عمل فلاديمير تكاشنكو المتحدر من سوتشي على مدى عقد من اجل بناء منزل براتبه المتواضع، لكنه امهل 11 ساعة فقط لاخراج كل اغراضه قبل ان تقوم الجرافات بهدمه لبناء طريق جديد استعدادا للالعاب الاولمبية الشتوية التي ستنظم في هذه المدينة الروسية عام 2014. وطرد تكاشنكو بعنف من منزله الذي اثار في الاونة الاخيرة قلق سكان سوتشي هو اخر حادث من نوعه ضمن ما يصفه النقاد بالجانب المظلم من التحضيرات للالعاب الشتوية المرتقبة في سوتشي. وهذا الاب لولدين يقول لوكالة فرانس برس "انها فاشية فعلية" وذلك بعد اسبوع على هدم منزل عائلته المؤلف من ثلاثة طوابق. اضاف "نكرر القول اننا نعيش في ديموقراطية لكن الطريقة التي يعامل بها الناس تشير الى اننا دولة رجال كهف" قائلا "لا افهم اي شيء". وتستضيف روسيا الالعاب الاولمبية الشتوية في 2014 في منتجع سوتشي جنوب البلاد وقد وضعت كل امكاناتها لبناء بنى تحتية للملاعب الرياضية والنقل في الوقت المناسب في منطقة كانت تعتبر منطقة سكنية وزراعية في الجنوب. لكن فيما يشيد مسؤولو اللجنة الاولمبية الدولية الذين زاروا المنطقة بجهود الحكومة الروسية لتحويل هذه المدينة الواقعة على البحر الاسود الى العاصمة المقبلة للرياضة، يقول مراقبون وسكان محليون ان هذه التحضيرات تلحق الضرر بالسكان المحليين. وبالتالي يجب نقل حوالى الف عائلة من منازلها من اجل افساح المجال امام اقامة الملاعب الاولمبية والطرقات التي تعتبر جزءا من خطة تطوير سوتشي للعام 2014. وجاء في رسالة وجهتها منظمة هيومن رايتس ووتش في اواخر السنة الماضية الى اللجنة الاولمبية الدولية بانه "في العديد من الحالات تاخذ مصادرة الاراضي شكل ارغام على البيع" وهو ما لا يعتبر شفافا ولا عادلا. ولم ترد ادارة سوتشي على طلب وكالة فرانس برس التعليق على ذلك. ويصر مسؤولون على القول ان السكان المحليين يتلقون تعويضات مناسبة مقابل اخراجهم من منازلهم اذا اثبتوا ملكيتهم بالاوراق المناسبة. وقال نائب حاكم منطقة كراسنودار الكسندر سورين لصحيفة كوميرسانت فلاست هذا الاسبوع "نقدم تعويضات مناسبة لكل من لديه اوراق. لكن اذا لم يكن بحوزتهم شيء، للاسف فنحن لسنا منظمة خيرية". وفي حالة تكاشنكو لم تتم اي صفقة بيع والعائلة لن تحصل على شيء بعدما اعتبرت محكمة محلية بان هذا المنزل غير شرعي. وقال تكاشينكو ان "السيارات التي قامت بالهدم لم تكن تحمل لوحات تسجيل ولم يعرف سائقوها عن انفسهم او يظهروا وثائق واقتحموا منزلي" مؤكدا ان سلطات سوتشي اعطته اذنا ببناء المنزل في 1996. من جهتها تقول ناتاليا غورديينكو التي يفترض ان يهدم منزلها ايضا في حي اخر من سوتشي ان "المحكمة قررت حجز منزلي وايداع 1,6 مليون روبل (55,00 الف دولار) في حساب مصرفي باسمي بدون علمي". لكن على غرار الكثيرين من السكان المحليين قالت ان هذا المبلغ لا يكفي لشراء شقة صغيرة في مدينة ادت فيها الطفرة العمرانية الى ارتفاع الاسعار الى مستويات قياسية. وقالت غورديينكو التي تعيل ولديها ووالدتها المسنة "سنصبح مشردين". واضافت انها بدأت تبحث عن مكان للايجار لكنها لم تعثر على شيء بسعر مناسب. وتابعت "لا اطلب شيئا، وانما مجرد ان يقدموا لنا منزلا مماثلا وسننتقل اليه". لكن كل ما عرض عليها مقابل منزلها الواقع قرب البحر هو شقة مؤلفة من غرفة واحد على بعد عشرة كيلومترات من المكان وهو ما رفضته. ويقول سكان محليون ان كابوس اخلاء المنازل في سوتشي سببه نقص التنظيم وعدم المعرفة بالامور القانونية ومشاكل في الملكية مستمرة منذ عقود جعلت من المستحيل تسجيل الاراضي قبل دفع رشاوى كبرى. وقال فاليري ساشكوف عضو مجلس التخطيط في المدينة انه "تم تجاهل الناس تماما في عملية اخلاء المنازل". واضاف "لم يسال احد السكان المحليين ماذا يريدون" قائلا "هناك حالات تم فيها تقييم الملكية استنادا الى صور الاقمار الاصطناعية ثم ابلغ الناس بالاخلاء عبر البريد". وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش انه "لم يتم الالتزام بمعايير حقوق الانسان القابلة للتطبيق" مشيرة الى ان المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان يمكن ان تصدر احكاما ضد روسيا في الكثير من الحالات.