مبادئ قضائية تحسم الجدل بشأن مدد الجزاءات التأديبية وتأثيرها على الترقيات الوظيفية    75 جنيها تراجعا في أسعار الذهب ثاني أيام عيد الفطر المبارك    محافظ المنيا يوجه بمتابعة المواقف والمعديات ومنع استغلال المواطنين    رئيس مياه الفيوم يتابع ميدانيًا انتظام العمل بمحطات مياه الشرب والصرف الصحي بمركز طامية    خبير طاقة: أسعار النفط قد تقفز إلى 200 دولار حال استمرار إغلاق مضيق هرمز    التلفزيون الإيراني: بدء موجة جديدة من القصف الصاروخي باتجاه الأراضي المحتلة    الأسبوع الثالث للحرب.. الأردن يتعامل مع 36 هجوما جويا واعتراض 222 من أصل 240 منذ البداية    أبو الغيط يرحب بزيارات التضامن والدعم من قادة وزعماء عرب لعواصم الخليج    مشاهد لاعتراض الدفاعات الجوية الإيرانية صواريخ ومسيّرات إيرانية    المقاولون العرب يتقدم على بتروجت بثنائية في الشوط الأول    حملات مكثفة من وزارة الصحة للتأكد من جاهزية المنشآت الطبية الخاصة خلال عيد الفطر    خنقه أثناء نومه.. مقتل شاب على يد والده بالدقهلية    السيطرة على حريق داخل سوبر ماركت بحي الجمرك في الإسكندرية دون    لبنى ونس وسلوى عثمان ضيفتا التليفزيون المصري في ثاني أيام عيد الفطر    حرب إيران تربك خريطة حفلات نجوم الغناء    في ثاني أيام العيد، مرور مكثف على 189 وحدة صحية بالدقهلية وتقديم 10 آلاف خدمة طبية للمواطنين    نتاج جولة أمانة المراكز الطبية بشرق الإسكندرية في ثاني أيام العيد    الصحة: مبادرة فحص المقبلين على الزواج تكشف على 4.7 مليون شاب وفتاة    مصرع شخصان أثناء عبورهما مزلقان السكة الحديد بأبوحماد بالشرقية    تشكيل بيراميدز - ماييلي يقود الهجوم أمام الجيش الملكي.. وأوباما أساسي    بعثة منتخب الناشئين تصل ليبيا والقنصل العام في استقبالها    لاعب أوتوهو: سنستفيد من تجربة شباب بلوزداد أمام الزمالك    أبرز أنشطة وفعاليات جامعة أسيوط خلال أسبوع    خناقة الجيرة بقلين.. الأمن يضبط طرفى فيديو المشاجرة بكفر الشيخ    رانيا يحيى من مصر.. تعرف على لجنة تحكيم الدورة 35 لأيام الشارقة المسرحية    عبدالرحيم علي: الحرب على إيران قرار أمريكي محسوب لتحجيم تهديدها في المنطقة    تجديد حبس سيدة لاتهامها بسرقة حقيبة من داخل محل تجاري ببدر    الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث شمال معابد الكرنك    كحك العيد.. كيف تتناوله دون خوف على صحتك؟    محافظ قنا: حملات رقابية لضبط التعديات خلال العيد وإزالة 20 مخالفة بالمحافظة    أزمة صحية مفاجئة في ساسولو قبل مواجهة يوفنتوس    رئيس جامعة العاصمة يهنئ الأمهات بعيد الأم: أنتن صانعات الأجيال ورمز العطاء    "بر أبها" توزّع زكاة الفطر ل3837 أسرة مستفيدة    وزير التعليم العالي: تطوير المستشفيات الجامعية والارتقاء بجودة الرعاية والتعليم الطبي    حافظ الشاعر يكتب عن :حين تصبح الكاميرا دعاء لا يُرى    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : نعم سيظل العيد فى "بقطارس" ..حاجة ثانية !?    الأنبا أغناطيوس يناقش ترتيبات الخدمة مع كهنة إيبارشية المحلة الكبرى    رغم تقلبات الطقس.. قلعة قايتباي تستقبل آلاف الزوار في ثاني أيام عيد الفطر    الجريمة في مصر القديمة.. كيف تعامل الفراعنة مع قضايا التحرش والاغتصاب والسرقة؟    