لبنان: الاحتلال يستهدف الصليب الأحمر ويمنعه من البحث عن صحفية جنوب البلاد    فخري لاكاي يقود هجوم سيراميكا أمام سموحة بالدورى    إصابة 4 أشخاص في حادث انقلاب سيارة ملاكي بالفيوم    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    البابا تواضروس لوفد الكنائس الفرنسية: للمحبة دور كبير في إيقاف العنف والحروب    وول ستريت جورنال: ترامب يبدي مرونة بمنح إيران مهلة إضافية لوقف إطلاق النار    الرئيس الفنلندي يشيد بالدور المحوري الجامعة العربية في قضايا المنطقة    مصادر أمريكية: ترامب لم يحدد جدولا زمنيا لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران    الاتحاد الأوروبي يدرس مطالبة الأعضاء بتكوين مخزونات من وقود الطائرات    سياسي فنلندي: العقوبات المفروضة على روسيا والقرض بقيمة 90 مليار يورو لن يفيدا أوكرانيا    المجلس القومي للمرأة يطلق المسلسل الإذاعي «حكايات فصيلة ورشيدة»    هل تلقى الزمالك عروضًا لاحتراف مدافع الفريق.. مصدر يوضح    العقود الآجلة لخام برنت ترتفع بأكثر من 3 دولارات لتسجل 103 دولارات للبرميل    نقل 3 فتيات إلى مستشفى الخارجة بالوادي الجديد بعد تناول مشروب الطاقة    محكمة القاهرة الاقتصادية تبرئ الفنانة بدرية طلبة من تهمة سب الشعب المصري    سلاف فواخرجي توجه رسالة مؤثرة للمصريين.. ماذا قالت؟    مهرجان القاهرة السينمائي يدعم فيلم «أبيض وأسود وألوان»    محمد التاجي يخضع لعملية جراحية    محافظ الغربية يطلق موسم حصاد القمح من مركز زفتى    نائب وزير الصحة يترأس اجتماع لجنة الأجهزة التعويضية.. تبسيط الإجراءات وتسريع الصرف في صدارة الأولويات    وزارة الصحة: مصر تحتفل بعامها الثاني خاليةً من الملاريا وأرقام الربع الأول تُعزز المكانة العالمية    دعم فني لطب بيطري القاهرة استعدادا للمنافسة على جائزة التميز الحكومي    وفد وزارة التربية والتعليم يتفقد مدارس التكنولوجيا التطبيقية والتعليم الفنى بأسيوط    اقتحام واسع للأقصى، 642 مستوطنًا يدخلون تحت حماية الاحتلال    فرصة جديدة للسائقين، التنظيم والإدارة يفتح باب التقديم ل25 وظيفة بهيئة المتحف المصري الكبير    مجلس النواب يوافق نهائيا على مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية    بخصومات تصل إلى 30%، دار الكتب والوثائق تحتفي باليوم العالمي للكتاب    توروب يفاضل بين هذا الثنائي لتعويض غياب بلعمري أمام بيراميدز    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    هيئة التأمين الاجتماعي تكشف حقيقة توقف صرف معاش شهر مايو 2026    «فودافون كاش» خارج الخدمة مؤقتًا.. السبب والتوقيت    بالصور.. قافلة طبية لعلاج المرضى الأولى بالرعاية بمركز ملوى    وزيرة التنمية المحلية: استرداد وإخلاء 13 قطعة أرض بقيمة 2.2 مليار جنيه    عاجل الحكومة توافق على تأسيس شركة جديدة لتعزيز مشروعات التكريك والأعمال البحرية    مجلس الوزراء يوافق على العفو عن بعض المحكوم عليهم بمُناسبة عيد الأضحى    كاف يعتمد 4 ملاعب مصرية بتصنيفات مختلفة    الطقس غدا.. ارتفاع فى درجات الحرارة وشبورة صباحية والعظمى بالقاهرة 30    رئيس منطقة الإسماعيليّة الأزهرية يتفقد سير امتحانات صفوف النقل بالقنطرة غرب    وزنه 5 أطنان وارتفاعه 240 سم.. تفاصيل العثور على تمثال أثرى ضخم بالشرقية.. فيديو    شيخ الأزهر يحذر من خطورة تسليع التعليم ويؤكد: لا لعزل الأبناء عن ماضي أمتهم    المسلماني في "النواب": لا يزال صوت العرب من القاهرة وملف تطوير إعلام الدولة أولوية    طارق الشناوى يكشف حقيقة الصور المتداولة لهانى شاكر داخل