غارة إسرائيلية دامية على «جبشيت».. شهيدان و13 مصابًا جنوبي لبنان    عادل عقل: الحكم والVAR يحرما باريس من ركلة جزاء أمام البارين    المساعد السياسي لبحرية الحرس الثوري: سنوظف قدرات جبهة المقاومة في حال ارتكاب واشنطن عدوانا جديدا    مفاجأة فيلم «ضي».. كريم الشناوي يكشف سر مشاركة محمد منير وهيثم دبور: الفيلم اتبنى عليه    حماية المستهلك: توجيهات القيادة السياسية واضحة، لا تهاون مع أي ممارسات احتكارية أو تلاعب بالأسعار على حساب المواطنين.    وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    لاستمرار تعطل الإمدادات.. خبراء: تأثر أسعار النفط بانسحاب الإمارات من «أوبك» محدود على المدى القريب    مكتبة الإسكندرية تُطلق منهج "كتاب وشاشة" لتعليم الكبار    مسؤول في البيت الأبيض: ضغط هائل على ترامب لإنهاء حرب إيران    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    سحب منخفضة وارتفاع في درجات الحرارة، الأرصاد تعلن حالة الطقس اليوم الأربعاء    رئيس مياه المنوفية يتابع مشروع الصرف الصحي بعزبة شعب شنوان بشبين الكوم    استجابة عاجلة تنقذ مسنًا بلا مأوى بالإسكندرية وتوفر له رعاية كاملة    مصر دولة الارتكاز.. ملف العدد الجديد من مجلة أحوال مصرية الصادرة عن مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية    مشروب الزعتر البارد الأقوى لتهدئة الكحة والحساسية    محمود صلاح: لا نلعب من أجل التعادل.. وأفضل الاحتراف على الأهلي والزمالك    الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي متحدثًا رئيسيًّا في افتتاح المؤتمر الدولي للجامعة الأورومتوسطية بمدينة فاس    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    تعرض الإعلامية بسمة وهبة لحادث سير على طريق المحور    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    القبض على المتهم بابتزاز طليقته بمقاطع فيديو خاصة فى الطالبية    غلق كلي لطريق مصر أسوان الزراعى اتجاه العياط.. لمدة "10 أيام"    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الدولة تمتلك أرصدة مطمئنة من السلع الاستراتيجية    وضع صورة ترامب على جوازات سفر أمريكية قريبا    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    ديمبيلي: باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ لا يترددان في تحقيق الفوز    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    الاعتداء على عضو نقابة المهن الموسيقية داخل شقة بالمنيرة الغربية    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    الملك تشارلز: النزاعات في أوروبا والشرق الأوسط تؤثر بكل أرجاء دولنا    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الصادرات لن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    حمادة عبداللطيف: 75% من أزمة الأهلي بسبب اللاعبين.. والزمالك يلعب بروح وإصرار    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    نشرة ½ الليل: الإمارات تغادر «أوبك».. تراجع في أسعار الذهب.. مقترح إيراني جديد للوسطاء    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    لطيفة تطرح اليوم أغنيتها الجديدة «سلمولي»    استشاري يكشف علامات تحسن مستوى السكر وأعراض ارتفاعه والتفرقة بينهما    مجلس أمناء جامعة المنصورة الأهلية يناقش التوسع الأكاديمي وخطط التطوير الإداري    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    وكيل "عربية النواب": توجيهات القيادة السياسية المحرك الأساسي لإنجاح التأمين الصحي الشامل    برلمانية: الاستراتيجية الوطنية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة لترسيخ قيم العدالة    رمال المجد    حضور جماهيري وتفاعل كبير لعروض اليوم الأول من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    جامعة العريش تستضيف ثانى عروض مشروع المواجهة والتجوال احتفاء بذكرى تحرير سيناء    الشوربجي: الفترة المقبلة ستشهد ثمارا لاستغلال الأصول المملوكة للمؤسسات الصحفية القومية    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    التأمين الصحي: 577 ألف منتفع بنسبة تغطية 71.3%... وتقديم آلاف الخدمات الطبية بالمحافظة    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



القمة الافريقية الهندية ..وعصرالتحالفات
نشر في أخبار مصر يوم 17 - 04 - 2008


محتويات الملف :
*أوجه الشبه‏ بين افريقيا والهند ..‏
*محاور التعاون ..
