رغم كراهية السيسي للإسلاميين بكافة اتجاهاتهم إلا أن "الرز السعودي" الذي ما يزال يتحكم في كثير من سياسات قائد الانقلاب، دفعته للإبقاء على حزب النور في المشهد السياسي رغم الخسائر الفادحة التي مني بها على الصعيدين السياسي والشعبي. وبعد أن أصبح الحزب مثار سخرية السياسيين وغير السياسيين بمصر، عين قائد الانقلاب اثنين من عناصر حزب النور بمجلس شيوخ العسكر، رغم فشل مرشحي الحزب ال16 في الفوز بالمسرحية الهزلية التي لم يشارك فيها سوى السيسي وأتباعه. التعيين شمل القياديين بالحزب أشرف ثابت وعبد الحميد تركي، وهو ما جاء عكس سير المشهد السياسي بمصر والذي ينقلب فيه السيسي على كل من عاونوه بانقلابه العسكري على الرئيس محمد مرسي. المشهد أثار دهشة محللين غربيين، وتناولته صحيفة "المونيتور" التي اعتبرته استرضاء لأطراف خارجية ما زالت مؤثرة بالمشهد المصري، في إشارة للمال السعودي، بجانب رغبة السيسي في إيجاد محلل للتيار الإسلامي، ولقطع الطريق على جماعة الإخوان المسلمين، وفقا لتحليل الصحيفة، ومنعها من حشد شباب السلفيين الغاضبين من استبعاد قياداتهم من المشهد السياسي بعد سلسلة من الصفعات التي تلقاها الحزب على يد نظام السيسي، سواء باعتقال بعض السلفيين أو منع كثير من دعاتهم من الخطابة وإغلاق الكثير من منافذهم ومنع منابرهم المجتمعية من التفاعل مع المواطنين. واعتبرت "المونيتور" أن تعيين عضوي الحزب في مجلس شيوخ العسكر محاولة للادعاء بأن النظام لا يعادي الإسلاميين. وهو ما شكره عليه الحزب فشل مركب وتلاقي مصالح ولم يمنع فشل حزب النور في انتخابات مجلس شيوخ العسكر من خوض انتخابات مجلس نوابهم، وتنافس 12 مرشحًا من الحزب على مقاعد فردية، حيث لم ينضم الحزب إلى أي قوائم أو تحالفات انتخابية. وفشل أيضا في الفوز بأية مقاعد وهو ما يتوقع أن يتكرر في الجولة الثانية. بعد أن كان الحزب يشغل 12 مقعدا في برلمان الانقلاب منذ عام 2012. وتأسس حزب النور، الجناح السياسي للدعوة السلفية، في 12 يونيو 2011، عقب ثورة 25 يناير وسقوط حسني مبارك. وبحسب مراقبين، يتجنب نظام الانقلاب الخلافات مع تيارات الإسلام السياسي ، خاصة في ظل التوتر بين النظام الحاكم وجماعة الإخوان المسلمين. وبذلك تحرص على توطيد علاقتها مع حزب النور. وأصبح تقارب وجهات النظر بين حكومة الانقلاب وحزب النور أكثر وضوحا في الآونة الأخيرة. وفي 24 سبتمبر أعلن الحزب رفضه التظاهر "ضد الدولة"، زاعما أن "المطالبين بالمظاهرات ينفذون مخططات خارجية ومناهج عنف وفوضى وتخريب". وفي يناير 2018 ، أعلن حزب النور دعمه لترشيح السيسي لولاية انقلابية ثانية، وعقد مؤتمرات عامة لدعم هذا الترشح في 2018. فيما يستهدف أن يكون ممثلاً للتيار الإسلامي في الحياة السياسية، وهو ما تريده سلطات الانقلاب كذلك. رسالة للخارج وتشير "المونيتور إلى أن وجود حزب النور في مجلس شيوخ الانقلاب يعتبر رسالة للجهات الخارجية بأن دولة الانقلاب لا تستهدف أي تيار إسلامي، وأن كراهيتها للإخوان بسبب "نهجهم العنيف في التعبير عن آرائهم” بحسب مزاعم السيسي وعصابته. كما تحرص دولة الانقلاب على تمثيل حزب النور لاحتواء الشباب السلفي ، و"منع الإخوان من حشدهم في معركتهم ضد السيسي" وفقا للصحيفة. ويرى الباحث عمار على حسن أن السيسي أراد استرضاء "النور" بالحد الأدني، حتى لا يكون لهم تمثيل قوي أو يشكلوا كتلة سياسية، وحتى لا يكون للحزب موقع مؤثر في أي تصويت على مشاريع القوانين. وبهذه الطريقة سيبقى تمثيل الحزب دون تأثير. وإلى جانب ذلك يعتبر إرضاء الحزب محاولة لابتزاز المال السعودي والإماراتي؛ حيث ما تزال الدولتين تريا في بعض السلفيين أدوات سياسية يمكن أن تلعب لصالحهم، كما في ليبيا وبعض مناطق اليمن.