المستشفى    الأمم المتحدة: العنف بغزة يسجل أعلى مستوى أسبوعي منذ الهدنة في أكتوبر الماضي    العريش تخوض تصفيات "المسابقة القرآنية الكبرى" بأكاديمية الأوقاف الدولية    عبد المنعم خارج قائمة نيس لخوض قبل نهائي كأس فرنسا    الداخلية تصادر 15 طناً وتضرب أباطرة التلاعب بأسعار الخبز    وكالة ‌الطاقة ⁠الدولية: تراجع مخزون أسوأ أزمة يشهدها العالم على الإطلاق    «النواب» يهنئ الدكتور أشرف حاتم لانتخابه في لجنة الصحة بالاتحاد البرلماني الدولي    وزيرة الثقافة ومحافظ البحر الأحمر يبحثان تفاصيل المكتبات المتنقلة والمسرح وأتوبيس الفن الجميل    لمرورهما بضائقة مالية.. إحالة أوراق عاملين بتهمة إنهاء حياة آخر بقنا    موعد والقناة الناقلة لمباراة باريس سان جيرمان ضد نانت في الدوري الفرنسي    هل يجوز الحج مع وجود ديون بالتقسيط؟.. الإفتاء توضح الحكم والشروط    إحالة تشكيل عصابي للمحاكمة بتهمة الاتجار بالبشر واستخدام الأطفال في التسول بالقاهرة    مواعيد مباريات الأربعاء 22 أبريل - برشلونة ضد سيلتا فيجو.. ومانشستر سيتي يواجه بيرنلي    موعد مباراة برشلونة وسيلتا فيجو في الدوري الإسباني والقناة الناقلة    وزيرا «الصحة» و«النقل» يبحثان تطوير سلاسل الإمداد الدوائي ودعم الجهود الإنسانية لغزة    لأول مرة في الفيوم.. نجاح عملية نادرة لعلاج كسر مفتت بالكتف    نسي رمي الجمرات لنفسه وزوجته.. ماذا عليه؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تسول "دليفري"!!
نشر في صدى البلد يوم 25 - 06 - 2017

بدون مقدمات أصبح شهر رمضان هو الشهر الرسمي للتسول حتى وصلنا إلى مرحلة "التسول الطبيعي" الذي نمارسه بلا خجل ولا وجل وعليه العوض ومنه العوض في شهر الرحمة وشهر البركات والصلوات الطيبات والتراويح الذي أصبح رسميا "شهر التسول"!
والآن مضى رمضان وانقضت أيامه ولم تنتهِ مخلفات الإعلانات المسيئة للشهر الكريم وللمصريين عمومًا.. أصبح هذا الشهر الكريم للأسف هو الموسم الطبيعي للتسول الفضائي من كل المصريين ليتبرعوا لكل شيء وبأي شيء ولأي شيء في مصر.. فجميع المستشفيات بلا استثناء إعلاناتها تملأ شاشات الفضائيات.. ولا يوجد مستشفى للأطفال أو للكبار لعلاج القلب أو السرطان أو حتى لعلاج نزلات البرد إلا وله إعلان يطالب فيه المصريين جميعا بإخراج زكاتهم والتبرع للمستشفى وكله بثوابه والأجر والثواب عند الله.
ولا توجد جمعية خيرية حتى ولو كانت مشبوهة وعليها الكثير من علامات الاستفهام إلا ولها إعلان أو أكثر لجمع التبرعات للفقراء وجمع الملابس للمحتاجين.. ومساعدة الأيتام أو حتى لإدخال المياه النقية لمناطق محرومة منها..
اعتراضنا هنا ليس على التبرع وعمل الخير كقيمة من قيم العدالة الاجتماعية والدينية فالمصريون يقدمون الخير في كل وقت كطبيعة شعب وليسوا في حاجة لمن يذكرهم بها أو يوجههم للتبرع في مستشفى أو ملجأ أو حتى لفقير في بيته.. ولكن الاعتراض الأكبر على كم هذه الإعلانات وكيفية عرضها للحالات بشكل يسيء لمصر في الداخل وفي الخارج حتى تظهر في صورة الدولة المتسولة التي تعتمد على التسول لإطعام مواطنيها وعلاجهم وكسوتهم..
الأمر مرفوض جملة وتفصيلا أن تكون كل إعلانات الشهر الكريم تسولا بلا معنى وبهذا الكم الرهيب.. وأن تتم مطاردة المشاهد من قناة إلى قناة بإعلانات مستفزة قد تدفع البعض إلى رفض مبدأ التبرع من الأساس.
أما استغلال حالات المرضى والأطفال بالشكل المستفز الذي يظهرون به خاصة من مصابي السرطان أو من كبار السن أو غيرهم فهو أيضا أمر مرفوض جملة وتفصيلا.. ولا يمكن بحال من الأحوال أن نقبل كمصريين إهانات لمصر كلها بهذا الشكل..