*افريقيا‏..‏ والوصول للنضج السياسي ..
*الصين والهند ..و سباق محموم داخل القارة السمراء
*قمم افريقية ..
مقدمة
شهدت العاصمة الهندية نيودلهي خلال شهر ابريل 2008 انعقاد أول قمة إفريقية هندية بهدف وضع آلية لتنفيذ علاقة مشاركة سياسية واقتصادية وإجتماعية‏,‏ تساعدهما علي إخراج الطاقات الكامنة في عصر جديد لايعترف إلا بالتحالفات والتكتلات والمصالح المتبادلة‏.‏
ترى ماالذى يستطيع أن يقدمه كل طرف للآخر..وفيما تتفق وتختلف إفريقيا والهند..
أوجه الشبه‏..‏ بين افريقيا والهند ..
ربما كان أشبه مكان في العالم بالقارة الإفريقية‏,‏ بكل ما فيها من مشكلات وصراعات وثروات‏,‏ هي منطقة شبه القارة الهندية‏,‏ إلا أن الأخيرة قطعت خطوات طويلة منذ زمن بعيد نحو الإصلاح الديمقراطي والاقتصادي وضعتها في مصاف الدول القادرة علي منافسة الكبار‏.‏
وحقيقة الأمر أن ما يستدعي التعاون بين الهند وإفريقيا ليس أوجه الشبه المتعددة بينهما بقدر ما هو تلاقي وتشابه المصالح‏,‏ علما بأن مصالح الجانبين تلتقي أيضا بدرجة كبيرة علي الصعيد السياسي‏,‏ ليس الآن‏,‏ وإنما بحكم التاريخ الطويل من العلاقات الوطيدة التي جمعت بين الكتلتين في إطار حركة عدم الانحياز في منتصف القرن الماضي‏,‏ ودعم الهند المستمر لكفاح إفريقيا ضد الاستعمار والعنصرية وتأييدها في الماضي للحركات الاستقلالية في إفريقيا وللقضايا العربية الرئيسية وعلي رأسها القضية الفلسطينية ساعد كثيرا علي تدعيم مناخ الثقة المتبادلة بين الجانبين‏,‏ مما يوفر أرضية صلبة لأي تعاون بينهما حاضرا ومستقبلا‏.‏
وفي ظل التكالب الأمريكي الأوروبي علي الوصول إلي ثروات إفريقيا الطبيعية‏,‏ والذي لا يسفر في كثير من الأحيان عن علاقات تعاون متكافئة بين الطرفين باستثناء المحاولات الآسيوية من جانب الصين واليابان وكوريا الجنوبية وفي ظل سعي الدول الإفريقية من جانبها إلي الاستفادة من تجارب الماضي‏,‏ والتوجه نحو التشبث بثرواتها ومواردها الطبيعية في عصر ندرة الطاقة والمواد الخام‏,‏ وعدم التفريط فيها إلا لمن يقدر علي تقديم المقابل‏,‏ فقد ظهرت الهند بالنسبة لإفريقيا في صورة الشريك السياسي والاقتصادي والتجاري النزيه‏,‏ وهو شريك ظل بعيدا لسنوات‏,‏ ولكنه حان الوقت الآن لعودة التقارب بما يخدم مصالح الطرفين‏,‏ وفقا لما تقتضيه لغة عصر العولمة‏.‏
محاور التعاون ..
