابة حتي أصل لنتائج منطقية أو لا أصل لا يهم. لكني أستعمل عقلي الذي خلقه الله لهذا الغرض . * تكتبين عن أمور عادية عن ربات البيوت وقضايا نسائية تحمل منظورًا شخصيًّا لكنها تقصد العام.. لماذا اخترتِ هذه اللعبة ؟ أنا لم أختر شيئا. هذه الكتابة هي التي اختارتني. أنا أعتقد أن الشعر تجربة ذاتية لا أحد يستطيع أن يؤلف شعرًا. علي عكس القصص والروايات. فالشاعر يكتب عن كل شئ من منظور شخصي بحت ومن خلال عالمه. البيت هو عالمي الذي أقضي به معظم الأوقات ومشاعري بوصفي ربّة بيت. لذلك فأكثر المشاعر المؤرقة لي هي قضاياي البسيطة في تنظيف المنزل أو الطبخ أو ترتيب الدواليب دون قصد مني تحولت لقصائد ونصوص تفرض نفسها علي وتحمل نظرة وجودية للعالم ..البيت يمثل كل شئ حولنا من أصغر غرفة في المنزل لأكبر كوكب في الكون.