دعا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، والرئيس الصيني شي جين بينج، اليوم الخميس، إلى إقامة "شراكة استراتيجية شاملة" لتعميق العلاقات بين بلديهما، في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات متزايدة وحالة من عدم اليقين. ورغم أن ستارمر وشي لم يذكرا اسم دونالد ترامب علنا، فإن تحدي الرئيس الأمريكي للنظام العالمي الذي تشكل بعد الحرب الباردة كان حاضرا بوضوح في أذهانهما. وقال ستارمر، مخاطبا شي في مستهل اجتماعهما في بكين: "أعتقد أن العمل معا في قضايا مثل تغير المناخ والاستقرار العالمي في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها العالم هو ما يجب علينا فعله تحديدا ونحن نبني هذه العلاقة بالطريقة التي وصفتها". وأضاف ستارمر: "لقد كنت واضحا منذ فترة طويلة بأن المملكة المتحدةوالصين بحاجة إلى شراكة استراتيجية شاملة ومتسقة وطويلة الأمد". ويجري ستارمر، وهو أول رئيس وزراء بريطاني يزور الصين منذ ثماني سنوات، محادثات مع شي في قاعة الشعب الكبرى وسط بكين. واجتمع الزعيمان لمدة 80 دقيقة، أي ضعف الوقت المقرر، في قاعة الشعب الكبرى، في إطار سعي البلدين إلى تحسين العلاقات بعد سنوات من التوتر. ومن المتوقع أن يوقع البلدان عددا من الاتفاقيات في وقت لاحق اليوم الخميس. ومن جانبه، قال شي، إن "العلاقات الصينية - البريطانية شهدت انتكاسات في السنوات الماضية، وهو ما لم يكن في مصلحة أي من البلدين". وأضاف شي: "في ظل الوضع الدولي الراهن المضطرب والمتغير باستمرار، تحتاج الصين والمملكة المتحدة إلى تعزيز الحوار والتعاون من أجل الحفاظ على السلام والاستقرار العالميين". وذكرت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية الرسمية (سي سي تي في)، أن شي أكد من دون الإشارة مباشرة إلى الولاياتالمتحدة، على أن "القوى الكبرى" يجب أن تلتزم بالقانون الدولي، وإلا سيتراجع العالم إلى " شريعة الغاب". وبعد الاجتماع، قال ستارمر، إن الزعيمين أحرزا "تقدما جيدا للغاية" في عدد من القضايا، من بينها خفض الرسوم الجمركية الصينية على الويسكي الأسكتلندي، واستحداث نظام إعفاء من التأشيرات للزوار البريطانيين. وأضاف رئيس الوزراء البريطاني، أن "العلاقة بين البلدين جيدة ومتينة". ويحاول ستارمر، الذي تولى رئاسة الحكومة البريطانية في يوليو 2024، توسيع الفرص للشركات البريطانية في وقت يعاني فيه الاقتصاد المحلي من الركود، ويرافقه في هذه الرحلة أكثر من 50 من كبار التنفيذيين في قطاع الأعمال، إلى جانب قادة بعض المنظمات الثقافية. وكان رئيس الوزراء البريطاني، قد التقى في وقت سابق، بتشاو لي جي، رئيس اللجنة الدائمة للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني (الهيئة التشريعية). يذكر أن العلاقات بين البلدين تدهورت في السنوات الأخيرة بسبب المخاوف المتزايدة بشأن أنشطة التجسس الصينية في بريطانيا العظمى، ودعم الصين لروسيا في حرب أوكرانيا، و"قمع الحريات" في هونج كونج؛ المستعمرة البريطانية السابقة التي عادت سيادتها إلى الصين عام 1997.