عدت إلي "صبري العسكري". أحد شيوخ المحاماة والأدب. بعد أن عاد حديث مصادرة ألف ليلة وليلة. بل وحرقها. فهو المحامي الذي حمل لواء المرافعة دفاعا عن حياة "شهرزاد" يوم تربص بها أنصار الظلام منذ سنوات. واليوم يعودون. وان اختلفت الوجوه والأسماء. كان قد صدر حكم ابتدائي بمصادرة النسخة الأصلية من كتاب "ألف ليلة وليلة" وحبس "حسن الزين" الناشر الذي أعاد طباعتها. تولي "صبري العسكري" الدفاع أمام محكمة الاستئناف وقدم مذكرة قانونية وأدبية أدت إلي صدور الحكم التاريخي بعدم مصادرة أحد أهم عيون الأدب العربي والإنساني. الذي تأثرت به الآداب العالمية. عدت إلي المحامي الأديب أبدي انزعاجا مما يجري. فكان مطمئناً واثقاً بنفسه. فالحكم القضائي السابق يحول دون مصادرة "ألف ليلة" مرة أخري بأية صورة من الصور. فاعتبر أحد مفاخر القضاء المصري. وقد حفظ في سجلات وزارة العدل. اطمأن قلبي. وان بقي القلق علي أعمال أدبية أخري لها قيمتها. فهناك من يهوي مطاردتها. رغبة في الشهرة أو نفاقاً لشريحة متطرفة من المجتمع.. وقد يكون من بينهم من أغلق قلبه وصدره وألغي عقله! ومع ذلك عاد من يطالب بمصادرة طبعة جديدة من "ألف ليلة وليلة" أصدرتها هيئة قصور الثقافة. التهمة هي "خدش الحياء العام".. ووزير الثقافة يراها جزءاً من "التراث الإنساني". من قرون مضت قدمها المستشرقون لنا وللعالم. ومنذ سنوات طويلة تطبع وتوزع ولا نري فيها سوي ابداع وخيال يلهم الجميع بما فيهم أكبر الأدباء. وهو ما اعترف به علي الأقل "جارثيا ماركيز" في خطابه عند تسلمه جائزة نوبل في الأدب عام ..1984 حتي أفلام هوليود استوحت منها الأفكار. وقد عرف عامة الناس قصص علي بابا والسندباد وعلاء الدين وحلاق بغداد. وطبعا شهريار وشهرزاد. من قراءة مختلف طبعات "ألف ليلة وليلة" ومسلسل الإذاعة الذي صاغه الشاعر طاهر أبو فاشا ومازال صوت الفنانة القديرة الراحلة "زوزو نبيل" يرن في أذهان المستمعين. حتي بعد أن تسكت عن الكلام المباح. الغريب ان يتقدم عدد من المحامين بطلب مصادرة "ألف ليلة" استكمالا لمسيرة التربص به في كل زمان. ومن بين المحاولات الفاشلة ما جري علي سور الأزبكية علي يد ضباط مباحث الآداب الذين لم يعرفوا قيمة الكتاب فضموه لما صادروه من صور فاضحة وروايات رخيصة. محاولة لا جدوي منها فكتاب "ألف ليلة" ينشر علي صفحات "الإنترنت" الذي هو لغة العصر. ولا يملك أحد مصادرته فهو مثل أبطاله يركب بساط الريح ليحط في داخل كل بيت. ولن يفلحوا بالقضاء. فحكم محكمة الاستئناف في 30 يناير 1986 يحمي الكتاب الخالد من عبث المصادرة والتشويه. هذا ولم أسمع رأي "صبري العسكري" محامي "شهرزاد" مع كل الاهتمام الإعلامي بقضية ألف ليلة وليلة؟. *نقلا عن صحيفة الجمهورية