بمشاركة مصر و17 دولة إفريقية، نيروبي تستضيف النسخة الثانية من منتدى الكوميسا للاستثمار    في يومهم العالمي، أصحاب متلازمة داون يتمتعون بطبيعة إنسانية مميزة    المصري بالزي الأبيض أمام شباب بلوزداد الجزائري    محافظ قنا: تكثيف الرقابة التموينية خلال عيد الفطر.. وتحرير محاضر لمخابز مخالفة    الإفتاء: يجوز الجمع بين نية صوم النافلة مع نية صوم قضاء الفرض    دار الإفتاء: الاحتفال بعيد الأم مظهرٌ من مظاهر البر والإحسان    حبس شخصين لقيامهما ببيع أسطوانات بوتاجاز معبأة بالمياه في المنوفية    السيسي لقادة باكستان وكولومبيا وتونس: ندعم استقرار الدول العربية ونرفض انتهاك سيادتها    68 عامًا على "ست الحبايب".. القصة الكاملة وراء أغنية عيد الأم الخالدة    مصر تدين بأشد العبارات المخططات الإرهابية التي تستهدف أمن واستقرار دول الخليج    محافظ أسيوط: إقبال على مراكز الشباب في ثاني أيام عيد الفطر    وزير المالية: الأولوية الآن لإتاحة موارد مالية كافية ومستمرة لتلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين    وزارة التضامن: توزيع كعك العيد للفئات الأكثر احتياجا بنقاط الإطعام فى المحافظات    جامعة القاهرة تتقدم بالتهنئة لأمهات مصر بمناسبة عيد الأم    المقاولون يستضيف بتروجت في مواجهة مثيرة بالدوري    تراجع تأخيرات القطارات اليوم وانتظام الحركة على كافة الخطوط    طارق لطفي: اللجان الإلكترونية تصنع «الأعلى مشاهدة»| حوار    الشرطة النسائية.. تاريخ من الإنجاز والعطاء المستمر    البيت الأبيض يعلن خطة الحسم ضد طهران    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د.أشرف الصباغ يكتب :بديع والشاطر والعسكر وتغيير قواعد اللعبة
نشر في الدستور الأصلي يوم 11 - 02 - 2012

د.أشرف الصباغ يكتب :بديع والشاطر والعسكر وتغيير قواعد اللعبة
د.أشرف الصباغ
تصريحات المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، المحظورة إلى الآن، محمد بديع لوكالة أنباء "رويترز" مثيرة للغاية. وهي قبل أن تكون رسالة، قابلة للتغيير في أي وقت، إلى الولايات المتحدة والإدارة الأمريكية، تفترض من حيث المبدأ وجود "جماعة ظل" تقود الرئيس والبرلمان والحكومة من خلف الكواليس. تصريحات مرشد جماعة الإخوان المسلمين جاءت مفتوحة وتحتمل كل شئ ولا تحدد أي شئ على مبدأ "اللي تكسبه، العب به". فلا مرشح للإخوان، وفي الوقت نفسه هناك من يفكر في ترشيح نفسه! ولا ندري بالضبط ماذا يقصد المرشد بكلمات مثل "التوافق" و"الرقابة الشعبية"؟! وأن يكون المرشح للرئاسة ليس منتميا إلي تيار إسلامي ولكنه يحترم التيار الإسلامي وفكره وثقافته؟!!
الكلام مرصوص بعناية شديد، ولكنه لا يعني أي شئ سوى مناورة جديدة، خاصة إذا وضعناه إلى جوار تأكيدات نائبه خيرت الشاطر بعدم كفاءة حكومة الجنزوري واستعداد الإخوان لتشكيل حكومة ائتلافية بقيادة حزب الإخوان المسلمين. فماذا يعني الشاطر بحكومة ائتلافية واسعة؟! من أين، وممن؟! وهل كانت الأمور تحتاج ما يقرب من عام كامل من المناورات والخداع والكر والفر في التصريحات لكي نصل في نهاية المطاف إلى أن كل شئ في مصر يجب أن يكون شكليا وعابرا لإقامة دولة شبيهة بعروض "خيال الظل"؟! فبديع يفترض أن المثلث "التوافقي" المتساوي الأضلاع يتألف من رئيس وبرلمان وحكومة! هذا طبعا على خلفية ما ذكره بأن الإخوان لهم ما يقرب من نصف مقاعد البرلمان!
