البطالة لها مخاطرها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية وإذا كانت حالة الارتباك التي تعيشها الحكومة المؤقتة حالياً لا تسمح لها بجذب استثمارات جديدة أو إقامة مشروعات جديدة لأوضاع لا تخفي علي أحد فإن مسئولية الحكومة أن تحافظ علي ما تبقي من استثمارات لدينا وطنية وعربية وأجنبية وأن تستمع للمستثمرين وأن تسهم في حل المشكلات الطارئة سواء كانت بين المستثمرين وأجهزة الدولة.. أو بين المستثمرين والعمال.. أو حتي بين المستثمرين وبعضهم البعض. ووزير الاستثمار وأجهزته حتي الآن لم يقدم شيئاً للمحافظة علي ما تبقي لدينا.. الحالة ليست فقط انفلاتاً أمنياً ولكن الانفلات والفوضي امتد إلي كل شيء. لا أحد يشعر بالدولة أو هيبتها أو قدرتها علي تطبيق القانون نصاً وروحاً.. ومنع تشريد العمال سواء بقرارات مباشرة من المستثمرين أو غير مباشرة قادتني الصدفة إلي أحد المولات الكبري لم أدخله منذ ثلاثة شهور ووجدت حالة مؤلمة. أحد محلات السوبر ماركت الكبري الشهيرة شبه مغلق وبلا بضائع وتم تشريد العاملين فيه. ووضع لافتات في كل الأماكن المؤدية إليه وداخله.. أنه لم يتمكن من ادخال البضائع لإصرار إدارة المول الكبير علي تشريد عماله. ولافتة أخري كبيرة من إدارة المول باللون الأحمر تقول إن السوبر ماركت يرفض الخضوع لإجراءات الأمن والسلامة عند ادخال البضائع ويرفض الالتزام بها رغم الظروف الأمنية الحالية. ولو كانت هذه هي المشكلة الحقيقية لتم حلها فوراً من جانب أي جهة بالدولة سواء وزارة الاستثمار التي تغط في نوم عميق رغم أن الكارثة لا تبعد سوي 1500 متر عن مكتب الوزير ومعاونيه. ولكن تكمن المشكلة في خلافات أخري ربما سواء فيما يتعلق بعقد الاستغلال أو الرغبة في زيادة تكلفة الايجار أو حتي الاستقلال. وهذه خلافات يجب حلها وألا يكون الضحية هو تشريد عمال وغلق بيوتهم.. لينضم هؤلاء إلي طابور المشردين بسبب سوء الأحوال مثل أقرانهم بالسياحة ومشروعات ومصانع أخري. ولجأت إدارة السوبر ماركت الشهير إلي طرد العمال والموظفين بإجراء خطير وهو نقلهم من مدينة نصر إلي مدينة 6 أكتوبر دون أن تدفع لهم مقابل الانتقال أو توفر لهم وسيلة انتقال مما يعني ألا يكفي مرتبهم تكلفة الانتقال إلي مقر العمل الجديد. كل هذا ولا جهة تتحرك لإنقاذ العمال من الطرد والتشريد وغلق أبواب الرزق. ولم نسمع من وزير القوي العاملة لغير العمال صوتاً لإنقاذهم ولم نسمع من وزارة الاستثمار أنها تدخلت علي الأقل لتحافظ علي استمرار مشروعات قائمة حتي لا يكون القلق وسيلة لطرد العمال والموظفين. نحن لا نحتاج إلي زبائن جدد في طابور البطالة لأن لدينا ملايين ويجب أن نسعي إلي تخفيض هذا الرقم وليس زيادته إن ما يجري إشارة إلي حالة التواكل والاستهتار وعدم المحاسبة أو المراجعة لأي شركة استثمارية في حالات الطرد الجماعي للموظفين والعمال.. هذا مؤشر خطر فإذا كانت وزارة الاستثمار لم تتمكن من جلب استثمارات جديدة فإن عليها أن تحافظ علي ما تبقي وتضمن له استمراره. كل فرصة عمل تضيع في السوق المصرية الآن هي جريمة أمنية واقتصادية واجتماعية ويجب علي كل من يتولي مسئولية أن يدرك هذا فالعمل العام ليس نزهة ولا فشخرة ولا موكب حراسة ولكن يجب توظيفه من أجل الناس.. والبطالة خطر ولا نحتاج إلي أرصدة جديدة منها وهذا نموذج علي التهاون والاستهتار في حق العمال وانفلات المستثمرين وجشعهم وعدم تقدير الظروف الاقتصادية الحالية. وكل هذا يحتاج إلي من يقول لهم قف مكانك وراجع أوراقك وطرد العمال لا يجوز وغير مقبول بل مرفوض أيا كانت الأسباب.