وزير الري يوجه بإنهاء كافة أعمال تطهيرات الترع قبل بدء الموسم الصيفي    المملكة المتحدة تعلق على تهديد الولايات المتحدة بشأن جزر فوكلاند    وكالة «تسنيم» تنفي أي مفاوضات بين عراقجي والأمريكيين في باكستان    كهرباء الإسماعيلية يستعيد الانتصارات بفوز مثير أمام الطلائع في مجموعة الهبوط    مباشر الدوري الإسباني - ريال بيتيس (0)-(1) ريال مدريد.. جووووول للضيوف    تكريم مازن المتجول ب مهرجان المركز الكاثوليكي للسينما    أول صورة ل سامي الشيخ وعمرو يوسف من كواليس مسلسل "الفرنساوي"    مودرن يزيد معاناة الإسماعيلي بثنائية    «وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ»    خطبة الجمعة من مسجد المشير: تحرير سيناء ملحمة وطن وعقيدة لا تُنسى    ريال بيتيس ضد الريال.. مبابي وفينيسيوس يقودان تشكيل الملكي في الليجا    الرئيس السيسى وكريستودوليدس يبحثان ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية    سعر الذهب يتراجع عالميًا ويحافظ على توازنه محليًا    «حوكمة بني سويف» تنفذ 139 زيارة مفاجئة على المصالح الحكومية والمديريات    منتخب الناشئين يهزم الجزائر وديا بهدف نظيف استعدادا لأمم أفريقيا    ضبط سائق تاكسي لتحصيل أجرة زيادة والتعدي لفظيًا على راكبة ببني سويف    خلال عملهم.. إصابة 4 أشخاص بحالة اختناق في قنا    مصرع طفلين غرقا فى الترعة بمركز ببا في بنى سويف    قوات إسرائيلية تتوغل بريف القنيطرة السورية وتعتقل مدنيا    البيت الأبيض: ويتكوف وكوشنر يغادران إلى باكستان صباح الغد    «الإسكندرية تعود إلى العالم».. احتفالية كبرى بمكتبة الإسكندرية تؤكد ميلاد مدينة صنعت الحضارة    إيناس عز الدين تدعم هاني شاكر في أزمته الصحية: بعشق ضحكتك    وزيرة الثقافة تنعى أشرف البولاقى: فقدنا مثقفًا واعيًا وأحد رموز الحركة الثقافية بالأقاليم    السفير نبيل نجم: احتمال تطبيع العلاقات بين إيران وإسرائيل وارد خلال سنوات    السفير نبيل نجم: صدام حسين تبنّى رؤية قومية واستقطب كفاءات عربية لتعزيز التعاون داخل العراق    نتنياهو يعلن خضوعه لاستئصال ورم خبيث من البروستاتا    مختار جمعة: إحياء النفس لا يقتصر على الحياة المادية بل يشمل كل صور الحماية والرعاية    بسم الله أرقيك يا وطنى    حسام موافي: الصداع النصفي ليس له حل نهائي.. ويرتبط بالحالة النفسية    فريق طبي بجامعة أسيوط ينجح في استخراج إبرة خياطة مستقرة بين الشرايين الحيوية لفتاة    شريف زرد يكتب: بلا قروض تجارية.. الشوربجي وحل المعضلات الراكدة    «حكاية بطل».. البطولة بوجهٍ إنسانى    نقيب الإعلاميين مهنئًا الرئيس السيسي بذكرى تحرير سيناء: خطوة فارقة في مسيرة تحرير الأرض    سيناء مقبرة إسرائيل والإرهاب    خطة شاملة.. كيف تدير مصر كل قطرة ماء؟    الببلاوي يلتقي بأهالي قنا الجديدة ويستمع لمطالبهم في لقاء مفتوح    توريد 5120 طن قمح لمواقع التخزين والصوامع الدقهلية    محافظ سوهاج يهنئ الرئيس السيسي بذكرى عيد تحرير سيناء    تزايد الإقبال على انتخابات أطباء الأسنان.. 5 آلاف ناخب حتى الآن والشرقية وكفر الشيخ في الصدارة    ضبط 12 طن ملح طعام مجهول المصدر في حملة تفتيشية بالمنوفية    «جريمة بسبب شوال دقيق».. ماذا حدث في بورسعيد؟    