من الناحية السياسية‏,‏ تبدو الآن‏,‏ أكثر من أي وقت مضي‏,‏ أهمية التعاون‏,‏ بل والتحالف إن أمكن‏,‏ بين المارد الهندي المستيقظ والعملاق الإفريقي الذي دخل مرحلة اليقظة بالفعل‏,‏ باعتبار أن هذا هو عصر التحالفات‏,‏ كما أن الكتلتين ليستا منضمتين حتي الآن إلي أحلاف سياسية أو عسكرية ذات طابع قاري أو عالمي‏,‏ علي غرار الاتحاد الأوروبي أو حلف شمال الأطلنطي‏.‏
وفي الإطار نفسه‏,‏ فإن مشاركة القوات الهندية شبه دائمة في عمليات حفظ السلام الدولية التابعة للأمم المتحدة‏,‏ وسبق لقوات هندية أن شاركت وما زالت تشارك في عمليات لحفظ السلام في دول مثل الصومال وإثيوبيا وسيراليون وإريتريا والكونجو الديمقراطية‏.‏
وتتسم الهند أيضا بأن لها تجربة طويلة ورائعة في مجال الديمقراطية والإصلاح السياسي والاقتصادي والذي حقق نتائج ملموسة جعلت الهند في مصاف الدول الصاعدة اقتصاديا بقوة علي مستوي العالم إلي جانب البرازيل والأرجنتين والصين‏.‏
كما أن الهند نفسها تبدي اهتماما كبيرا بإفريقيا‏,‏ وهناك ورقة عمل حول‏‏ المشاركة بين الهند وإفريقيا تم التوصل إليها خلال قمة مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبري التي عقدت في مدينة سان بطرسبرج الروسية عام‏2006.‏
ومن الناحية الاقتصادية‏,‏ فإن الهند‏,‏ بوصفها قوة اقتصادية وتجارية كبيرة‏,‏ تبحث بطبيعة الحال عن سوق لأبرز صادراتها من المنتجات البترولية والمنسوجات والمجوهرات والكيماويات والمنتجات الجلدية‏,‏ وأبرز شركائها التجاريين حاليا جميعهم خارج إفريقيا‏,‏ وهم الولايات المتحدة والإمارات والصين والمملكة المتحدة‏,‏ كما أنها تبحث عن المواد الخام من البترول الخام والماكينات والمخصبات الزراعية‏,‏ وأبرز الدول التي تستورد منها الهند احتياجاتها الصين والولايات المتحدة وألمانيا وسنغافورة‏,‏ أي أنه لا يوجد شريك تجاري بارز للهند من إفريقيا‏.‏
وهنا تجدر الإشارة إلي أن قيمة التبادل التجاري بين الهند ومصر علي سبيل المثال بلغت مليار دولار وفقا لإحصائيات عام‏2005,‏ وهو رقم ضئيل للغاية بالنظر إلي حجم البلدين وعمق علاقاتهما التاريخية‏,‏ كما أن هذا الرقم يقل كثيرا كلما اتجهت الهند غربا أو جنوبا في القارة الإفريقية‏,‏ باستثناء جنوب إفريقيا‏,‏ أبرز دول القارة الإفريقية اقتصاديا‏,‏ والتي تبلغ قيمة التبادل التجاري بينها وبين الهند أكثر من‏3,2‏ مليار دولار بحسب إحصائيات عام‏2007.‏
ويمكن التعاون بين الجانبين أيضا في مجال الميكنة الزراعية وزيادة الإنتاجية الزراعية وتوفير مياه الشرب ونظم الأمن الغذائي وتنمية وتدريب الموارد البشرية‏,‏ بحكم ما تملكه الهند من خبرات في هذا المجال‏.‏
وقد أنفقت الهند ما يزيد علي مليار دولار علي برامج التعاون مع إفريقيا‏,‏ ومعظمها برامج مساعدة تنموية‏,‏ وبرامج في المجال التعليمي والأكاديمي ومشروعات البنية الأساسية مثل الكهرباء والسكك الحديدية وماكينات الغزل والنسيج‏,‏ إضافة إلي تبادل الخبراء في مختلف المجالات‏,‏ خاصة في مجال دراسات الجدوي للمشروعات الاقتصادية العملاقة‏,‏ وكان هذا التعاون واضحا في دول مثل السنغال وإثيوبيا ومالاوي وغانا ونيجيريا وناميبيا وبوركينا فاسو‏.‏
