نجمل فيما يأتي أهم سنن ومستحبات الوقوف بعرفة. وهي: الغسل والطهارة والدعاء. والجمع في عرفة والمزدلفة. "1" الغسل والطهارة والإكثار من الادعاء وعمل الخير والتعجيل في الوقوف أجمع الفقهاء علي صحة الوقوف بعرفة بدون طهارة حتي إنه يصح من الحائض والنفساء. ومع ذلك فإنه يوم جمع وتزاحم. ولذلك أجمعوا علي استحباب الغسل فيه قياسا علي الجمعة. واتباعا لأهل السلف. فقد أخرج الشافعي في مسنده عن علي بن أبي طالب أنه سئل عن الغسل فقال: يوم الجمعة. ويوم عرفة. ويوم النحر. ويوم الفطر. وأخرج مالك في "موطئه" عن نافع. أن ابن عمر كان يغتسل لوقوفه عشية عرفة. كما أجمع الفقهاء علي استحباب دوام الطهارة لمن أمكنه ذلك في عرفة. مراعاة لحق الذكر والدعاء. وأن يكثر من فعل الخير ومساعدة المحتاجين. لمراعاة حق وفد الله. وأن يعجل في الوقوف بعرفة. حتي ينتفع بأطول مدة من هذا اليوم المنفوح. فقد أخرج البخاري عن ابن عمر. أن السنة في عرفة قصر الخطبة وتعجيل الوقوف. وأخرج البيهقي وابن حبان والحاكم وصححه عن أبي هريرة. أن النبي - صلي الله عليه وسلم - قال: "وفد الله ثلاثة: الحاج والمعتمر والغازي". وفي رواية عند ابن حبان عن ابن عمر. بلفظ: "الغاز في سبيل الله والحاج إلي بيت الله والمعتر وفد الله دعاهم فأجابوه". المذهب الأول: يري أن الجمع بين صلاتي الظهر والعصر في عرفة من مناسك الحج. فلا يتخذ أصلا يبني عليه الجمع في غير الحج. وهو مذهب الجمهور قال به الحنفية والمالكية ووجه للشافعية والمذهب عند الحنابلة. وحجتهم: أن النبي - صلي الله عليه وسلم - جمع بأصحابه في عرفة. وكان منهم مكيون لم تتوفر فيهم شروط الجمع في السفر. فدل علي أن الجمع من شعائر يوم عرفة. المذهب الثاني: يري أن الجمع بين صلاتي الظهر والعصر في عرفة رخصة السفر لكل من توفرت فيه شروط السفر. وهو المعتمد عند الشافعية ورواية عند الحنابلة في الجملة. وحجتهم: أن النبي - صلي الله عليه وسلم - وفد هو وأصحابه علي مكة من المدينةالمنورة. فكان الجمع لمكان السفر. وأما المكيون فقد جمعوا لوجود أصل السفر إلي عرفة. وانفراد ابن حزم الظاهري - وحكاه عن جابر بن عبدالله وعن مجاهد - بأن صلاة المغرب لمن وقف بعرفة لا تجزئه في تلك الليلة إلا بمزدلفة وبعد غروب الشفق - يعني جمع تأخير مع العشاء - مستدلا علي ذلك بما أخرجه الشيخان عن أسامة بن زيد. أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - لما أفاض من عرفة عدل إلي الشعب فقضي حاجته. قال أسامة بن زيد: فجعلت أصب عليه ويتوضأ. فقلت: يا رسول الله. أتصلي؟ فقال: "المصلي أمامك". وفي رواية لهما: "الصلاة أمامك". قال ابن حزم مبينا وجه الدلالة: فإذا قد قصد - صلي الله عليه وسلم - ترك صلاة المغرب. وأخبر بأن المصلي أمام. وأن الصلاة من أمام. فالمصلي هو موضع الصلاة. فقد أخبر بأن موضع الصلاة ووقت الصلاة من أمام. فصح يقينا أن ما قبل ذلك الوقت وما قبل ذلك المكان ليس مصلي. ولا الصلاة فيه صلاة.