قالت مجلة تايم الأمريكية إنه مع انتشار أوراق بنما، أصبح من الصعب على المرء معرفة من أين سيبدأ تحليل هذه الوثائق المسربة من الشركة العالمية موساك فونيسكا، وهي بنمية تقدم خدمات قانونية في الملاذات الضريبية الآمنة، والتي كشف عنها الاتحاد الدولي للمحققين الصحفيين، مضيفة أننا نعلم بأنه ظل النظام المالي في نمو، ولكن الآن يختلف الأمر بشكل كبير، حيث تظهر الوثائق أن أسماء مجموعات مالية كبيرة متورطة في هذه الفضيحة، مثل بنك إتش إس بي سي، ويو بي إس، وبنك سوستيه جنرال، وغيرها الكثير، حيث تساعد النخب من قيادة الحزب الشيوعي وصولًا إلى لاعب كرة القدم الأرجنتيني ليونيل ميسي، بالإضافة إلى إخفاء الممولين العالمين أموالهم وملاذاتهم في أنحاء العالم. وتوضح المجلة أن هذه الوثائق مجرد غيض من فيض أكبر من ذلك بكثير، حيث يقول هيذر لوي، مدير شؤون مؤسسة النزاهة المالية العالمية، وهي شركة استشارية مقرها العاصمة الأمريكيةواشنطن: "حجم الوثائق المسربة لم يسبق له مثيل. ولكن الحيل التي تستخدمها فونيسكا مع عملائها ليست جديدة ولا مفاجئة، فالشركات الوهمية وتقاعس الحكومات تتطلب محامين وشركات خدمات للشركات أو البنوك لجمع المعلومات الخاصة بالعملاء وترك الباب مفتوحًا على مصراعيه لتدفق الأموال القذرة في أنحاء العالم دون أي عقبات فعلية". وتشير المجلة الأمريكية إلى أن وثائق بنما واحدة من القضايا الرئيسية التي يجب العمل عليها، خاصة تأثيرها على الانتخابات الرئاسية في الولاياتالمتحدة، حيث يعرف الناخبون أن النظام الرأسمالي هو المتحكم، بما يعادل 1% من العالم إزاء 99%، وبشكل كبير يتمثل جزء منه في المرشحين الرئاسيين: الجمهوري دونالد ترامب، والديمقراطي ساندرز. وترى المجلة أن وثائق بنما تضيء جانبًا رئيسيًّا، وتوضح لماذا لا يعمل النظام؛ وذلك لأنه سمح للعولمة والرأسمالية والأصولية بالتحكم، أي 1% يستطيعون، بينما 99% لا، موضحة أنه من المفترض أن تكون العولمة إحدى وسائل حرية تنقل الأشخاص والبضائع ورؤوس الأموال، ولكن في الحقيقة تم وضع النظام لتمكين حركة الأغنياء والشركات الكبرى، والنتيجة هي التهرب العالمي من الضرائب، والخروج عن العمل. وتعتقد المجلة أن العالم يتجه نحو الجذور؛ لإعادة تقييم طريقة العمل ونظام السوق، مشيرة إلى أن النقاش حول التجارة الحرة هو جزء كبير من إعادة التقييم، بالإضافة إلى الدعوة إلى حملة عالمية ضد التهرب من دفع الضرائب، كما ستكون هناك رقابة مكثفة حول سهولة الوصول للعاصمة المالية والتحرك في أنحاء العالم. فقد شهد العالم هرجًا ومرجًا بشأن الضرائب، ولكننا سنرى الكثير من ردود الأفعال في مجالات جديدة أيضًا. وفي هذا السياق يقول بيتر أتوتر، اقتصادي سلوكي: "أتوقع أن تكون ردة الفعل الشعبية مكثفة، وأنها ستؤثر على كل شيء، بداية من العقارات الراقية، وصولًا إلى العمل السياسي"، مضيفًا: "الناخبون غاضبون بشكل متزايد لتحكم 1% في 99%، كما أنهم يتركون نسبة ال 99 في مباني ديترويت المهجورة، ووسط النفايات السامة للمصانع الكيماوية في ولاية فيرجينيا الغربية، أو الالتزامات الضريبية التي لا يمكن تحملها من بورتو ريكو". وتختتم المجلة بقولها: إصلاح ما سبق يُعَدُّ مسألة نمو، ليس فقط للولايات المتحدة، ولكن لغيرها من الدول الغنية، حيث وجدت منظمة النزاهة المالية العالمية في الآونة الأخيرة أن الاقتصادات النامية فقدت 7.8 ترليون دولار نقدًا بسبب المناورات، والتي تبنتها فونيسكا بين عامي 2004، و2013، والأكثر من ذلك هو التدفقات غير المشروعة والتي ارتفعت بنسبة 6,5% على مرتين في معدل نمو الناتج الإجمالي المحلي، في الوقت الذي تتباطأ فيه الأسواق الناشئة، وهو السبب وراء السحب على النمو الاقتصادي العالمي، والذي يقول عنه الأناسالذكية إنه قد يتسبب في ركود آخر هذا العام أو العام المقبل. مؤكدة أنها قضية على الجميع الاهتمام بها.