إذا كان الأمريكيون الديمقراطيون والجمهوريون قد تقبلوا خداعهم فيما يخص الحرب في العراق، التي كانت ذات عواقب وخيمة، فإنهم لم يتقبلوا حتى الآن فكرة خداعهم بشأن الحرب في ليبيا التي بدأت في عام 2011، وكذلك الحرب بالوكالة الجارية في سوريا، والحرب الباردة الجديدة مع روسيا بشأن أوكرانيا. وحتى اليوم يأبى العديد من الأمريكيين الاعتراف بأنه تم التلاعب بهم من خلال فكرة دعم المغامرات الإمبريالية الجديدة لدعم المغامرات في ليبيا وسورياوأوكرانياوروسيا من قِبَل إدارة أوباما، فهي تقوم بنفس الدعاية التي قامت بها إدارة جورج دبليو بوش أثناء الحرب على العراق. ومع ذلك، كما حدث مع صدام حسين في العراق، شهدنا نفس الهستيريا من الأفعال الشيطانية التي تمهد الطريق للقادة الأجانب بمحو أي شيء يهدد مصالح الولاياتالمتحدة. معظم الناس يتذكرون الكذب بشأن امتلاك العراق أسلحة دمار شمال، واستناد جزء من الغزو بحجة حماية حقوق الإنسان ونشر الديمقراطية. واستخدمت الولاياتالمتحدة الحجج ذاتها، بعد عدة سنوات؛ لتغيير النظام في ليبيا، وبالفعل بفضل هيلاري كلينتون، قتل القذافي، وانتشر الإرهابيون بليبيا، مما أدى إلى انزلاق الدولة النفطية في دوامة العنف والفوضى، وأصبحت دولة فاشلة، حيث تتنافس ثلاث حكومات للسيطرة على الحكم وسط انتشار المليشيات الإرهابية، بما فيها تنظيم القاعدة وداعش، وكانت النتيجة حدوث أزمة إنسانية أسوأ بكثير مما كانت عليه قبل غزو الغرب. لذلك يجب أن تكون هناك دروس مستفادة من ليبيا كما حدث في العراق، لكن إعلام الولاياتالمتحدة يرفض إجراء شروحات بشأن المخاطر التي وقعت بعد التدخل الأمريكي هناك واخفاقات واشنطن الكبيرة. ما يحدث في سوريا له ارتباط مباشر بالخطة التي تم اتباعها في العراق وليبيا، ودعم الولاياتالمتحدة التدخل العسكري في سوريا، ومطالبها في فرض منطقة لحظر الطيران، هي العبارة ذاتها التي استخدمتها لبدء الحروب وتغيير النظام في العراق وليبيا. نحن الآن نعاني من شيطنة أمريكا للرئيس السوري بشار الأسد، وأيضًا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما شهدنا مع القذافي وصدام حسين، الادعاءات المحتملة كافة تستخدم ضدهم، وفي كثير من الأحيان على أساس مشكوك فيه من الأدلة. وانتشرت الفوضى بسبب الصراع الليبي ونهب المخازن العسكرية بها، حيث سقطت في أيدي المليشيات، وتم تهريب الأسلحة والذخيرة الليبية في أنحاء شمال وغرب إفريقيا والشرق الأوسط. ورغم النتائج السابقة، إلَّا أن إدارة أوباما، تدرس تصعيد التدخل العسكري في سوريا، وهي بالفعل تشارك في تسليح وتدريب الإرهابيين الذين يضمون مسلحين من تنظيم القاعدة. ويقود الجيش الأمريكي حملة قصف ضد تنظيم داعش الإرهابي، لكن أولوياته ليست القضاء على التنظيم، وإنما الإطاحة أولًا بالأسد، حيث إنها تستهدف مواقع تابعة للجيش السوري. وتقصف الآن كل من روسياوسوريا أهدافًا للإرهابيين والمسلحين المدعومين من قِبَل الولاياتالمتحدة؛ لأن ما يحدث الآن يؤكد أن واشنطن ترغب في رؤية الأسد قتيلًا مثل القذافي. انتصار تنظيم القاعدة هي النتيجة الأكثر ترجيحًا لتغيير النظام السوري، وهنا يكمن السؤال بشأن كيف ستصبح حياة السوريين أفضل، وكل ما يفعله الإرهابيون هو إراقة الدماء. ولا يبدو أن هناك دروسا مستفادة من كارثة العراق بين النخب الغربية والسياسة والإعلام، ولن يصدر تقرير بريطاني مماثل لما حدث في العراق بشأن ليبيا. جلوبال ريسيرش