وحتي من الناحية الاجتماعية‏,‏ يوجد الكثير من أوجه الشبه بين الهند وإفريقيا من حيث التنوع الكبير في التشكيلة السكانية للجانبين‏,‏ عرقيا ودينيا‏,‏ ووجود حالة من التفاوت الطبقي بين فئات وغيرها‏,‏ وبين مناطق وأخري‏,‏ مما يستتبع تنفيذ برامج اقتصادية واجتماعية مدروسة‏,‏ ولا ننسي أيضا ميزة التنوع الثقافي والديني الشديد الذي يتمتع به كل جانب منهما‏,‏ وهنا يشار إلي وجود تركيبات عرقية من أصول هندية في بعض الدول الأفريقية مثل جنوب إفريقيا وموريشيوس‏.‏
ومن بين أوجه الشبه أو المجالات التي يمكن أن تتيح فرصة كبيرة للتعاون بين الهند وإفريقيا مجال محاربة الأمراض المتوطنة والوبائية‏,‏ بحكم أن الجانبين يعانيان من مشكلات صحية متنوعة‏,‏ بدرجات متفاوتة‏,‏ وإن كانت الهند تميزت في الآونة الأخيرة بحسن استغلال التفوق العلمي والأكاديمي في علاج هذه المشكلات‏,‏ وهي قادرة علي تقديم خبراتها العلمية إلي الدول الإفريقية التي تعد في أمس الحاجة لذلك‏,‏ ومن أبرز الأمراض المنتشرة في الهند الأمراض البكتيرية والإسهال والالتهاب الكبدي الوبائي والتيفود والملاريا وحمي الدنج‏.‏
وهناك مشكلة أخري تعليمية يواجهها الجانبان مع تشابه الظروف‏,‏ وهي الأمية‏,‏ حيث توجد في الهند نسبة أمية تصل إلي‏39%.
افريقيا‏..‏ والوصول للنضج السياسي ..
بما أن إفريقيا بلغت سن النضج السياسي‏,‏ فقد أصبحت قادرة علي الاختيار وفرض أولوياتها‏,‏ ولم تعد مجرد متلقية للإملاءات الخارجية كما كانت في الماضي سواء بفعل الاستعمار القديم الذي أستنزفها سنوات طويلة‏,‏ أو الاستعمار الجديد الذي أصبح يأخذ عدة أشكال منها الاقتصادي والثقافي لإعادة السيطرة عليها من جديد‏.‏
القارة السمراء تدرك جيدا مدي أهميتها وماتتمتع به من موارد تجعلها مطمعا للنفوذ الأجنبي‏,‏ ولكن الجديد اليوم هو ليس فقط الدخول في شراكات مع التكتلات الإقليمية والدولية كالصين وأوروبا واليابان وأخيرا الهند‏,‏ وإنما إصرار الدول الإفريقية علي أن تكون هناك ضمانات للتمويل وآلية للتنفيذ حتي تكون المنفعة متبادلة‏,‏ وليست نجاح طرف علي حساب طرف‏,‏ وهذه الشروط هي التي تحدد آلية التعاون مع القارة من الآن فصاعدا‏.‏
وفي هذا الإطار جاءت مبادرة الهند بإقامة أول قمة إفريقية هندية فى ضيافة نيودلهي يومي‏8‏ و‏9‏ أبريل 2008 بهدف وضع آلية للشراكة بين افريقيا والهند‏.
‏ وقد شارك في هذه القمة 15‏ دولة افريقية ممثلة للتجمعات الاقتصادية والاقليمية المختلفة للقارة إلي جانب رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي‏,‏ و تنزانيا بصفتها الرئيس الحالي للاتحاد الافريقي‏,‏ و غانا الرئيس السابق له‏.‏
وقد شاركت مصر في القمة بصفتها من الدول الخمس المؤسسة للنيباد ..
