لم أستطع التغلب على دموعى التى انهمرت دون سابق إنذار لحظة إعلان صخرة الكرة المصرية، وائل جمعة، اعتزاله بنهاية الموسم، رغم توقعى ذلك، ولكن دموع جمعة على منصة التتويج الأفريقى أفسدت فرحة السوبر، ولكنها الدموع التى خانت صاحبها وتناثرت أمامه من شدة الكلام وحزن الفراق، دموع لم تتحمل الموقف، وهزت «جمعة» وسالت رافضة قراره. إنها سُنة الحياة، ولكن اللاعب لم يأخذ حقه الإعلامى فى الكرة المصرية بالشكل اللائق، ولم تحتفِ به الصحافة بمكانته الكبيرة، بل بات فريسة للإعلام بعد تراجع طفيف فى مستواه الفنى وهو أمر طبيعى لأى لاعب، وتسابق الجميع للنيل منه ورميه بسهام الانتقاد، وكأن «جمعة» لم يكن قلب الأسد وصخرة الكرة المصرية التى أنهت أمواج إيتو العتيدة ودوامات دروجبا المخيفة وغيرهما من نجوم العالم الذين تحطمت أحلامهم على صخرته. وقت تألق «جمعة» لم يكلف أحد نفسه الإشادة بالصخرة، ولم يعطِ الإعلام الرياضى اللاعب حجمه الطبيعى، ولم يقدره ولكنه تذكره فقط فى منحنى قد يجربه أى لاعب، ولكنه الصخرة يعود ويتألق ويتفوق ويُبهر الجميع بمستواه الفنى المحمود ويفجر المفاجأة، ويعلن قرار اعتزاله بنهاية الموسم ويعترف بظلم الإعلام ومرارة النقد ويسامح الجميع ويعلن نهاية مشوار ملىء بالإنجازات والألقاب، فما حققه وائل جمعة من ألقاب (6 بطولات دورى أبطال أفريقيا و7 بطولات دورى و6 بطولات سوبر أفريقى و3 بطولات كأس مصر و6 بطولات كأس السوبر المصرى وبرونزية كأس العالم للأندية و3 بطولات أمم أفريقيا وبطولة واحدة لكأس العالم العسكرية وبطولة لكأس الأمم الأفريقية العسكرية وبطولة كرة القدم فى دورة الألعاب العربية) وغيرها العشرات من الجوائز الفردية، تعجز كيانات بعض الأندية الكبيرة عن تحقيق ما حققه لاعب مدافع بحجم وائل جمعة من ألقاب محلية وقارية ودولية، فالصخرة لم تتفتت ولم تهدمها الرياح لكنها اختارت أن تخرج إلى الشاطئ بجوار الرمل وتبتعد عن ملاطمة الأمواج التى عجزت عن عبورها. ورغم قدم الصخرة لكنها قادرة على مواجهة الأمواج ولكن الصخرة تعرضت لأمواج خلفية وطعنات فى الظهر من أعداء النجاح، وكعادته ظل «جمعة» اللاعب المسالم صاحب الأخلاق الرفيعة، يرفض أن ينحدر لمواجهة هؤلاء، بل ويفضل أن يترك الساحة التى طغى عليها الحقد، ويبدأ حياته الجديدة بعيداً عن ملعب أصبح مختلفاً بعد اعتزال الكبار وتهور الصغار ومتابعة إعلام شخصى يتعامل بالحب والكراهية وبالأهواء والانتماء، صخرة «جمعة» لن تكون الأولى أو الأخيرة، فالكثيرون من قبل حاولوا تشويه صورة محمد أبوتريكة عن طريق الزج به فى ملعب السياسة، ولا أنكر انتماء تريكة لفصيل سياسى معين ومكروه لكنه لم يدخل فى مشكلات، ولم يشارك بنفسه أو بماله، بل والطريف أن المجموعة السابقة خرجت علينا أيضاً عبر بعض وسائل الإعلام لتؤكد أن اللاعب يحصل على أموال من جماعات وأحزاب سياسية دون دليل فى وقت أباح فيه الناس لأنفسهم أن يكذبوا ويصدقوا كذبهم ويفرضوا هذا الكذب على الجميع. دعاة الشهرة لن يكفوا ولن يملوا، لكننا لا ولن نعرفهم لأننا نعرف تاريخ كل نجم، ونعلم جيداً تاريخ أبوتريكة وجمعة الذى مكث فى الملاعب أكثر مما مكث مع أسرته وأبنائه، ويبقى «جمعة» الصخرة التى قاومت الأمواج ولم تسقط وسط الدوامات وخرجت من قلب البحر لتهنأ بالحياة الجديدة، ولكن الصخرة بل الجبل لن تهزها الرياح «يا جمعة ما يهزك ريح». وبات علينا جميعاً أن نبحث عن الوسيلة التى نكرم بها «جمعة»، وأن نثبت لهذا اللاعب أن أصحاب المصالح ليسوا هم من فى الرياضة، وأن الوسط الرياضى لديه من يعملون على مصلحته ومصلحة لاعبيه ويعلنون التكريم الذى يليق بلاعب بحجم من اختار أن يسعد الجماهير وأن يتحامل على نفسه من أجل كيان ناديه، ونحن الآن نختار أن نكرم «جمعة» الذى أعلن قراره، وهو سيد قراره، ونحن أيضاً أسياد قرار تكريمه، فلنبدأ بتكريم الصخرة المنيعة الملقبة ب«جمعة» لنؤكد للأجيال المقبلة أن من يجتهد يُكرَّم فى أصعب أوقات حياته ومرة أخرى «يا جمعة ما يهزك ريح».