قال موقع إيثوميديا الإثيوبي، إن أديس أبابا تشهد عصيانا مدنيًا على نطاق واسع، وإن الحكومة الإثيوبية بدأت اتخاذ إجراءات تؤكد أن الدولة على حافة الإبادة الجماعية. وتابع الموقع أن شبح الإبادة الجماعية الذي يهدد إثيوبيا يعتبر مأساة مروعة تذكّر بما جرى في دارفور عام 2004، وأكد أن حل الأزمة أو تركها للتصاعد يعتمد على مدى جدية المجتمع الدولي في التصرف وفقاً للتطورات الأخيرة. الموقع أكد أن القلق المتزايد يدفع للتفكير في طبيعة السياسة الإثيوبية، حيث كانت الحكومة في إثيوبيا منذ عام 1991 ائتلافا من الأحزاب العرقية، وكانت الجبهة الديمقراطية الثورية تمثل مجموعة المتمردين السابقين، وجبهة تحرير تجراي هي التي كانت تدير البلاد. وعلى الرغم من أن محافظة شمال تيجراي تشكل نحو ستة في المئة من السكان، إلا أنها تمكنت من البقاء في السلطة من خلال سياسة تأليب المجموعتين المناهضتين لها على بعضهما البعض وهما جبهتا أوروموا وأمهرة، وهو ما حفظ لجبهة تيجراي احتكار السلطة، بالإضافة إلى التواطؤ الغربي مع الحكومة الإثيوبية، وغض الطرف عن مساوئها وجرائمها وإعطائها شرعية فيما ترتكبه من فظائع ضد حقوق الإنسان. وأضاف الموقع أن الإبادة الجماعية التي باتت إثيوبيا على مشارفها ليست وليدة أحداث قريبة بل مهد الحزب الإثيوبي الحاكم خلال السنوات ال25 الماضية لتلك الإبادة من خلال سلسلة من أعمال العنف منها أحداث 13 ديسمبر 2003، التي قتل فيها أكثر من 400 شخص من الرجال والنساء والأطفال الذين ينتمون إلى الأنواك، وهي مجموعة عرقية صغيرة في جنوب غرب إثيوبيا أبيدت على يد القوات الفيدرالية في وضح النهار. ثم نمت حكومة رئيس الوزارء الراحل ملس زيناوي بشكل أكثر وقاحة وفي مرحلة ما بعد الانتخابات عام 2005 قتلت الحكومة بالرصاص الحي أكثر من 193 من المتظاهرين المعارضين لنتيجة الانتخابات، وأصيب أكثر من 700 شخص، وأرسل عشرات الآلاف من الشباب إلى معسكرات الاعتقال. وفي مظهر نادر من الشجاعة القضائية أدانت لجنة التحقيق المستقلة الحكومة وقالت إنها مسؤولة عن المجزرة، وكان الشخص الوحيد الذي دفع ثمن تلك الشجاعة هو رئيس لجنة التحقيق الذي خسر منصبة وأحيل إلى المنفى. وتابع الموقع قائلاً إن الحكومة الإثيوبية استمرت في قمعها ومجازرها ضد معارضيها حتى تفجر الوضع بشكل ملفت للنظر منذ احتجاج شعب أورومو ضد ترحيلهم من أراضيهم ومن مساكنهم بزعم بناء سد النهضة قبل تسعة أشهر، وقام الجنود بقتل عدة مئات من الآلاف وأودعوا المئات داخل السجون، وكان معظم الضحايا من الأطفال والشباب في المرحلة الابتدائية والثانوية من شعب الأورومو، وفي الأسابيع الأخيرة اتسعت موجة القتل إلى أمهرة في الشمال الغربي على مرأى ومسمع من العالم دون تدخل يذكر لوقف جرائم الحكومة الإثيوبية. وذكرالموقع أن الأحداث الحالية تتشابه إلى حد كبير مع مذبحة 6 أغسطس التي كان سببها احتجاج سكان مدينة بحر دار رفضاً للفصل العنصري التيجري، والاستياء من سياسة الترحيل ونزع الأرض والاستيلاء غير المبرر من الحكومة. ومع استمرار العصيان المدني جاء رد الحكومة بقمع شعب الأورومو وإطلاق النار العشوائي على المتظاهرين عن طريق القناصة لاستهداف الناشطين الشباب، واللجوء إلى اللغة التحريضية والاستقطاب، وفرض كل أساليب القوة المتاحة دون إظهار أي رحمة لاستعادة "القانون والنظام" في منطقة أمهرة. المشهد الحالي يؤكد أن ما يحدث من قبل الحزب الحاكم الإثيوبي إبادة جماعية كاملة اختارتها الحكومة كحرب محسوبة واستنزاف طويل الأجل لملايين الإثيوبيين الغاضبين من أجل ضمان بقائهم في السلطة.