كشف المستشار أحمد نعيم رئيس النيابة بالنيابة الإدارية, عن عدم دستورية نظام التصويت المنصوص عليه بلائحة لجنة الخمسين لتعديل الدستور وهو ما يهدد ببطلان الدستور لوجود عوار قانوني, حيث أوضح أن اللائحة الداخلية للجنة الخمسين إشترطت في نظام التصويت على مقترحات اللجان النوعية وجوب موافقة نسبة 75% من أعضائها, كشرطا للموافقة على النصوص التي تدرج في مشروع الدستور الذي يُعرض على الشعب في الاستفتاء. وأكد المستشار نعيم أن ذلك يعني أن نسبة ال 75% المطلوبة لقبول مقترح نص دستوري من أعضاء لجنة الخمسين يعني 37,5 عضو أي أن أقرب رقم صحيح هو 38 عضو, وأن النص الذي يعترض عليه 13 عضواً حتى إذا وافق عليه 37 عضواً يصبح غير مجاز ومرفوض ولا يجوز إدراجه في مشروع الدستور, ويترتب على ذلك تغليب إرادة أقلية أو تيار سياسي معين لايتجاوز نسبته 26% على إرداة أغلبية 74%. وبذلك فإنه أمر غير مقبول واقعاً ودستورياً لعدة أسباب أولها أن الإعلان الدستوري لم يُحدد نسبة لموافقة لجنة الخمسين حال إعدادها لمشروع الدستور أي أن الوثيقة الحاكمة والمنظمة لوضع الدستور, لم تضع قيداً على نظام التصويت داخل لجنة الخمسين بما مفاده إعمال القاعدة العامة للتصويت. علما بأن القاعدة الأصولية للتصويت هي الأغلبية المُطلقة (50 % + 1) مالم يحدد الاعلان الدستوري نسبة أكبر وهو مالم يحدث, كما أنه وفقا للمبادئ الدستورية والقانونية ويجب إلتزام اللالئحة بالقاعدة القانونية الأعلى أي أنه لا يجوز للائحة لجنة الخمسين أن تخالف الاعلان الدستوري, ولا يجوز للائحة أن تضع قيداً على ما أطلقه الإعلان الدستوري. الأمر الثاني, هو أن الإعلان الدستوري لم يضع نسبة 75% لموافقة المشاركين من الشعب في الاستفتاء - وهو الأصل - على مشروع الدستور المقدم من لجنة الخمسين, علما بأن تصويت الشعب في الإستفتاء على الدستور هو مظهر الإرادة الشعبية التي تنعقد للمواطنين في مجموعهم, ويمارسونها عن طريق اقرارهم قواعد الدستور التي تسمو على كافة السلطات بالدولة, كما أن الإعلان الدستوري لم يضع نسبة واجبة لقبول الموافقة على مشروع الدستور المقدم من لجنة الخمسين أي تطبيق القاعدة العامة وهي الأغلبية المُطلقة (50 % + 1), كما أن الأصل في إقرار الدستور هو نتيجة إستفتاء الشعب فإذا لم تكن هناك نسبة أغلبية محددة للتصويت من الشعب (الأصل في قبول الدستور) فبالتالي لايجوز العمل بها داخل لجنة الخمسين المكلفة بإقتراح مشروع دستور على الشعب. الأمر الثالث أن لائحة لجنة الخمسين للموافقة على مقترح نص دستوري, إشترطت موافقة نسبة 75% من أعضاء لجنة الخمسين مقابل 25% للموافقة على نص دستوري يعني أن عدم قبول 26% لهذا المقترح بمثابة رفض من لجنة الخمسين للمقترح. وهو ما يترتب عليه تغليب إرادة الأقلية على إرادة أغلبية 74% من أعضاء لجنة الخمسين, وإنتهاك مبدأ الإرادة الشعبية التي تتجلها صورها في تغليب رأي الأغلبية وليس الأقلية, وإنتهاك المبادئ الأساسية للنظم الديمقراطية التي تقوم على أساس احترام ارادة الأغلبية, وبطلان أعمال لجنة الخمسين ومنها مشروع الدستور لغل يد الأغلبية عن وضع قواعد دستورية تكفل حماية الحقوق والحريات وحسن تنظيم السلطات العامة وتصرفاتها وأعمالها في الدستور بإطاراً ملزماً لحقوق الجماهير وحرياتهم, عماداً للحياة الدستورية بكل أقطارها. وذكر المستشار نعيم أن النتيجة الحتمية المترتبة على نظام التصويت الذي تضمنته لائحة لجنة الخمسين هي عدم دستوية لائحة لجنة الخمسين فيما تضمنته من تحديد نسبة 75% للموافقة على ادراج نص بالدستور, وبالتالي منع إدراج نص دستوري إذا اعتراض عليه نسبة 26%, وتغليب إرادة تيار سياسي يتكون من 13 عضو من لجنة الخمسين على ارادة 37 عضواً من التيارات السياسية المتعددة في اقرار أو رفض نصوص الدستور. وأن يلحق بالدستور - المنتظر الاستفتاء عليه - ذات شبهة العوار الذي لحق بدستور 2012 والتي تمثلت في سيطرة تيار ديني وسياسي واحد عليه وعدم تعبيره عن ارادة الأغلبية, والإخلال بالسيادة الشعبية, الأصل العام الذي يقوم عليه نظام الحكم في الدول المدنية الديمقراطية بما سيلحق بالدستور البطلان ويحوم حوله شبهات السيطرة.