جدول أعمال القمة تضمن مشروع إعلان وخطة عمل تشمل القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية‏,‏ حيث تتضمن التعاون في مجالات البنية التحتية والطاقة والبيئة وتكنولوجيا المعلومات والسياحة وبناء القدرات والإعلام والاتصالات والتجارة والاستثمار إلي جانب تبادل الخبرات‏.‏
ولعل أكبر دليل علي نضوج القارة السمراء هو قرار الاتحاد الافريقي في قمة أديس أبابا الأخيرة الذي يطالب فيها المفوضية بإعداد تقرير شامل وموضوعي عن مدي التقدم الذي أحرزته المنتديات الافريقية العالمية سواء مع اليابان أو أوروبا أو الصين وغيرهما‏,‏ وكذلك مدي التقدم الذي تم التوصل إليه في تطبيق الاستراتيجيات وخطط العمل في الشراكات مع افريقيا بهدف تقييم وتحديد مدي ودرجة تواؤمها مع أولويات الاتحاد الافريقي و أجهزتة المختلفة ومتطلبات واحتياجات القارة‏.‏
وتعد هذة الخطوة نقلة مهمة في تاريخ القارة‏,‏ حيث أصبحت الآن أكثر فاعلية من خلال قدرتها علي التقييم والاختيار لما يناسبها ووفقا لأولوياتها‏.‏
وتعتبر الشراكة الإفريقية الهندية خطوة مهمة في إطار توطيد التعاون مع القوة الصاعدة الذي من شأنه إحداث توازن في العلاقات مع القوي الخارجية والاستفادة من التجربة الهندية الرائدة في العديد من المجالات وأهمها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتعليم‏,‏ خاصة التعليم عن بعد‏,‏ إلي جانب الاستفادة من التجربة الديمقراطية الهندية‏.‏
وتسعي افريقيا من خلال هذه الشراكة إلي تعزيز التعاون مع الهند في مجالات الزراعة والصناعة والتكامل الإقليمي ونقل الخبرات والحصول علي مساعدات فنية وإقامة مشروعات صغيرة ومتوسطة‏.‏
وعلي الجانب الآخر تسعي الهند إلي توطيد علاقتها بافريقيا لعدة أسباب‏.‏
أولا‏:‏ لتنويع مصادر مهمة للطاقة وتأمين مصادر الطاقة لديها‏,‏ وتعتبر إفريقيا أفضل بديل لذلك‏,‏ لما تزخر به من موارد طبيعية و معدنية تحتاج لها الهند من نفط و يورانيوم وذهب و ألماس‏.‏
ثانيا‏:‏الهند تسعي للحصول علي مقعد دائم في مجلس الأمن‏,‏ وبالتالي تريد زيادة ثقلها علي الساحة الدولية‏,‏ وإفريقيا يمكن أن يكون لها دور مهم في تقديم الدعم السياسي لها‏.‏
ثالثا‏:‏لتسارع معدلات النمو الاقتصادي بها فهي ترغب في فتح أسواق جديدة لها في إفريقيا‏.‏ فالهند الآن أصبحت دولة صناعية والمنتج الهندي متلائم جدا مع الأسواق الافريقية بسبب رخص ثمنه وملاءمة أزيائه للذوق الإفريقي‏,‏ وبالتالي إفريقيا ستعد منفذا جيدا للمنتجات الهندية‏.‏
كانت فكرة إقامة أول قمة بين الهند وافريقيا قد بدأت منذ عام‏2006‏ بمبادرة من الهند بعد زيارة الفا عمر كوناري لها‏,‏ حيث كانت مجرد فكرة بين مفوضية الاتحاد الإفريقي والهند خاصة بعد حدوث تطور سريع و متلاحق في العلاقات الافريقية الهندية وتتطلع الهند للأسواق الافريقية كاقتصاديات بازغة‏,‏ وتتطلع افريقيا للتجربة الهندية الرائدة في العديد من المجالات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية‏.‏
