40 ألف كيلو متر هى المسافة التى قطعها السورى «سليمان معصرانى» خلال دورانه حول العالم سيراً على قدميه التى كانت منذ سنوات غير قادرة على الحركة بسبب مرض «الشلل» الذى أصابه عندما بلغ الرابعة من العمر. وجد «معصرانى» أن المجتمع كله ضد المُعاقين، فتيقن أنه سيعيش ويموت «مُهمشاً»، لم يستسلم للمرض وكانت إرادته فوق كل شىء، اتجه للعلاج الطبيعى، دخل غرفة العمليات، وأجرى 7 عمليات لتنشيط الخلايا الجذعية، فتمكن من المشى، حرك يديه ولوح بها بعيداً وكأنه طائر حبيس قرر سجانه الإفراج عنه وارتسمت على ملامحه ابتسامة الفرحة أخيراً. خرج من فئة المعاقين لكنه لم ينسها، وفى الوقت الذى لم يغب مشروعه عن مساعدة المعاقين عن ذاكرته، التحق بالتعليم كشخص سليم مُعافى سوى وجود «اعوجاج» بسيط فى الوجه. التحق بكلية الهندسة بجامعة دمشق، وفى عام 2003 حدث ما كان يخشاه، تقدم بأوراقه للعمل فى شركة مقاولات، وعندما قابل رئيس الشركة، سأله عن سبب الاعوجاج فى وجهه، فقال له: «كان عندى شلل واتعالجت منه» ليأتى الرد: «آسف جداً.. ما بنشغلش معاقين». خرج «سليمان» من الشركة وظلت نفسيته محطمة عاماً كاملاً، بعدها قرر عمل أى شىء لتعريف العالم بأن «المعاقين» ليسوا فئة وإنما هم أشخاص طبيعيون، وتحت شعار «لا للشلل، لا للإعاقة» استطاع إيصال رسالته إلى العالم أجمع سيراً على الأقدام. شهران و11 يوماً هى المدة التى استغرقها «سليمان» لإنهاء أولى رحلاته، خرج من سوريا إلى مكةالمكرمة حاملاً على كتفيه حقيبة بها مستلزمات رحلته من ماء وأغذية محفوظة، ثم مر على إيران ومنها إلى أذربيجان، كازاخستان، أفغانستان، السعودية، الأردن ثم إلى مصر. لم تقتصر مسيرته على الدول العربية فقط، بل ذهب إلى الدول الأوروبية وصولاً ل«سور الصين العظيم». عاد إلى مصر مرة أخرى بعد آخر زيارة لها عام 2006، للحصول على مباركة الجامعة العربية، الرجل السورى ليس سياسياً -كما يصف نفسه- ولكنه إنسان، يحاول رسم البسمة على وجوه أطفال «شلل الأطفال».