السيد البدوي يؤسس اتحاد الفلاحين الوفدي لدعم قضايا الزراعة وتمثيل المزارعين    قمة الأهلي والزمالك.. وفاة نجم الترجي السابق.. وقطة يجري عملية جراحية |نشرة الرياضة ½ اليوم    مرتبط يد الزمالك يفوز على الأهلي بالدوري    الجولة 28 لدوري الكرة النسائية.. سيطرة هجومية ونتائج متباينة    نائب وزير الصحة يتفقد المنشآت الصحية بالإسكندرية    مدبولي يستعرض جهود اللجنة الطبية العليا والاستغاثات بمجلس الوزراء    تتويج المدرسة الرياضية ببني سويف ببطولة إقليم الصعيد بمشاركة 7 محافظات    زلزال جديد يضرب شمال مرسى مطروح.. بعد ساعات من الأول    دار الكتب والوثائق وكلية دار العلوم تحتفيان باليوم العالمي للكتاب عبر استعراض درر التراث المخطوط (صور)    إصابة شخصين في انهيار جزئي بعقار بمنطقة العطارين بالإسكندرية    12 سنة دعوة، حصاد برامج الأوقاف بسيناء منذ 2014 لنشر الفكر الوسطي وبناء الوعي    ربط الوحدات الصحية بشبكة إلكترونية موحدة لتسجيل بيانات المرضى    اليوم.. الأهلي يواجه بنك العدالة الكيني في بطولة إفريقيا للكرة الطائرة رجال    حادث مروع في الفيوم.. سيارة عكس الاتجاه تصدم طفلًا وتصيبه بإصابات بالغة    الأمن يضبط ميكانيكى مزق جسد عامل مخبز فى مشاجرة ببورسعيد    جامعة أم القرى تنظم ورشة عن الابتكار في التقنية الحيوية    دعاء يوم الجمعة لنفسي وأهلي وأحبتي في ساعة الاستجابة المباركة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اتحاد الكتاب و"الف ليلة وليلة"
نشر في الأهالي يوم 07 - 05 - 2010

اتفق كتاب مصر جميعا على التصدي للهجمة الشرسة التي يتعرض لها كتاب "ألف ليلة وليلة"، مؤكدين أن البلاغ الذي قدمه بعض المحامين لمصادرة الكتاب ومنع نشره مرة أخرى وراءه أسباب خفية ربما تكون سياسية
لاستهداف التراث المصري.
أعلن اتحاد الكتاب في توصيات مؤتمر "ألف ليلة وليلة ومستويات التلقي" الذي عقد في مقره بالزمالك، أنه سيتقدم ببلاغ للنائب العام ضد من قدموا البلاغ لوقوفهم ضد تراث وحضارة العرب والإسلام بالمخالفة للقانون الذي حظر مصادرة الكتب إلا بحكم قضائي
كما أكد تضامنه الكامل والوقوف مع أعضاء اتحاد الكتاب الذين قدم ضدهم بلاغ للنائب العام بشأن الكتاب عن الهيئة العامة لقصور الثقافة. وأنه سيقف أيضا مع كل الكتاب والمثقفين الذين سيتعرضون لمثل تلك البلاغات التي تستهدف ثقافتنا وحضارتنا.
أوصى المشاركون في المؤتمر بإعلان عام 2010 عام ألف ليلة وليلة وحماية التراث، والدعوى لإصدار تشريع قانوني يمنع التطاول على المبدعين ويمنع محاكمة الكتاب على إبداعاتهم الأدبية إلا بمحاكمة ثقافية، كما يوصون بدعم سلسلة الذخائر والإصدارات التراثية الأخرى من كل الهيئات الثقافية وزيادة المطبوع منها ، ويطالبون بتدريس فصول من "ألف ليلة وليلة" في المراحل التعليمية المختلفة.
ودعا البيان الصادر عن الاتحاد إلى مؤتمر قومي كبير يتبناه اتحاد الكتاب والنقابات الأخرى المتصلة بالآداب والفنون والثقافة لمناقشة الدور الفعال للمثقفين في المرحلة المقبلة إزاء تلك الهجمة الشرسة التي تتربص بالإبداع والمبدعين
كما أوصى المشاركون بتعويض كل من رفعت عليهم "قضايا حسبة" عن طريق اللجوء إلى المحكمة المدنية المختصة.
أوضح د. جابر عصفور رئيس المركز القومي للترجمة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر التي أدارها د. مدحت الجيار، أن المجموعة التي تقدمت بالبلاغ لمصادرة الكتاب ليس بجديدة، وإنما هي ثمرة لتيار أساسي قديم الوجود في التراث العربي والإسلامي، والذي أدى إلى انحدار الحضارة العربية وانكسارها وانهزامها.
وقال أن هناك تياران انقسما إلى تيار نقدي يطلق عليه التيار السلفي في أكثر من موضع، والتيار العقلاني الذي كان مستنيرا ويؤمن بالانفتاح على كل حضارات العالم القديم، وبقدر ما كان هذا التيار منفتحا على الآداب القديمة كان أكثر رحابة في حد موقف من السلطان، وهو ما نسميه الحكومة الآن، وهذا التيار لحسن الحظ أنتج لنا إبداعيا كتابين من أهم الكتب في تاريخ الإنسانية والتراث العربي، الكتاب الأول هو ألف ليلة وليلة، والثاني كليلة ودمنة، اللذان يأخذان موقفا إيجابيا من السلطة الممثلة في الملك أو الحاكم السياسي المستبد في كليلة ودمنة، والسلطة الممثلة في الذكور عندما يستبدون بالمرأة ويبطشون بها ويزداد هذا في كونهم ملوكا في ألف ليلة وليلة.
