هذه الحكاية عمرها أكثر من 50 عاماً وسمعتها قبل أربع أو خمس سنوات، روتها لي إعلامية كبيرة عن واقعة حدثت لها وهي طفلة.. لم أستأذن في نشرها ولهذا لن أذكر اسم الإعلامية، ولكن الحكاية فرضت نفسها عليّ خلال الأيام الأخيرة.. قالت الإعلامية ونحن نتبادل شرب الشاي في أحد المهرجانات «أنا ح ادخل الجنة في الحالتين»؟! سألناها عما تقصده بالحالتين أجابت سواء كنت مسلمة أم مسيحية، فأنا مسلمة وأيضاً تم تعميدي، وضحكنا ولكنها بدأت تروي ما حدث لها هي وشقيقها حيث كان بيتهما بجوار دير يذهبان إليه يأكلان فاكهة وخضراوات طازجة ويعودان محملان بالشيكولاتة والحلويات.. أحبهما الراهب في الدير وتعلق بهما، كان يؤرقه أنهما لن يدخلا الجنة فهما لا يؤمنان بيسوع ولم يتم تعميدهما.. هو يريد أن يدخلا الجنة فماذا يفعل؟ قرر أن يتم تعميدهما.. الطفلان شعرا بأن عليهما أن يكتما السر عن أهلهما وظلا حتي تخطا مرحلة الطفولة وعلم الأب بذلك واكتفي بأنه لن يرسلهما مرة أخري للدير، خاصة أنهما كانا يشاركان كشمامسة في أداء ترانيم الزواج المسيحية في الكنيسة المجاورة للدير.. قالت لي الإعلامية الكبيرة إن لديها قناعة أن الراهب لم يكن يعنيه أن يزيد عدد الأقباط في مصر ولكنه من فرط الحب للطفلين أراد أن يأخذهما معه بعد عمر طويل في ملكوت المسيح! ماذا لو حدث ذلك الآن؟ بالتأكيد سنجد أنفسنا بصدد ثورة عارمة في البلد ولن يسأل أحد عن دوافع الراهب الذي أراد لمن يحبهم أن يذهبوا للجنة، ماذا لو تأملنا عمق الأديان كلها وهي تدعو للإيمان بالله وأنها تنأي بالإنسان عن الرذيلة وتدعوه للفضيلة؟ أليست كلها طرق مختلفة إلي الله كما وصفها «غاندي» عندما اشتد النزاع بين المسلمين والهندوس في الهند؟ هل يدخل المختلف ديناً إلي الجنة؟ طبقاً للمفهوم المباشر لأصحاب الديانة فإن مصيره النار، أتذكر أنني سألت شاعرنا الكبير «أحمد شفيق كامل» وهو صاحب الروائع «أنت عمري»، «أمل حياتي»، «الحب كله» وكان قد توقف عن كتابة الأغاني العاطفية بعد أن اقترب من الشيخ «الشعراوي»، سألته هل يدخل «بيتهوفن» النار لأنه لم يشهر إسلامه رغم أنه أدخل السعادة في قلوب الملايين ولا يزال كلما استمعنا إلي موسيقاه يملأ نفوسنا حب الجمال وحب الله مبدع الجمال؟ قال لي إنه سأل الشيخ «الشعراوي» فأجابه أنه سوف يأخذ نصيبه من السعادة فقط في الحياة الدنيا.. ولم أقتنع بالإجابة، فكيف يدخل النار من منحوا البشرية كل هذا الإبداع؟ الله هو الذي أنعم عليهم بهذه الموهبة ليهدوها للبشرية.. لماذا لا نسمع صوتاً لرجال الدين أكثر تسامحاً.. المسلم من حقه أن يتمسك بدينه والمسيحي لا يرضي بديانته بديلاً إلا أن ملكوت الله يتسع لكل عباده الصالحين من كل الأديان؟!