طارق شوقي يعرض في لندن تجربة مصر في إصلاح التعليم    وزير الأوقاف: افتتاح السيسي معرض الكتاب أكبر دعم للثقافة    مستقبل وطن يوزع 6 آلاف كرتونة مواد غذائية مخفضة على أهالي مطروح (صور)    صحيفة فرنسية: إصلاحات الرئيس السيسي وضعت مصر على طريق النجاح    رنيم الوليلي تتأهل لقبل نهائي بطولة «جي بي مورجان» للإسكواش    رئيس لجنة الحكام التونسي: بروتوكول التبادل مع مصر ناجح حتى الآن    السكة الحديد: تأخر قطار 196 «الإسكندرية- الفيوم» بسبب اقتحام «توك توك» لشريط السكة    موجز المحافظات.. وقف 33 موظفاً عن العمل بسبب تناول المخدرات وكوبري المطار آمن تماماً    وزيرة الثقافة: افتتاح الرئيس لمعرض الكتاب يعكس اهتمام الدولة بصناعة النشر    معهد ناصر ينجح في إدخال خدمة جديدة لاستخراج الوريد بالمنظار    شيخ الأزهر ومعنى التجديد الحقيقى    خلال لقائه الأمين العام للاتحاد الدولى لجمعيات الصليب والهلال الأحمر..    المعارضة البريطانية تطالب باستفتاء ثان حول البريكست    الأردن يرفع تمثيله الدبلوماسى فى دمشق    غارات إسرائيلية على قطاع غزة    "ناتو" يعلن مقتل جندي أمريكي في أفغانستان إثر حادث إطلاق نار    توفى إلى رحمة الله    خلال زيارته الكنيسة المصرية بالكويت..    أزارو يكذب شائعات تمرده ب«البرنامج التأهيلى»..    مصر تسعى للإطاحة بنسور قرطاج وتحقيق الفوز الثالث فى مونديال اليد    صباح الخير يا مصر    وفد وزارى يواصل بحث منظومة تدوير المخلفات مع شركتين عالميتين    سحر نصر تبحث دعم تنمية سيناء والبنية الأساسية    الداخلية تحبط مخططا لتنفيذ عمليات عدائية    ماذا قالت المعددة عن الأطفال بعد موتهم فى "اقلب الصفحة"    الامتحانات مستمرة غدا..    السياحة العالمية سجلت طفرة فى 2018.. و«الشرق الأوسط» يتصدر القائمة    «الأهرام» يقدم 12 ألف عنوان بمعرض الكتاب لكبريات دور النشر العالمية    فى استفتاء الجمعية المصرية لكتاب ونقاد السينما: «يوم الدين» و«تراب الماس» يتقاسمان الجوائز    مصطفى سامى يكشف عن أهرام القرن ال21!    صور| الفنانون يشاركون كريم عبد العزيز وغادة غادل الاحتفال ب«نادي الرجال السري»    محافظ قنا: الدولة عازمة على استعادة أراضيها وفرض هيبتها    خلال الاجتماع الأول لهيئة التأمين الصحى..    وجهة نظر    حادى بادى    البرلمان الأوروبي يبدأ التصديق على اتفاق خروج بريطانيا الأسبوع المقبل    محافظة شمال: فحص 2319 مواطنا في حملة «100 مليون صحة» خلال 41 يوما    «شبابنا أبطال دون إدمان»    بانوراما تحت القبة    حملات أمنية لضبط المخالفات المرورية    شاكر: 600 مليون مواطن بإفريقيا لا يحصلون على الكهرباء    الدولة تتدخل بقوة لكسر الاحتكار.. عودة عملاق الحديد والصلب بحلوان    «رودريجيز» يبحث عن طوق النجاة فى لندن    هل يسير «ميمى» على طريق «مو»؟    ابن بطوطة اليونانى!    «شعب مصر» أغنية فى حب الوطن بمناسبة عيد الشرطة«شعب مصر» أغنية فى حب الوطن بمناسبة عيد الشرطة    القومى للمرأة يشيد ب «أبوالعروسة»    «تشجيانج» فى أوبرا القاهرة والإسكندرية    بأمر «الوزراء».. الزراعة تُفعل منظومة «الشكاوى»    حمدى سليمان رئيس جمعية الصداقة المصرية الكويتية ل «روزاليوسف»: انفراجة قريبة فى إشكالية نقل جثامين العاملين بالكويت.. ومناخ الاستثمار فى مصر مهيأ    «بسيونى» يكشف العلاقة بين الإخوان و«حقوق الإنسان» فى «المصيدة»    «الضحية» خطوة على طريق تفكيك الفكر المتطرف    التنظيم والإدارة ينتهى من تحديث الهيكل الوظيفى لوزارة شئون مجلس النواب    الأزهر يناقش فلسفة الميراث.. أحكام الوصية وشروطها في حملة "نصيبا مفروضا" | فيديو    علي جمعة يرشد عن كيفية التعامل مع الآخرين بعد طغيان الحياة المادية..فيديو    داعية إسلامي يكشف عن أماكن استجابة الدعاء في الحرم المكي.. فيديو    هل وضع كريم الوجه ومستحضرات التجميل يبطل الصيام.. فيديو    "الإفتاء": الإكثار من الكلام يقسى القلوب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ميراث المرأة بين عدل الله وظلم البشر
نشر في الأخبار يوم 13 - 12 - 2018

• يتردد كثيرًا قول بعضهم : »إن الإسلام ظلم المرأة؛ حيث جعل نصيبها في الميراث نصف نصيب الرجل »‬، فهل هذا صحيح؟
- يجيب عن هذا السؤال د. علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء: نحن المسلمون نؤمن بثوابت راسخة عن صفات الله تعالي، تجعل تلك الشبهة لا تطرأ علي قلب أي مسلم أو مسلمة، وتتمثل تلك الثوابت في أن الله سبحانه حكم عدل، وعدله مطلق، وليس في شرعه ظلم لبشر أو لأي أحد من خلقه : »‬وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا» الكهف: 49 . وباستقراء حالات ومسائل الميراث انكشف لبعض العلماء والباحثين حقائق قد تذهل الكثيرين؛ حيث ظهر التالي :أولًا : أن هناك أربع حالات فقط ترث المرأة فيها نصف الرجل.ثانيًا : أن أضعاف هذه الحالات ترث المرأة فيها مثل الرجل.ثالثًا : هناك حالات كثيرة جدًّا ترث المرأة فيها أكثر من الرجل.رابعًا : هناك حالات ترث المرأة فيها ولا يرث نظيرها من الرجال.فهناك أكثر من ثلاثين حالة تأخذ فيها المرأة مثل الرجل أو أكثر منه ، أو ترث هي ولا يرث نظيرها من الرجال، في مقابلة أربع حالات محددة ترث فيها المرأة نصف الرجل.
وإن الفروق في أنصبة المواريث هي أساس قضية المواريث في الفقه الإسلامي، ولا تختلف الأنصبة في المواريث طبقًا للنوع؛ وإنما تختلف الأنصبة طبقًا لثلاثة معايير :الأول : درجة القرابة بين الوارث والمورث : ذكرًا كان أو أنثي، فكلما اقتربت الصلة زاد النصيب في الميراث، وكلما ابتعدت الصلة قل النصيب في الميراث ؛دونما اعتبار لجنس الوارثين، فتري البنت الواحدة ترث نصف تركة أمها (وهي أنثي) ،بينما يرث أبوها ربع التركة (وهو ذكر) وذلك لأن الابنة أقرب من الزوج ؛فزاد الميراث لهذا السبب.
الثاني : موقع الجيل الوارث : فالأجيال التي تستقبل الحياة وتستعد لتحمل أعبائها عادة يكون نصيبها في الميراث أكبر من نصيب الأجيال التي تستدبر الحياة وتتخفف من أعبائها، بل تصبح أعباؤها - عادة - مفروضة علي غيرها ، وذلك بصرف النظر عن الذكورة والأنوثة للوارثين والوارثات. فبنت المتوفي ترث أكثر من أمه - وكلتاهما أنثي - وترث بنت المتوفي أكثر من أبيه كذلك في حالة وجود أخ لها مثلًا .
