على بعد أمتار قليلة من بحر يوسف بإهناسيا المدينة، جرف ممثلون لجهاز مدينة الفيوم الجديدة وهيئة المجتمعات العمرانية نحو 550 فدانًا بقريتي طما فيوم وخورشيد، التابعتين لمحافظة بني سويف وعلى حدود محافظة الفيوم، والتي يزرعها شباب القريتين على مدى 16 عامًا، وسط ذهول وغضب أهالي القريتين، حيث كانت تلك الأرض بمثابة طوق النجاة لهم ولأسرهم بعد أن فشلوا في الحصول على فرص عمل لهم ولأبنائهم. ولم يشفع زراعة هؤلاء الشباب لتلك الأراضى، والمجهود الذي بذلوه والمال الذي تكبدوه في استصلاحها وتحويلها من أرض صحراء جرداء إلى أرض زراعية، دون أي استجابة من مسؤولى المحافظتين لحل مشكلتهم, خاصة بعد إنشاء مدينة الفيوم الجديدة عام 2001 وتم وضع إحداثياتها وحدودها الإدارية التي تنتهي غرب طريق القاهرةأسيوط الغربي، بينما تقع الأراضي محل نزاع اليوم شرق الطريق داخل حيز مدينة إهناسيا التابعة لمحافظة بني سويف، بحسب التقسيم الإداري للمحافظة. وعقب ترسيم الحدود الذي صدر مؤخرًا فوجئ الأهالي بأن المدن الصحراوية الجديدة محاطة بحزام أخضر مساحته 5 كجم، مع العلم بأن المسافة بين خورشيد وطما التابعتين لمدينة إهناسيا ومدينة الفيوم الجديدة 2 كجم، ومن هنا نشب النزاع بين محافظتي بني سويف والفيوم من ناحية، وهيئة المجتمعات العمرانية من ناحية أخرى، وعلى إثر ذلك حرر جهاز مدينة الفيوم محاضر مخالفات لأهالي طما وخورشيد التابعة لمدينة إهناسيا. بداية الصراع بين الفيوم وبني سويف على ملكية الأرض بدأت المشكلة في منتصف فبراير 2016، باجتماع المهندس شريف حبيب، محافظ بني سويف ومحافظ الفيوم مع رئيس هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة ولم يسفر الاجتماع عن أي حلول حول منطقة النزاع التي تبلغ 1100 فدان منها 500 فدان عليها تعاملات فعلية, وحصلت «البديل» على عدة مستندات إزاء الأمر، تفيد بعدة خطابات صادرة عن جهاز مدينة الفيوم وإدارة الأملاك لبحث الموضوع. ورغم حصول الفلاحين المنتفعين بقرى طما فيوم وخورشيد على قرار باستثناء أراضيهم قبل ثورة 25 يناير بواسطة الدكتور أحمد نظيف، رئيس مجلس الوزراء السابق، نظرًا للمجهود الشاق في استصلاح الأرض، إلَّا أن مسؤولي جهاز مدينة الفيوم لم يبالوا بالأمر. الفلاحون: فؤجئنا باللودرات تنسف 550 فدانًا بمحصولها قال سيد عبد العزيز, محام وأحد أهالي القرية: أصدر جهاز مدينة الفيوم قرارات إدارية بالإزالة دون سابق إنذار للأهالي، وإزالة زراعات مثمرة كانت على وشك موسم الحصاد، دون مراعاة لحقوق الأهالي الذين تعاقدوا على بعض المحاصيل كالبنجر والبصل، مما يعد انتهاكًا واضحًا للزراعات الخضراء وخسارة فادحة للمزارعين, ولم يكتف مسؤولو جهاز مدينة الفيوم بإزالة الزراعات الخضراء، بل وجهوا تهديدات شفهية لأهالي خورشيد بتهجيرهم من مساكنهم ومنحوهم فرصة 15 يومً لإخلاء منازلهم، مما أغضب الأهالي الذين توعدوا جهاز مدينة الفيوم بالوقوف ضده في حالة اعتدائه على أراضيهم ومساكنهم والتصعيد ضده بالطرق السلمية كافة، ونطالب بوقف تهجيرنا من أراضينا مع سرعة تقنين أوضاعنا. وأضاف: تحدثنا مع النائب علي بدر وأبلغني بأنه سيتابع الموضوع، لكن تلك الوعود تبخرت بتجريف اللودارت للأرض بزراعاتها، التي كان منها البنجر وطماطم وبصل، على اعتبار أن الأرض تابعة للفيوم، وأنه يوجد محضر تنسيقي بين المحافظتين لإقامة مشروعات سكنية للشباب تابعة للفيوم، وبصفتي محاميًا فالقانون المدني نص على من قام بإحياء أرض ميتة فهي له، لكن الواقع شيء آخر. فيما قال محمد سيد, أحد المزراعين: بعد تصريحات الرئيس بشأن استصلاح المليون ونصف المليون فدان توقعنا أننا نساعد في تلك المشروع ونخدم اقتصاد الوطن، خاصة أننا نزرع أجود أنواع الطماطم المخصصة للتصدير، لكن فؤجئنا بحملة لإزالة وتدمير محاصيل 550 فدان، وهذا بمثابة إهدار لأموالنا، خاصة أننا تكلفنا آلاف الجنيهات نظير استصلاح تلك الأراضى وشراء معدات لرفع المياه وأدوات ري بالتنقيط وأسمدة وغيرها، وكنا ندفع بدل انتفاع نظير استخدام الأراضي على مدى نحو 16 عامًا، فضلًا عن وجود منازلنا قرب تلك الأراضى، وهدمها سيزيد من متاعبنا، وكنا ندفع مبالغ حق الانتفاع لهيئة التنمية العمرانية ببني سويف، ونحن تابعين للمحافظة، وحاليًا جهاز مدينة الفيوم يسعى للحصول على الأرض. وكان المهندس شريف حبيب, محافظ بني سويف، قد عقد اجتماعًا بالاسبوع الماضي مع المهندس مجدي ربيع، مدير المركز الإقليمي لشمال الصعيد بالهيئة العامة للتخطيط العمراني، بحضور مسؤولي إحدى المكاتب الاستشارية المكلفة من الهيئة بإعداد المخطط الاستراتيجي لمدينة إهناسيا ومسؤولي التخطيط العمراني بالمحافظة؛ لبحث آليات وملامح المخطط الاستراتيجي للمدينة، والاستفادة من نقاط القوة وتلافي نقاط الضعف بالمدينة، بما يصب في مصلحة المواطن وتحقيق التنمية. وتم استعراض الدراسة التي أعدها المكتب الاستشاري، والتي تناولت الوضع الراهن للمدينة، وشملت العديد من الجوانب الاجتماعية والعمرانية والاقتصادية، وتحديد نقاط القوة والضعف بالمدينة والتحديات التي تواجه جهود التنمية. السكرتير العام ببني سويف: اجتماع بين مسؤولي المحافظتين لبحث الأمر وقال اللواء يسري خضر, السكرتير العام: بالفعل تلقينا عدة شكاوى من الأهالي بشأن هذا الأمر، ومن المنتظر عقد اجتماع بالقاهرة بحضور ممثلين عن محافظتي بني سويف والفيوم وبعض الجهات المعنية الأخرى لحل المشكلة. وأضاف ل«البديل»: نعمل جاهدين على عدم إسقاط حقوق المواطنين، سواء ببني سويف أو الفيوم، وسيتم تطبيق القانون وإذا كانت هناك حقوق لهولاء المواطنين فبالتأكيد سيحصلون عليها؛ لأننا نهدف لمصلحة المواطن والوطن.