يعيش لبنان فى الذاكرة الحيّة عندى لسنوات طوال منذ مطلع السبعينيات - وكذلك سوريا - حتى قُدِّر لى أن أعيش فيه زهاء سنتين (2009-2010)، فيظل يانعًا كأنه نبتٌ مُزهر فى حنايا الفؤاد على الدوام. هو، وسوريا، لدىَّ، ماضٍ ومضارع ومستقبل. وليتنى أستطيع، خاصة، (...)
سيقولون: كيف يكون مجهولًا، وهو ملء الأسماع والأبصار فى الليل والنهار..؟ ونقول: نعم، هو مجهول، وأى مجهول...؟ فقد تناوب عليه بعض الأنصار والأعداء ليطمسوا جلّ الحقيقة، من أجل تصفية حسابات سياسية ظرفية ليس غير، على منصات «التواصل الاجتماعى» الآن وغيرها. (...)
هذا بيت من الشعر العربى يلخص جانبًا كبيرًا ومهمًا من واقع عالمنا ومنطقتنا:
لكلّ داءٍ دواءٌ يُسْتطَبّ بهِ
إلاّ الحماقة أعْيتْ من يداويها
ولكن ما الحماقة..؟ ربما تكون الحماقة جنونًا، أو نوعًا من الجنون الذى يذهب بصاحبه بعيدًا عن حكم العقل السليم. (...)
روايتان من عيون الأدب الروسى الكلاسيكى قبل السوفيتى، يلخّص عنواناهما الحال الذى نحن فيه، ومعنا هذا العالم المعذَّب منذ زمان. رواية «الحرب والسلام» من تأليف تولستوى، ورواية «الجريمة والعقاب» من تأليف ديستويفسكى.
ونحن وعالمنا من حولنا نعيش هاتين، (...)
إزريل.. وما إزريل؟ إنها Israel؛ هكذا ينطقونها بكل اللغات تقريبًا، ما عدا نحن فى «العربية».. فلماذا لا نقول مثل الجميع، حتى أصحاب الشأن منهم: إزريل؟ ولماذا استخدمنا منذ البداية اسمًا له محمولات ومدلولات تراثية عندنا، وبرغم مثالبها، لا يستحقونها: أى (...)
جاء فى بعض الأخبار أنه تم – مؤخرًا – عقد «مؤتمر يهودى عالمى» فى العاصمة النمساوية فيينا، مناهض للصهيونية، ضم زهاء خمسمائة مشارك من مختلف دول العالم، وعبّر عن إدانته لإسرائيل كنظام للفصل العنصرى. هذا يذهب بنا إلى ضرورة إلقاء نظرة فاحصة مقارنة على (...)
غريبٌ عجيبٌ ما يحدث هذه الأيام من طرف المتحدثين باسم حكومةِ الكيانِ الإسرائيلى، بالكلامِ وبالفعلِ كليهما.
ردّا على ما يُنادى به كثيرون على المستويين العربى والعالمى بتطبيق ما يُسمى (حلّ الدولتين): دولة فلسطينية إلى جانب تلك الإسرائيلية، فإنّ من (...)
للجار أو الجيران مكان متسع ومتنوع المشارب فى أدبيات الحياة اليومية العربية. ولطالما قرأنا واستمعنا عما ينبغى أن نفعله معهم، أو ما نفعله بهم، فى حالتى السلم «وعدم الأمان» ولا نقول «الحرب» بالضرورة فى البيئة الدولية عموما. أما فى البيئة الدولية للبلاد (...)
قد ابتُليت «البشرية المعذَّبة» بمجموعة من «الرزايا الثقيلة» المتعاقبة طوال عصور التاريخ (مع استثناء «ما قبل التاريخ» لأسباب عديدة). وقد حدث ذلك على امتداد العصور القديمة، ثم العصور الوسطى، وفى التاريخ الحديث ثم المعاصر.
وقد اخترنا اليوم أربع علامات (...)