الصين والهند ..و سباق محموم داخل القارة السمراء
ما بين الصين والهند اللتين يصل اجمالي عدد سكانهما إلي‏2.5‏ مليار نسمة‏,‏ أي‏37‏ في المائة من اجمالي سكان العالم‏,‏ سباق محموم في التوجه نحو افريقيا‏,‏ ثاني اكبر قارة من حيث المساحة وعدد السكان‏.‏
ويؤكد كتاب صادر عن البنك الدولى ان هناك سوق اقتصادية جديدة فى افريقيا للصين والهند وأن شركات صينية وهندية تقوم بزيادة أعمالها في إفريقيا‏,‏ وأن اهتمامها بالقارة السمراء يتعدي مجرد تعقب الموارد الطبيعية‏.‏
كما يؤكد أن الصادرات الإفريقية إلي آسيا زادت ثلاثة أمثالها في السنوات الخمس الماضية‏,‏ لتجعل آسيا بذلك ثالث أكبر شريك تجاري‏(27‏ في المائة‏)‏ بعد الاتحاد الأوروبي‏(32‏ في المائة‏)‏ والولايات المتحدة‏(29‏ في المائة‏).‏
ويقول "هاري برودمان" المستشار الاقتصادي بالبنك الدولي إن البيانات تشير إلي أن الشركات الآسيوية بدأت في تنويع أنشطتها بعيدا عن البترول والغاز الطبيعي لتشمل مجموعة واسعة التنوع من الصناعات‏,‏ وهو اتجاه قد يؤدي إلي إنتاج سلع أكثر تقدما في إفريقيا ويساعد القارة السمراء علي زيادة مشاركتها في التجارة العالمية‏.‏
وفي حين أن التجارة والاستثمارات الآسيوية المتنامية تمثلان مصدرا للتفاؤل‏,‏ يحذر برودمان من وجود تباينات ضخمة في العلاقات الاقتصادية بين المنطقتين‏.‏
وتمنع الرسوم الجمركية المرتفعة نسبيا التي تفرضها الصين والهند علي الصادرات الإفريقية الرئيسية‏,‏ ذات القيمة الأعلي القارة السمراء من الاستفادة من هذه الأسواق استفادة كاملة‏.‏ ولا تشكل صادرات إفريقيا سوي‏1.6‏ في المائة مما تتلقاه آسيا من الصادرات من مناطق العالم الأخري‏.‏
وتستخدم الدولتان المتعطشتان لأسواق جديدة وموارد جديدة للطاقة‏,‏ كل الوسائل الممكنة لتثبيت أوضاعهما في إفريقيا‏,‏ وهو الامر الذي يتضح من زيارات كبار المسئولين الصينيين والهنود للقارة الافريقية‏.‏
وتعتبر الصين الآن ثالث اكبر شريك تجاري مع القارة الإفريقية‏,‏ حيث بلغت حجم تجارتها‏55‏ مليار دولار امريكي في‏2006,‏ كما انها تستورد‏28‏ في المائة من احتياجاتها النفطية والغاز من الجزائر وأنجولا وتشاد والسودان‏,‏ وتزيد نصيبها في كل من غينيا الاستوائية والجابون ونيجيريا‏.‏
كما دخلت الصين قطاع استخراج النحاس في زامبيا وتسعي الي الحصول علي نصيب اساسي من احتياطي زيمبابوي الهائل من المواد التعدينية‏,‏ ومقابل ذلك تبني الطرق والسكك الحديدية والموانئ ومحطات الطاقة فضلا عن استادات كرة القدم ..‏ وتتنازل عن الديون‏,‏ كما تعهدت بمضاعفة المساعدات للقارة بحلول عام‏2009,‏ وتعهدت أيضا بتقديم‏20‏ مليار دولار لتمويل البنية الاساسية والتجارة في القارة الإفريقية في السنوات الثلاث المقبلة‏,‏ وكانت الصين قد ألغت مجموعة من الديون قيمتها مليارا دولار ل‏31‏ دولة افريقية‏.‏
