بعد مخاض طويل وعسر هضم شديد وفتح بطن في عملية قيصرية معقدة تمت ولادة التحالف بين ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي رئيس حزب الدعوة والائتلاف الوطني بزعامة عمار الحكيم رئيس المجلس الاسلامي الاعلي. وهكذا عادت الامور الي ما كان عليه التجمعان الطائفيان قبل تشكيل الحكومة العراقية المنتهية ولايتها. هل هناك مفاجأة في الموضوع؟ لا.. ليست هناك أي مفاجأة. فالمصالح المشتركة بين التنظيمين تفرض توحيدهما وليس مجرد تحالفهما، وبرامجهما السياسية متماثلة وان اختلفت الاولويات. وما تقاطع من افكارهما وجد حلولاً له في اجتماعات طهران طوال الشهرين الآخرين. فهذا التحالف ولد في طهران وليس في بغداد. وهذا ليس سراً. لكن إذاعة خبر ولادته تمت في بغداد لتسهيل منحه الجنسية العراقية وجواز السفر العراقي. وكان أحد المسئولين فيهما قد صرح للصحفيين عقب اجتماعاتهما السابقة في طهران ان سبب عقدها في العاصمة الايرانية يعود الي ضرورة تجنب التجسس الامريكي علي محادثاتهم في المنطقة الخضراء! ولكنه لم يقل لنا لماذا لم يتم عقد الاجتماعات في النجف أو كربلاء أو الكوفة أو حتي في معتقل مطار المثني السري. ثم لماذا تتجسس عليكم الولاياتالمتحدة وهي التي أتت بكم لتحكموا العراق في لعبة طائفية كريهة؟.. وهي أساساً لا تحتاج الي هذا التجسس لان لها مستشاراً امريكياً معيناً في كل وزارة منذ بدء الاحتلال، ولا يبدو ان مهماتهم ستنتهي مع رحيل قوات الاحتلال. وبهذه المناسبة نتقدم بأخلص واجبات العزاء الي "القائمة العراقية" بزعامة اياد علاوي ونقول لها: لقد خدعتم كما خدعت جبهة التوافق من قبلكم.. وما بدلوا تبديلاّ. مع الاعتذار. أما حديث الاستحقاق الانتخابي والديمقراطية والدستور فهذه اسطوانة مشروخة. وتهديدات بعض قيادات "القائمة العراقية" بالانسحاب من العملية السياسية ليست إلا جملة لا محل لها من الاعراب. فلا "العراقية" ستنسحب من العملية السياسية ولا قياديوها سيفرطون في المناصب التي سيرمونها لهم. والافضل لهم بعد ان فضحوا الديمقراطية الأمريكيةالايرانية في العراق عربياً ودولياً ان يتعاملوا مع الأمر الواقع ويقدموا التهنئة الي التحالف الجديد القديم وينتظروا اجتثاثهم واحداً بعد الآخر ثم إحالتهم الي المحاكم واحداً بعد الآخر بتهمة الارهاب والكباب، وإرغامهم علي الهجرة تحت طائلة التهديدات والتحذيرات ومكالمات نصف الليل الهاتفية. والاذكياء في قائمة "جبهة التوافق" و"وحدة العراق" لحقوا قطار العملية السياسية قبل ان ينطلق وأعلنوا تأييدهم للتحالف الجديد واستعدادهم لاستلام أي منصب حتي لو كان رئيس جمهورية في الكونغو كينشاسا! حتي الحزب الشيوعي العراقي الذي أعلن افلاسه الكامل في الانتخابات الاخيرة ولم يحصل علي أي مقعد بارك الائتلاف الطائفي عسي ان يناله من الحب نصيب. والغريب ان بين مكونات الائتلافين المتحالفين ما صنع الحداد، ومع ذلك اضطرا الي التحالف لتفويت الفرصة علي أياد علاوي لاستلام رئاسة الوزراء وحصر هذا المنصب بالتحالف الجديد المدعوم من ايران عمامة وتمويلاً وتسليحاً. أما الناخبون الذين انتخبوا القائمة العراقية علي أمل تغيير المشهد السياسي الفاسد فعوضهم علي الله. وهذه هي أول انتخابات في تاريخ الديمقراطية في العالم يخرج فيها الفائز صفر اليدين. ليس ذلك فقط وانما توجه الي الفائز المعارض تهمة تزوير الانتخابات مع انه من المعتاد ان توجه اصابع الاتهام بالتزوير الي القائمة الحكومية التي تملك السلطة والمال والمعتقلات والمسدسات كاتمة الصوت. لقد سرق اللصوص كرسي رئاسة الوزراء من الدكتور اياد علاوي.. وقيدت الجريمة ضد مجهول.. وبدلاً من ان يأتي نوري المالكي لتسليم الكرسي الي اياد علاوي، ذهب الاخير الي الاول طالباً "التفاهم". والتفاهم في لغة السياسيين العراقيين يعني اننا مستعدون لارتداء أي بدلة جاهزة.. بشرط ان يكون الجورب "مخطط وأستيكو منو فيه"! كاتب المقال: كاتب عراقي