وزير الزراعة: صادراتنا تجاوزت 9.2 مليون طن بزيادة أكثر من 750 ألف طن عن العام الماضي    ارتفاع أسعار الدواجن في الأسواق اليوم الجمعة    التعازي تنهال من أوروبا عقب حريق حانة في سويسرا    وزارة الدفاع الصينية تحسم الجدل: التدريب العسكري حول تايوان دفاع عن السيادة    الأهلي يطوي صفحة الإخفاقات ويترقب مواجهة حاسمة أمام يانج أفريكانز بدوري الأبطال    أحمد السقا يعلن ابتعاده عن السوشيال ميديا    إسلام الكتاتني يكتب: حينما «عوى» الإخوان على «العوا» «2»    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الجمعة 2 يناير    تشكيل ثابت قبل موقعة بنين.. حسام حسن في مهمة كسر عقدة دور ال16 الإفريقي    شوقي حامد يكتب: المنتخب يستحق    استعدادات مرورية مكثفة لمواجهة الأمطار والشبورة، دوريات على الطرق ورفع حالة الطوارئ    روسيا: سلمنا أمريكا دليلاً على إحباط ضربة أوكرانية لمقر إقامة بوتين    معتز التوني يشعل السوشيال: حاتم صلاح يرفع أي مشهد ويخطف الأنظار    طقس اليوم: مائل للدفء نهارا شديد البرودة صباحا وليلا.. والعظمى بالقاهرة 19    مادورو: فنزويلا ضحية تجارة المخدرات الكولومبية وكل الكوكايين في المنطقة ينتج هناك    في خطاب تنصيبه عمدة لنيويورك زهران ممداني يعد بالحكم «بتوسع وجرأة»    حياة كريمة بقنا| كوم البيجا تحولت إلى «جنة».. والأهالي: شكرا ياريس    10 يناير.. إسدال الستار على أطول انتخابات برلمانية في تاريخ مصر    قسم الصيدلة بمستشفى قنا العام يحقق معدلات أداء مرتفعة خلال عام 2025    علي الحجار يكشف أسرار اللحظات الأخيرة ل«عمار الشريعي»: استنشقنا رائحة طيبة في قبره    المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة يؤسس مركزًا إعلاميًا جديدًا    مصدر سوري يتحدث عن اجتماع محتمل بين الشرع ونتنياهو    منتخب مصر يحتفل بعيد ميلاد الشربيني ومدرب الحراس وثنائي الفراعنة    القبض على مسجل خطر سرق أموال النفقة من محكمة الأسرة في الشرقية    «حليم.. أسرار وحكايات مع حكّام العرب» في متحف نجيب محفوظ    لجنة التدريب ب «الإعلاميين»: قرار المتحدة بشأن مشاهير السوشيال ميديا يحمي هوية الوطن    مياه البحيرة تكثف من جهودها لتصريف الأمطار التي تتعرض لها المحافظة    إحالة سائق أتوبيس ب مدرسة دولية للجنايات لاتهامه بهتك عرض 3 أطفال    تشييع جثمانى أب ونجله لقيا مصرعهما خنقا بسبب تسريب غاز بسيارة فى قليوب    وزير الاتصالات: دربنا أكثر من 500 ألف متدرب.. ولدينا مبادرات تدريبية مجانية    المحكمة العليا الإسرائيلية تطالب نتنياهو بتبرير عدم إقالة بن جفير وسط جدل قانوني وسياسي    النيابة الإدارية تُفعيل قناتها الرسمية على تطبيق «WhatsApp»    المنظمة العالمية لخريجي الأزهر تعلن حصادها داخلياً وخارجياً في 2025    متحدث الحكومة: مصنع «سيماف» سيوفر مليارات كانت تُنفق على استيراد عربات القطارات والمترو    كوكب الشرق في