والمؤسف أن مستشفيات حكومية أيضا تقوم بالإعلان نفسه لجلب التبرعات رغم أنها لا تقدم أي خدمة حقيقية لمرضاها من الفقراء بعد أن أصبح العلاج في أي مستشفى حكومي بمثابة انتحار لأي مريض تجبره الظروف على التعامل مع أي منهم.. ورغم ذلك فنفس المستشفى الذي يعاني من عدم وجود إمكانات هو نفس المستشفى الذي أنفق الملايين على الإعلان الذي يطالب فيه المصريين بالتبرع له رغم أنه لم يقدم لهم أي خدمة طبية محترمة !
المثير في الأمر أن تكاليف هذه الإعلانات كلها والتي تتجاوز المليارات كان من الممكن أن تساهم في حل جزء من المشكلة لو تم توجيهها لإصلاح أحوال تلك المستشفيات.. ونظرة واحدة لأي نجم من النجوم الكبار الذين ساهموا في هذه الإعلانات المسيئة لوجدنا أن كل واحد منهم قد حصل على أجر بالملايين مقابل ظهوره في أي إعلان ..
والسؤال الأهم والأخطر هنا هل هذا النجم أو تلك النجمة أو ذلك اللاعب كان من الممكن أن يقبلوا بالظهور في هذه الإعلانات مجانا لوجه الله.. وهل قام كل نجم من هؤلاء بدوره في التبرع فعلا بجزء من الملايين التي جمعها للفقراء والأيتام ومرضى السرطان والفشل الكلوي والقلب ولتوصيل المياه النظيفة للمناطق المحرومة أم أن هذا الأمر يخص الفقراء فقط .. يعني من الآخر فقير يتبرع لفقير واهو كله من الزكاة وكله عند الله..
وهل المبلغ الذي تبرع به النجم محمد رمضان في بداية شهر رمضان فهلل له الناس لروحه الطيبة هل أرضاه بعد ذلك الإعلان الذي قدم لنا فيه " كوكتيل بلطجة " لكل نماذج الشر التي أفسد بها شبابا أكثر من الذين تبرع لهم !
ضطرونا للتسول العلني المباح وغير المباح .. هل تبرع لاعبوا الكرة الذين جمعوا الملايين .. وهل تبرع الأطباء الكبار أنفسهم الذين جمعوا الملايين بل والمليارات من جيوب المرضى الغلابة أنفسهم .. وهل تبرع رجال الأعمال الذين يرفعون أسعار سلعهم ومنتجاتهم على الناس وهم يجمعون المليارات منهم .. وهل تبرع كبار تجار وصناع الحديد بجزء من ملياراتهم لبناء مستشفيات علاج السرطان أو لإدخال المياه للقرى النائية .. هل تبرع الفنانون الذين تقاضوا المليارات في مسلسلات رمضان وبرامجه التافهة وإعلاناته التي تطاردنا ليل نهار وتطالبنا بالتبرع في كل فروع الصدقات علشان ناخد تمانية من تمانية ونقول لربنا احنا أخدنا الدرجة النهائية !
وأخيرا هل هناك من يحاسب الجمعيات الخيرية التي تصل تكلفة إعلاناتها إلى الملايين ولا يعلم أحد ما قيمة التبرعات التي يحصلون عليها .. هل هناك من يحاسب هذه الجمعيات ويسألها من أين جاءت بالملايين التي تدفعها كقيمة لإعلان واحد .. وأين تذهب بالملايين التي تحصل عليها من هذا الإعلان .. ؟
هل هناك دولة تحاسب من يقوم بهذا السفه ويثير علينا زوابع السخرية من دول أخرى كنا فيما مضى نقدم لهم تبرعاتنا ومساعداتنا فأصبحوا اليوم يسخرون منا لأننا وصلنا لمرحلة التسول العلني ..
أعتقد أنه لا يوجد من يحاسب ولا يوجد من يراقب وهي كلها تبرعات وكله بثوابه والصدقة واجبة والزكاة فرض واللي يزعل يزعل ..
يا سادة الأمر ليس هينا لقد وصلنا لمرحلة سيئة لا يقبلها أي وطني شريف على بلده ولو تركنا الأمر على حاله لوجدنا في الأعوام المقبلة التسول "دليفري" يعني ممكن يوصلك لباب البيت.. وممكن ليه ما فيه جمعيات عملتها فعلا .. ولا عزاء لسمعة مصر ولا لمشاعر الفقراء والمرضى !!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.