قدم د. عصفور في كلمته دراسة أدبية عن كتاب "كليلة ودمنة" الذي يتضمن حكاية إيطالية عن بطش حاكم ظالم يحاول أحد المثقفين إقناعه بأن يكون عادلا، حتى ينتصر العقل في النهاية. كما قدم دراسة أخرى عن كتاب "ألف ليلة وليلة" المنطلق أيضا من حكاية إيطالية، تقول أن السلطان اكتشف خيانة زوجة أخيه خلال سفره، وحينما عاد اكتشف خيانة زوجته هو الآخر مع عبد حبشي أسود، فقتلهما وقرر أن يتزوج كل يوم عروس عذراء ثم يقتلها في الصباح، وتوالت قتيلات السلطان، وكادت بنات المدينة أن تفنى، حتى تصدت له ابنة الوزير شهرزاد - التي تمثل العقل - لكي تصون بنات جنسها، فتزوجته واستطاعت أن تقلل من بطشه حتى تحول لصورته الإنسانية، وأنجبت منه ثلاث أطفال بعد مرور ألف ليلة وليلة وانتصرت عليه.
أكد عصفور أن الكتابين نموذجا للعقل المثقف الذي يواجه السلطة الباطشة. وألف ليلة كانت نواة قادمة من حكايات فارسية قديمة، أما "كليلة ودمنة" فهي هندية الأصل، استطاع العرب أن يعيدوا صياغتها وإنشاءها. ويرى أن "ألف ليلة وليلة" لم تكتشف بواسطة العرب المحدثين فقد كانت مقموعة ك"كليلة ودمنة" شيوع النقل في الفكر والتراث الإسلامي، ولهذا اكتشفهما المستشرقون وليس نحن ، وتحديدا في القرن السابع عشر ، وترجمت حينها "ألف ليلة وليلة " للفرنسية ومن هنا بدأ العالم كله يعرفها.
بينما قدم د. أحمد مجاهد رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة شهادات شكر لكل من أنصف "ألف ليلة وليلة" ، وكانت الأولى للروائي جمال الغيطاني صاحب فكرة نشر الرواية ، ووزير الثقافة الذي وقف في صف المدافعين عنها ، وثروت أباظة رئيس اتحاد الكتاب سابقا الذي كان له موقف تاريخي حينما صدر الحكم الأول بمصادرة الرواية عام 1985 ؛ حيث كانت الطبعة صادرة عن دار نشر خاصة وليس لها مؤلف.
ووجه الشكر كذلك للمحامي صبري العسكري الذي حصل على البراءة لألف ليلة وليلة في عام 1986، والذي أغلق أبواب فكرة الحذف؛ لأن التراث يجب أن يحفظ كما هو، وقال أن أي حذف لأي ألفاظ قد يظن البعض أنها خادشة للحياء من النسخة إنما يؤكد القصد الجنائي للمتهم، كما أشاد بالمستشار سيد محمود يوسف رئيس المحكمة الذي أصدر الحكم البراءة، وللدكتور جابر عصفور الذي قدم دراسة عن جوهر بنية الروايتين. وأشار في النهاية أن المقدمين للبلاغ يريدون شهرزاد في المنزل وألا تخرج للمدينة.
ومن جانبه قال الروائي جمال الغيطاني أننا لو تعاملنا مع مبدأ الحذف في الأدب فسنلغي كثير من النصوص التراثية العربية الهامة ، ولن تكون لدينا ذاكرة ثقافية أو تراث عربي يخصنا ؛ فقيم كل عصر تختلف عن الآخر ، ومن هنا فقد تدخلت السياسة في الأمر وهاجمت الثقافة والأدب لتحقيق أغراضها ، وأكد أن كافة النصوص العربية تتسم بمراعاة الذوق العام وهي "حشمة" مقارنة بغيرها من الآداب الكلاسيكية الأوروبية وغيرها ، ولفت إلى أن النصوص الدينية المقدسة ناقشت أدق الأمور في حياة الناس ومن أهمها العلاقة بين الرجل والمرأة والعلاقة الجنسية ، طالما أن لغتها تصلح للقراءة ، وقال أن من رفع هذه القضية هدفهم ترويع المثقفين لا غير بقضايا الحسبة المختلفة .
وأوضح الغيطاني بأنه كان يجب على هؤلاء المحاميين مناقشة المسألة بطريقة موضوعية ، مؤكدا شعوره بالخطر على الوطن وثقافته من هذا النمط من التفكير ، وأعلن أنه مستعد للوقوف أمام النائب العام بمفرده وتحمل مسئولية إصدار الكتاب بصفته رئيس تحرير سلسلة "الذخائر" ، معتبرا "ألف ليلة وليلة " أهم عمل أدبي في تاريخ الإنسانية، ولديها صلة كبيرة بالفنون جميعا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.