وجدان المصريين.. رحلة حب لا تنتهي    القبض على صاحب المطعم و3 من العاملين به في واقعة تسمم 25 شخصاً بالشرقية    أعشاب تساعد على الاسترخاء العميق قبل النوم في الأيام الباردة    الصفقة الشتوية الثانية.. الوداد المغربي يضم نبيل خالي    تموين الإسكندرية يضبط ثلاجة لحوم منتهية الصلاحية ومجهولة المصدر    ترتيب الدوري الإنجليزي بعد الجولة 19.. آرسنال يهرب بالصدارة    روبي تُبهر جمهورها فى حفل رأس السنة بأبو ظبى    نيكول سابا تتألق فى رأس السنة بإطلالة ذهبية بحفل كامل العدد بالإسكندرية    استغاثات واتهامات بالنصب| كواليس وقف التعامل مع مطورين عقاريين بالشرقية    أسرار انتقال خطيب مسجد الزمالك للأهلي.. الشيخ عطا يكشف التفاصيل لليوم السابع    المحطة الأخيرة لأطول انتخابات في تاريخ مصر.. موعد جولة الإعادة للدوائر الملغاة بقرار الإدارية العليا    أخبار مصر اليوم: رئيس الوزراء يصدر 46 قرارًا جديدًا.. تسليم 20 عقد عمل لذوي الهمم بعدد من شركات القطاع الخاص.. التموين تطلق 9 خدمات جديدة    الصحة تتابع تنفيذ الاستعدادات القصوى لتأمين احتفالات رأس السنة    هل ضعف السمع عائق أمام طلب العلم والنجاح؟ أمين الفتوى يجيب    وكيل الأزهر خلال عام 2025.. حضور علمي عالمي ومبادرات تعليمية تعزز الوسطية    تعليم دمياط يبدأ توزيع التابلت على طلاب أولى ثانوي    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 1يناير 2026 فى المنيا. اعرف مواعيد صلاتك    وكيل الأزهر يعتمد نتيجة المرحلة الأولية من مسابقة حفظ القرآن الكريم    الأوقاف تصدر تنويها مهما بشأن صلاة التهجد فى المساجد الكبرى خلال رمضان    ضمن حصاد 2025.. مجلس الوزراء يستعرض تدخلات اللجنة الطبية العليا وخدماتها لآلاف المواطنين    المنشاوي: جامعة أسيوط الأهلية تحصد ثمار 2025 وتُرسّخ نموذجًا وطنيًا للتعليم العالي    محافظ الفيوم يطمئن على حالة الأطفال المبتسرين.. ويوجه بتوفير الرعاية الطبية لهم    ما آداب التصوير فى الحرم؟..وزارة الحج السعودية تجيب    أنفيلد يشهد قمة حماسية.. متابعة حية لمواجهة ليفربول وليدز يونايتد بالدوري الإنجليزي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ضوء أحمر
التفكير الاستحواذي وراء قرار مرسي بعودة البرلمان
نشر في الأخبار يوم 11 - 07 - 2012

د. جمال زهران - رئىس قسم العلوم السىاسىة - جامعة بورسعىد
يبدو أن التفسيرات المطروحة التي شطرت المجتمع كالعادة الي قسمين أو ثلاثة بل صاحبتها الاتهامات المتبادلة بين قانونية أو دستورية قرار الرئيس محمد مرسي بعودة البرلمان المنحل من عدمه، ليست صالحة لفهم ما وراء هذا القرار الرئاسي فقد توقعت هذا القرار بعد استماعي لخطبة الرئيس مرسي في قاعة جامعة القاهرة بعد حلف اليمين امام المحكمة الدستورية يوم السبت 03 يونية 2102م حيث أعلن ان الشعب انتخب مؤسساته (مجلسي الشعب والشوري) فدوت القاعة بالتصفيق الحاد!