إلا ان سجل الهند في مثل هذه النوعية من العلاقات الاقتصادية ضعيف للغاية‏.‏
ففي أنجولا علي سبيل المثال‏,‏ قدمت الهند‏20‏ مليون دولار لمشاريع اجتماعية‏,‏ وقد تفوقت عليها الصين التي قدمت ملياري دولار‏.‏ وفي سيراليون بعثت الهند بقوات حفظ السلام‏,‏ الا ان الصين ستشيد منتجعا سياحيا في هذا البلد الذي دمرته الحرب تصل تكلفته الي‏250‏ مليون دولار‏.‏
وبالرغم من ان الصين تفوقت علي الهند في سباق تعزيز النفوذ في افريقيا‏,‏ فإن الهند بدأت في تطبيق استراتيجية مساعدات مقابل البترول‏.‏ فقد عرضت الهند في الآونة الاخيرة مليار دولار لاستخدامها في مشاريع البنية الاساسية مقابل حقوق استكشافات وامدادات البترول في مجالات في عديد من دول غرب افريقيا‏.‏
وفي عام‏2005,‏ اعلنت شركة ميتال ستيل اكبر شركة صلب في العالم وشركة القطاع العام الهندية‏ONGC‏ استثمارات قيمتها‏6‏ مليارات دولار لإنشاء مصفاة ومحطة للطاقة وشبكة سكك حديدية في نيجيريا مقابل الحصول علي البترول‏.‏
ويوجد للصين‏900‏ مشروع في إفريقيا وتعمل اكثر من‏800‏ شركة صينية في القارة الافريقية‏,‏ وبعثت بأكثر من‏16‏ الفا يعملون في حقل الطب الي القارة وقدمت منحا دراسية الي اكثر من‏20‏ الف طالب‏,‏ ودربت‏17‏ ألف مهني إفريقي‏.‏
كما وسعت الصين وجودها العسكري في المنطقة‏,‏ وهو ما يتبين في إرسال قوات حفظ سلام في ليبيريا في ديسمبر‏2003.‏
قمم افريقية ..
كثرت في الآونة الأخيرة الأحاديث عن القمم الإفريقية مع الصين وأمريكا وأوروبا والهند وقريبا مع اليابان‏.‏
تلك القمم أثبتت أن القوي العالمية الكبري أصبحت تنظر إلي إفريقيا نظرة مختلفة وتجد فيها إمكانات تستحق المشاركة‏.‏ وإفريقيا اليوم تختلف عن الأمس‏,‏ فقد ولي عهد الاستعمار ودخلت القارة عصر المنافع المتبادلة‏,‏ وهذا يجعل القارة السمراء أمام تحد كبير يتمثل في ضرورة استغلال الفرصة والاستفادة من تلك النظرة الجديدة‏.‏ فقد ولي زمن الجلوس في موقع المتفرجين وأصبحنا في عالم لايعرف إلا المصالح المشتركة‏.‏
والحقيقة أن تلك القمم والمنتديات المتوالية أثارت سؤالا لدي عدد غير قليل من الأفراد والمتخصصين‏,‏ وهو لماذا هذا التوجه الراهن نحو إفريقيا؟ وهذا السؤال بقدر ما هو مهم ومنطقي إلا أنه يعكس عدم اكتمال فهم البعض لما يدور في العالم من تحركات وما يصاغ من اتفاقيات للمشاركة الاستراتيجية بين التجمعات الاقتصادية العالمية وغيرها من المستجدات العالمية‏,‏ وبغض النظر عن ذلك فإن معظم المراقبين يرون أن هذا التحرك نحو إفريقيا هو تحرك منطقي وله دوافعه ومبرراته‏.‏
فمن الأمور التي جعلت تلك الدول الكبري تتوجه نحو إفريقيا أن القارة السمراء تعد سوقا لايستهان به لمنتجات تلك الدول‏,‏ ففيها تعداد سكاني كبير يستحق الاهتمام به‏.‏ كما تشهد اقتصاديات تلك الدول نموا مطردا كبيرا جعلها أصبحت بالفعل اقتصاديات واعدة تستحق الاهتمام بها‏.‏
