قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، "إن قتل أربعة من الشيعة على أيدي حشود يقودها، فيما يبدو، شيوخ سلفيون في قرية زاوية أبو مسلم في القاهرة الكبرى يوم 23 يونيو الجارى، جاء ذلك في أعقاب شهور من الخطاب التحريضي على الشيعة الذي تورطت فيه جماعة الإخوان المسلمين الحاكمة وحزبها السياسي، وتظهر الواقعة حاجة الحكومة إلى الاعتراف بتعرض الشيعة في مصر للخطر، واتخاذ إجراءات لضمان حمايتهم ومساواتهم في الحقوق". من جانبه قال جو ستورك- نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش-: "يأتي إعدام أربعة من الشيعة على نحو وحشي وطائفي عقب عامين من الخطاب التحريضي ضد هذه الأقلية الدينية، الذي تغاضت عنه جماعة الإخوان المسلمين وشاركت فيه أحيانًا". وتابع:" تبين هذه الحادثة المفزعة في زاوية أبو مسلم أن الشيعة، لا يستطيعون حتى التجمع داخل جدران منازلهم للاحتفال، واعتبرت "ووتش" أن الخطاب التحريضي ضد الشيعة مستمر منذ عامين، من السلفيين الذين يعتبرون الشيعة طائفة ضالة، وطالب أعضاء في الإخوان المسلمين ومسئولون من الأزهر، وهو المركز الرئيسي للعلوم الإسلامية ومرجعيتها في مصر، علنًا بإنهاء انتشار التشيع في مصر". وأكدت المنظمة، زيارتها لقرية زاوية أبو مسلم في محافظة الجيزة وتحدثها مع 3 شهود، بينهم رجل كان في المنزل عند الهجوم عليه، كانت أقوالهم مدعومة بمقاطع فيديو تصورالأحداث يوم 23 يونيو، حين اجتمع 24 من السكان الشيعة في أحد المنازل للاحتفال بمناسبة دينية، وهي مولد الإمام محمد بن حسن المهدي، الإمام الثاني عشر والأخير عند الشيعة. واستطردت "هيومان رايتش ووتش": "قالت الشرطة فيما بعد إن شيوخ المساجد المحلية في يوم الجمعة السابق دعوا إلى إخراج الشيعة من القرية، وبعد الثالثة مساءً ببعض الوقت، تجمع أكثر من ألف شخص، وشوهد اثنان من شيوخ السلفية يجرون مكالمات هاتفية ويواجهون الناس على ما يبدو". وبدأت الحشود تقذف المنزل بالحجارة وزجاجات المولوتوف، فقام أربعة رجال ممن كانوا بالداخل، بينهم الزعيم الديني الشيعي الشيخ حسن شحاتة، بمغادرة المنزل لحماية الموجودين بداخله، وبينهم نساء وأطفال. اعتدت الحشود على الرجال الأربعة وطعنتهم وفتكت بهم دون محاكمة. تصور مقاطع الفيديو جثثهم المدماة وهي تتعرض للركل على الأرض، ثم السحل في الشوارع. قال شهود ل هيومن رايتس ووتش، إن ثلاثة عربات تابعة للأمن المركزي أخفقت في التدخل لتفريق الحشود، وجاء الرد الرسمي على وقائع القتل أدنى كثيرًا من اللازم لحماية الشيعة، وحماية حقهم في حرية العقيدة- بحسب هيومن رايتس ووتش- وأدان مكتب الرئيس جرائم القتل وأمر بالتحقيق، لكنه أخفق في التطرق إلى كون الضحايا من الشيعة. وكشفت رايتس ووتش، إنه لا توجد إحصائيات موثوقة عن سكان مصر من الشيعة، لكن تقرير الخارجية الأمريكية عن الحرية الدينية يقدر عدد سكان مصر من الشيعة بأقل من واحد في المائة، أي أقل من 830 ألفًا. وقالت "ووتش":"إنه تحت حكم الرئيس السابق حسني مبارك كان مسئولو الأمن يعتقلون الشيعة ويحتجزونهم تعسفيًا بموجب قانون الطوارئ الذي ظل ساريًا طوال عقود، لا لشيء إلا لمعتقداتهم الدينية". واختتم التقرير: "منذ انتفاضة 2011 اعتقلت الشرطة بعض الشيعة في القاهرة ومنعتهم من الاحتفال بيوم عاشوراء، وهو عند الشيعة يوم حداد على استشهاد الحسين، حفيد النبي محمد، في يوليو 2012، وحكمت إحدى محاكم الجنايات على الشيعي محمد عصفور بالسجن بتهمة ازدراء الإسلام على أساس حصري من معتقداته الشيعية".