ثم قال إن هذه المؤسسات المنتخبة ستعود لممارسة عملها!! فدوت القاعة بتصفيق أشد!! وبطبيعة الحال فإن الذي أعد لهذا اللقاء هم جماعة الاخوان - وقد تأكدت من ذلك، وهم وراء اهانة شيخ الأزهر الذي اضطر للخروج ولم تعد ذات فائدة الكلمات الناعمة التي يتفوه بها ممثلو الاخوان للتهدئة في هذا الموقف أو ذاك لأن الفعل يكون مخالفا لما هو ناعم. وأدركت عند استماعي لكلمات مرسي ان مجلس الشعب في طريقه للعودة لممارسة عمله وانعقاده ولم تخفف كلمات المتحدث الرسمي - تحت التمرين - للرئاسة بأن ما قاله محمد مرسي تحت قبة جامعة القاهرة يعني ان مجلس الشعب سيعود!! من إدراكي فقد كانت كلمات مرسي واضحة وخطابه اتسم بالتجبر والاستقواء بعد ان حلف اليمين وذلك علي عكس خطابه الأول في ميدان التحرير!! وعادة الاخوان ان يقولوا عكس ما يفعلون ويفعلوا عكس ما يقولون أو يدعون إليه وتلك مصيبة كبري سنعيش فصولها خلال الأيام القادمة.
فالأصل ان هذا القرار منعدم لأنه تجبر علي حكم نهائي وبات وواجب التنفيذ، صادر من المحكمة الدستورية العليا.. ومن يقرأ جيداً نصوص قانون المحكمة الدستورية رقم 84 لسنة 9791 ومواده البالغ عددها (06) مادة بخلاف المواد العشر التمهيدية والجدول الملحق به يعرف جيدا دور هذه المحكمة واختصاصاتها التي تتمحور حول ضبط عمل مؤسسات الدولة وسلطاتها المختلفة حول الدستور القائم في البلاد وعلي الجميع الانصياع الي أحكام المحكمة دون التفاف حول الحكم بأي صورة.
وبالتالي فإن الحديث عن بطلان مجلس الشعب الذي أقربته المحكمة في حكمها التاريخي يوم 41 يونية 2102م بناء علي عدم دستورية قانون الانتخابات الذي أجريت الانتخابات البرلمانية علي أساسه وبالتحديد عدم دستورية بعض المواد المدرجة في قانون مجلس الشعب المتعلقة بالنظام الانتخابي هو حديث فارغ المضمون ومضيعة للوقت واهدار للطاقة التي يجب ان توجه للعمل والبناء وتجاوز الاخطاء الفادحة التي أوقعنا فيها المجلس العسكري والاخوان المسلمون معا في اطار صفقاتهما المشبوهة والمعروفة. فقد بذلت المحكمة الدستورية جهداً اضافيا في نظر الدعوي بعدم دستورية قانون انتخابات مجلس الشعب واستعجلت الأمر وهو ما قد يأتي في صالحها ظاهريا أم »لا« ولا يجوز لوم المحكمة علي استعجال مثل هذه الدعوي لأنها حجة عليها بعد ذلك ولكن يجب ان ندرك ان الطرفين الأساسيين في صراع القوي.. بعيدا عن القوي الثورية المظلومة والمتضررة من هذا الصراع - هما: »المجلس العسكري والاخوان المسلمون«.. ومن ثم فكل طرف يوظف ما لديه من أوراق الضغط في مواجهة الطرف الآخر والثورة والثوار يدفعون الثمن بكل أسف.
وبعيداً عن الجدل العقيم الذي يتشابك مع المصالح والطموحات والانتهازية وأمراض النخب المختلفة حول قانونية ودستورية قرار مرسي بإعادة البرلمان للانعقاد والتحايلات المريضة حول حكم الدستورية ومحاولات تزييف وعي الشعب بأن الشعب قد انتخب مجلس الشعب فأصبح المجلس فوق الجميع حتي لو صدر أي حكم ببطلانه.. الخ، وبعيدا عن ذلك كله أميل الي التحليل السياسي من منظور آخر علي اساس أن بطلان مجلس الشعب هو الحقيقة واحترام حكم الدستورية العليا هو الأصل وهو ان فكرة الاستحواذ علي السلطة هو الهدف الذي يجب ان تسخر له كل الجهود حتي لو كان السبيل لذلك هدم دولة القانون والاطار الدستوري السائد الذي قبله وروج له الاخوان بعد الثورة في اطار تحالفهم مع المجلس العسكري ويمكن توضيح ذلك في النقاط التالية:
1- ان نجاح د. مرسي رئيسا للبلاد يعطي له الحق في تعيين رئيس الحكومة والوزراء والمناصب العليا في الدولة ضمن اختصاصاته المحددة في الاعلان الدستوري التكميلي الذي صدر يوم 61 يونية (أثناء انتخابات جولة الاعادة) والسابق تبيانها في الاعلان الدستوري الاول في 03/3/1102م ومن ثم امتلك الاخوان المسلمون منصب الرئاسة ثم الحكومة (رئيسا وأعضاء) علي عكس ما كانوا يقولون.