والحقيقة أن التوجه العالمي أصبح يشهد تعاونا بين مختلف قارات العالم فنجد قمما بين أوروبا وأمريكا‏,‏ وأخري بين الأمريكتين‏,‏ وثالثة بين أوروبا وآسيا وأمريكا وآسيا أيضا‏.‏ وهنا يمكن القول إن القمم الإفريقية مع أوروبا وأمريكا والصين والهند واليابان تأتي في هذا الإطار‏.‏
والأهم من السببين السابقين أن القارة أصبحت تحوي ثروات تعدينية لايستهان بها‏.‏
و لا يخفي علي الكثيرين أن البترول أهم سلعة في العالم لأهميتها الاستراتيجية‏,‏ فهي مصدر الطاقة الأرخص والأكثر كفاءة وتعتمد عليها الآلة العسكرية والإنتاجية والحياة المدنية الحديثة‏.‏
والبترول هو الذي أمن لأمريكا السيطرة العالمية بعد الحرب العالمية الثانية‏,‏ لذلك فإن تأمين إمدادات البترول يعتبر اكبر هاجس للدول الكبري‏.‏
والكلام عن البترول لابد أن يسبقه استعراض للمسرح العالمي بالتركيز علي أبطاله الفاعلين في ساحة البترول وهما أمريكا والصين‏.‏
فأمريكا‏:‏ بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر رأت أن الخليج العربي اصبح مهددا بأنشطة تنظيم القاعدة وأن الأوضاع فيه غير مستقرة وتدعم نمو الإرهاب فقررت الفطام التدريجي من النفط العربي والتوجه نحو افريقيا بالتركيز علي غربها‏,‏ القبلة الجديدة لها‏.‏
وقد وجدنا أمريكا تعرض إلغاء الديون الإفريقية وتحاول جر إفريقيا إلي شراكة معها‏.‏
الصين من جانبها تلاحظ مايجري عن كثب‏,‏ أضف إلي ذلك ان النمو للاقتصاد الصيني رفع حاجة البلاد للطاقة‏.‏ ومن هنا قررت الصين توجيه شركاتها للاستثمار البترولي الخارجي‏.‏ الشركات الصينية التي تنقصها الخبرة التي تمكنها من التوجه للخارج وجدت ضالتها في إفريقيا ومن هنا كان التوجه إلي إفريقيا‏.‏
أما بالنسبة إلي الهند وأوروبا فأرادتا اللحاق بالركب في أسرع وقت ممكن‏,‏ وهو ما حدث في الآونة الأخيرة‏.‏
مما سبق يتضح ان الدولتين امريكا والصين المتعطشتين للبترول ستشتد المنافسة بينهما علي المسرح الإفريقي‏.‏و بالنسبة لأمريكا تعتبر افريقيا هي قبلة البترول الجديدة‏.‏
وبالنسبة للصين إفريقيا هي الأرض البكر من ناحية الاستثمار النفطي‏,‏ كما أن الحكام الافارقة يفضلون الصين التي تمنح مساعدات تستثمر دونما ذكر لقضايا حقوق الإنسان وحماية البيئة‏.‏
والحقيقة أن كون القوي الكبري تسعي لعلاقات اقتصادية مع القارة السمراء لأنها تجد فيها ما ينفعها‏,‏ يعد أمرا إيجابيا علي إفريقيا أن تستغله من خلال الحصول علي مزيد من الامتيازات من تلك الدول الكبري‏.‏ وهنا لابد من الحديث عن ضرورة ضمان إيجاد آليات محددة تضمن تنفيذ اتفاقيات الشراكة التي توقعها إفريقيا مع تلك القوي العظمي بما يحفظ حقوق القارة الإفريقية ويمنعها من أن تصبح مجرد ساحة لاستغلال القوي الكبري‏,‏ بل لابد من الانتفاع بما تقدمه تلك الدول من امتيازات‏.‏ وللأسف حتي الآن لم نسمع من الاتحاد الإفريقي أو من المفوضية الإفريقية عن وجود مثل تلك الآليات حتي الآن‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.