الثالث : العبء المالي : وهذا هو المعيار الوحيد الذي يثمر تفاوتًا بين الذكر والأنثي، لكنه تفاوت لا يفضي إلي أي ظلم للأنثي أو انتقاص من إنصافها، بل ربما كان العكس هو الصحيح.
ففي حالة ما إذا اتفق وتساوي الوارثون في العاملين الأولين (درجة القرابة، وموقع الجيل) - مثل أولاد المتوفَّي ، ذكورًا وإناثًا - يكون تفاوت العبء المالي هو السبب في التفاوت في أنصبة الميراث؛ ولذلك لم يعمم القرآن الكريم هذا التفاوت بين الذكر والأنثي في عموم الوارثين ، وإنما حصره في هذه الحالة بالذات، والحكمة في هذا التفاوت، في هذه الحالة بالذات هي أن الذكر هنا مكلف بإعالة أنثي - هي زوجه - مع أولادهما، بينما الأنثي الوارثة أخت الذكر إعالتها ، مع أولادها ، فريضة علي الذكر المقترن بها.
فهي مع هذا النقص في ميراثها بالنسبة لأخيها الذي ورث ضعف ميراثها أكثر حظًّا وامتيازًا منه في الميراث؛ فميراثها مع إعفائها من الإنفاق الواجب هو ذمة مالية خالصة ومدخرة، لجبر الاستضعاف الأنثوي، ولتأمين حياتها ضد المخاطر والتقلبات، وتلك حكمة إلهية قد تخفي علي الكثيرين، ومن أعباء الرجل المالية ما يلي :إن الرجل عليه أعباء مالية في بداية حياته الزوجية وارتباطه بزوجته، فيدفع المهر ، يقول تعالي»: »‬وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً» النساء: 4، والمهر التزام مالي يدفعه الرجل للمرأة من تشريعات بداية الحياة الزوجية.و إن الرجل بعد الزواج ينفق علي المرأة؛ وإن كانت تمتلك من الأموال ما لا يمتلكه هو، فليس من حقه أن يطالبها بالنفقة علي نفسها فضلًا عن أن يطالبها بالنفقة عليه؛ لأن الإسلام ميزها وحفظ مالها، ولم يوجب عليها أن تنفق منه.
وإن الرجل مكلف كذلك بالأقرباء وغيرهم ممن تجب عليه نفقتهم، حيث يقوم بالأعباء العائلية والالتزامات الاجتماعية التي يقوم بها المورث باعتباره جزءًا منه، أو امتدادًا له، أو عاصبًا من عصبته.
هذه الأسباب وغيرها تجعلنا ننظر إلي المال أو الثروة نظرة أكثر موضوعية، وهي أن الثروة والمال أو الملك مفهوم أعم من مفهوم الدخل، فالدخل هو المال الوارد إلي الثروة، وليس هو نفس الثروة؛ حيث تمثل الثروة المقدار المتبقي من الواردات والنفقات.
وبهذا الاعتبار نجد أن الإسلام أعطي المرأة نصف الرجل في الدخل الوارد، وكفل لها الاحتفاظ بهذا الدخل دون أن ينقص سوي من حق الله كالزكاة، أما الرجل فأعطاه الله الدخل الأكبر وطلب منه أن ينفق علي زوجته وأبنائه ووالديه إن كبرا في السن، وعلي من تلزمه نفقته من قريب وخادم. وما استحدث في عصرنا هذا من الإيجارات والفواتير المختلفة؛ مما يجعلنا نجزم أن الله فضل المرأة علي الرجل في الثروة؛ حيث كفل لها حفظ مالها، ولم يطالبها بأي شكل من أشكال النفقات.
ولذلك حينما تتخلف قضية العبء المالي كما هو الحال في شأن توريث الإخوة والأخوات لأم؛ نجد أن الشارع الحكيم قد سوَّي بين نصيب الذكر ونصيب الأنثي منهم في الميراث، قال تعالي : »‬وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ» النساء: 12. فالتسوية هنا بين الذكور والإناث في الميراث؛ لأن أصل توريثهم هنا الرحم، وليسوا عصبةً لمورثهم حتي يكون الرجل امتداداً له من دون المرأة، فليست هناك مسئوليات ولا أعباء تقع علي كاهله بهذا الاعتبار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.