انتهت مشكلة »الكتب الخارجية« وانتهي الضجيج، حصدت وزارة التعليم حقوق ملكيتها الفكرية المستحقة من الناشرين المستغلين »علي مدي سنوات مضت« المادة العلمية بالكتاب المدرسي دون تصريح أو ترخيص.. وحصد الطلاب والمدرسون وأولياء الأمور الكتاب الخارجي وتوافره بالأسواق والذي شكل وعلي مدي سنوات مضت ايضا »البديل« للكتاب المدرسي والمرجعية التعليمية الأساسية للطالب!! انتهت معركة وزارة التعليم مع »مافيا« الكتب الدراسية الخارجية لكن بقي الحال علي ما هو عليه، وظلت المشكلة الحقيقية قائمة وخطيرة تستدعي تدخل الوزير والوزارة، وتستدعي خوض معركة حقيقية من أجل »تمكين المدرسة« واستعادتها لدورها ووظيفتها، ومن أجل تحسين وتطوير الكتاب المدرسي واستعادة مهمته التعليمية بصورة لا يحتاج فيها الطالب لأية كتب أخري.. هذه هي المعركة المطالب بها د. أحمد زكي بدر وزير التعليم فالمشكلة أولا وثانيا وعاشرا هي »الكتاب المدرسي«.. وكل خطوة لتحسين وتطوير ومعالجة مشكلات التعليم لابد أن تبدأ به، تماما كما ان مجابهة »الدروس الخصوصية« لابد ان تبدأ بالمدرسة والمدرس الذي توقف منذ زمن بعيد عن القيام بواجبه التعليمي داخل الفصل الدراسي. لا يوجد طالب واحد »خاصة في المراحل الثانوية« يعتمد علي الكتاب المدرسي في تحصيله العلمي، علي حين يعتمد الكتاب الخارجي أو »مذكرات« الدروس الخصوصية!! السبب ليس فقط جودة الكتاب الخارجي التعليمية، ولكن السبب الرئيسي والوحيد هو سوء ورداءة الكتاب المدرسي علي اختلاف المراحل الدراسية.. كتاب ركيك العبارة، صعب الفهم، تتراكم فيه المعلومات والمعارف دون تنسيق أو ترتيب للافكار، ودون ايضاحات تساعد علي الفهم ودون مناقشات واسئلة ونماذج امتحانات تسمح للطالب باختبار قدراته ودرجة استيعابه، وهو فوق ذلك بائس في إخراجه الفني ونوع الورق وشكل الغلاف وتصميم الكتاب.. هذا ما يقوله الطلاب جميعا، ويقوله المدرسون.. وهو ايضا ما رصدته الهيئة القومية لضمان جودة التعليم والاعتماد حيث أصدرت وثيقة حول الكتاب المدرسي أزعجت وزير التعليم رغم انها سجلت الحقائق الواضحة والتي يلمسها الجميع، اشارت وثيقة هيئة المعايير والجودة في بعض سطورها: »نأمل بتطبيق هذه المعايير لنصل بكتاب مدرسي جاذب للطالب وداعم لبناء كل جوانب شخصيته، خال من التكرار والركاكة وضعف المحتوي وتنافر الألوان والخطوط ورداءة الطباعة والتجليد والسمات الأخري التي يتصف بها الكتاب المدرسي الحالي بما يجعله صيدا سهلا للمنافسة في سباق الكتاب الخارجي«.. »الكتاب الخارجي« ليس معركة... المعركة الحقيقية هي »الكتاب المدرسي« والذي يشكّل بصورته الحالية أكبر داعم للكتب الخارجية أو هو دعوة صريحة للبحث عنها واعتمادها بديلا تعليميا..!!