هذا الكلام المثير للتساؤلات والشكوك معا، يحيلنا بدرجة أو بأخرى إلى ما يتردد حول وجود خلافات بين العسكر وحكومتهم بقيادة الجنزوري مع الإدارة الأمريكية التي ترغب في منح الإخوان ورقة جديدة، وهل السبب فعلا هو تمويل منظمات المجتمع المدني، أم سبب آخر متعلق بإجراء بعض التعديلات على قواعد اللعبة لصالح الجناح الآخر في النظام الفاشي الحالي في مصر؟!
من الواضح أنهم بدأوا يغرقون بعضهم البعض وعلى الإدارة الأمريكية أن تختار بين جناحين في نظام واحد أو تنتظر نتائج التمخضات الجارية والتي قد تستمر لوقت أطول بكثير مما نتصور. وفي الحقيقة يمكن للولايات المتحدة أن تتدخل لإجراء عملية قيصرية، ولكنها ستكون غير محمودة العواقب، لأن المصريين قرروا مبدأ واحد مكون من شقين: سلمية الثورة وعدم التدخل الأجنبي.
العسكر يتعجلون للحفاظ على بعض من السلطة وعلى رؤوسهم أيضا والإفلات بما ارتكبوا ولإنقاذ حلفائهم من السجون والمحاكمات. والإخوان يتعجلون قبل أن ينكشفوا إلى النهاية وطالما لا يزال هناك دعم إقليمي ودولي في إطار المشروع الإجرامي الذي يهدف لتحويل منطقة شمال أفريقيا إلى مستنقع جديد.
فقط، تعجل الأمريكيين وحلفائهم الأوروبيين والخليجيين قد يعجل بحرب أهلية في مصر تفتح الباب لتدخل أجنبي. هذه المعركة تحديدا تدور في هدوء وبرود ليس إطلاقا بين الغرب والنظام الفاشي بشقيه العسكري والديني في مصر، بل بين الغرب والقوى الوطنية والثورية، بينما النظام الفاشي نفسه وبشقيه لا يهمه إلا توطيد مواقعه حتى وإن انفتحت كل أبواب جهنم دفعة واحدة على مصر والمصريين.
على الجانب الآخر تماما، فض الجميع أيديهم من الثورة والثوار والمتظاهرين والميادين والشوارع. أصبح تشويه الثورة والثوار والمتظاهرين برنامج يومي للعسكر والإخوان ومجلس الشعب والحكومة ووسائل الإعلام التابعة لهم. أقاموا الأسوار حول وزارة الداخلية والبرلمان ومجلس الوزراء بهدف حصار ميدان التحرير. أصبح المتظاهرون بين مطرقة الأمن المركزي وسندان مليشيات الإخوان. تحولت الأمور إلى لعبة ذهنية تتأرجح بين الوعيد والتهديد والاستمتاع بالسلطة والأمل بالبقاء إلى أطول فترة ممكنة. فهل هناك ظروف موضوعية مناسبة أكثر مما نحن فيه لإعلان العصيان المدني ضد نظام فاشي حقيقي يستخدم كل الوسائل والأدوات الممكنة، بما فيها المؤسسات الدينية التي اتحدت فجأة وصارت أكثر طاعة وانصياعا مما كانت عليه قبل 25 يناير 2011؟
العصيان المدني ليس له علاقة لا من قريب أو بعيد بالحلال والحرام. وليس له أي علاقة بأكذوبة عجلة الإنتاج. كل ما في الأمر أنه سيعيد ترتيب الأوراق، وسيفتح الباب أمام المصريين للتخلص من الشعوذة والتدليس والقمع والاستبداد. سيحاول كل من شقي السلطة الفاشية إفشاله وإحباطه في البداية، وبنجاحه سيحاول كل منهما استخدامه ضد الآخر، في محاولة أخيرة لخداع المصريين. ولكن مع كل أسف، فالمصريون تغيروا تماما ولن يعودوا إلى ما كانوا عليه قبل 25 يناير 2011، ولن ينخدعوا بالمؤامرات الخارجية والمخاطر الوهمية التي تحيط بمصر وبأمنها القومي، ولن يخضعوا للشعوذة واللعب على المشاعر الدينية. كل ما في الأمر أن النظام الفاشي الحالي في مصر بشقيه العسكري والديني هو الذي يتآمر مع الخارج على مصر، مستخدما كل الأسلحة المباحة وغير المباحة. وبالتالي على المصريين أن ينقذوا بلادهم قبل فوات الأوان..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.