2- تمارس الجمعية التأسيسية للدستور وفقا لقانون صدر عن مجلس الشعب قبل حله وفقا لحكم الدستورية عملها في اعداد الدستور وتضم أغلبيته من تيارات الاسلام السياسي في المقدمة الاخوان تصل نسبتها 06٪ ومن ثم فإنهم يملكون الاغلبية الكافية (75٪) لفرض ارادتهم في اعداد الدستور بل فرض دستورهم الذين أعدوه.
3- أصبحت سلطة التشريع خارج سيطرتهم بعد حل البرلمان وفقا لحكم الدستورية ويمكن ان يكون ذلك أحد أسباب إعاقة رئيس الجمهورية الاخواني عن فرض أجندة الاخوان علي المجتمع والشعب وكل شئ ومن ثم فإن عودة البرلمان لممارسة سلطة التشريع والذي يضم أغلبية اسلامية وأكثر اخوانية تعتبر مسألة حيوية ومن هنا كان قرار الرئيس الاخواني محمد مرسي بعودة البرلمان تمهيدا للتملص من كل وعوده مع القوي السياسية التي دعمته في اللحظات الأخيرة وفي مقدمتها جماعة 6 أبريل بقيادة منسقها أحمد ماهر ذات التوجه الامريكي وتمهيدا للانفراد بالسلطة وقد يؤدي ذلك لاطالة أمد وضع الدستور بعد ان يتم استعداد قرار آخر من مرسي (الرئيس الاخواني) بإلغاء الاعلان الدستوري التكميلي وهو احتمال كبير لتكريس الهيمنة علي أركان النظام السياسي بأكمله لتبدأ خطوات اعادة الهيكلة تشبها بأردوغان التركي رغم ان هناك فرقا كبيرا للغاية.
4- التعجيل بإصدار قرار عودة البرلمان (مجلس الشعب) للانعقاد بعد ثمانية أيام فقط من تولي مرسي هو تهديد للمحكمة الدستورية مستقبلا بعد احالة محكمة الادارية العليا لدعوي بطلان مجلس الشوري الذي سيصدر بعد 54 يوما حسب اجراءات المحكمة المنصوص عليها في القانون ومن ثم فالقرار أراد تأكيد الاستحواذ علي مجلس الشعب الذي تمتلك الأغلبية فيه تيارات الاسلام السياسي بنسبة 58٪ والذي يسعي للاستحواذ علي الصحف القومية ثم الاذاعة والتليفزيون واخضاعه للسيطرة الاخوانية.
وفي ضوء ما سبق فإن القرار الخاطئ استهدف تكريس الهيمنة الاخوانية علي النظام السياسي واستغلال عنصر الوقت والظروف المتاحة حيث ان هناك دورا فاعلا للادارة الامريكية والاتحاد الاوروبي وتدخلا صريحا في الشأن الداخلي المصري واستهدف الاستحواذ علي السلطة كلها ويسعي للاستقواء بالمليونيات التي تجاهلها المجلس العسكري من قبل عندما كان يقوم بها الثوار ولا يمكن محو لحظة صدور قرار مرسي بعودة مجلس الشعب من ذاكرة الشعب حيث أصدره عقب لقائه بمساعد وزيرة الخارجية الأمريكية (بيرنز) وربما يكون القرار مصيره الالغاء عند نشر المقال من القضاء الاداري والدستورية معا، والثورة مستمرة ومازال الحوار متواصلا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.