تُطالعنا وسائط الإعلام المرئى والمسموع والمقروء كل حين من أيامنا، تقريبًا، بعنوان عريض عمّا يُسمّى «الشرق الأوسط الجديد». ولا ننسى فى هذا السياق ما طَنطن به رئيس حكومة الكيان الإسرائيلى الأسبق، شيمون بيريز، فى كتابه الموسوم «الشرق الأوسط الجديد» New (...)
ما لإسرائيل أن (تسرح وتمرح) هذه الأيام، وكأنه لا يوجد من قبلها أو من بعدها أحد؟ يظهر ذلك مثلًا فى انطلاقها الحر داخل الدولة اللبنانية، شمالًا وجنوبًا، وإلى الشرق. ودع عنك ما يجرى فى غزة، ولا ننسى ما جرى، نسبيًا، مع إيران.
فما حقيقة الذى جرى…؟
قد (...)
أثارت ما سميت ب (تسريبات الرئيس عبدالناصر) فى الفترة الأخيرة جدلا ولغطا شديدين، وكما هو الحال مع مختلف الوثائق والوقائع التاريخية، أخذ الفرقاء المتفرقون يقومون بانتقاء ما يروق لأفكارهم العقائدية ومصالحهم الاجتماعية ومداركتهم الثقافية، ثم يسلطون (...)
رجاء حار، إن صح التعبير، إلى كل من يتطوع بالفُتْيا حول مستقبل النظام العالمى، السياسى والاقتصادى والعلمى - التكنولوجى، استنادًا إلى ما يجرى فى هذه الأيام الحاضرة، أن يتحرى الدقة قليلا أو كثيرا، وأن يتحلى بقدر معقول من الصبر (العلمى) الجميل، هذا من (...)
قد يتصور البعض أن ما يسمى تاريخيًا بالمشكلة اليهودية يتعلق أساسًا بالمنطقة العربية الإسلامية سواء بمعناها الضيق أو بمعناها الواسع. وهذا خطأ علمى وعملى جسيم، فالمشكلة اليهودية باعتبارها مشكلة تمثل نوعًا من التعبير عن عدم التوافق الاجتماعى بين عدد من (...)
أستأذن القارئ الكريم فى تقديم كلمة حول موضوع شخصى، إذ وقع لى حادث عرضىّ داخل المنزل، أجريت بعده عملية جراحية فى أحد مفاصل العظام.
واليوم إذ أعود للكتابة فى «الشروق» الغرّاء، أجد أمامى الكثير مما يستحق القول، وخاصة فى ساحة المشرق العربى العتيد، (...)
تشاء الأقدار أن يكون لمنطقة «المشرق العربى» وضع خاص جدًا، ونقصد هنا ما يسمى تاريخيًا «الشام والعراق»، إذ يضم «الشام» كلاً من (سوريا الكبرى) أى سوريا الحالية ولبنان وفلسطين التاريخية بما فيها «الأردن» الحالية. ونستثنى منطقة «شبه الجزيرة العربية» بما (...)
هذه شعارات ثلاثة، تمنيت لو قمنا باستعادتها مرارًا وتكرارًا، وحفظناها (عن ظهر قلب)، ثم قمنا بتطبيق ما يترتب عليها (قلبا وقالبا).
قد استقينا هذه الشعارات من تجربة (حرب غزة) التى بدأت بعملية «السابع من أكتوبر» 2023، بمبادرة من حركة حماس، وظل يشتعل (...)
نعم ويا له من حلم، أو كأنه حلم، ذلك الذى كان! ولم يكن ذاك حلما قصيرا، أو «غفوة»، ولكنه حلم ممتد فى الزمان والمكان حقا. وأما الزمان فهو نصف قرن تقريبا من عام 1945 (نهاية الحرب العالمية الثانية) حتى عام 1990 (نهاية الاتحاد السوفيتى ومعه نظام «القطبية (...)
منذ طوفان الأقصى فى السابع من أكتوبر 2023 تم افتتاح فصل جديد، إلى حد بعيد، فى تاريخ البشرية والعالم المعاصر، وكذا فى تاريخ العلم الاجتماعى وخاصة علم القانون والقانون الدولى العام. يعود هذا الفصل الجديد فى تاريخ البشرية والعالم المعاصر، فى أصوله (...)
حينما جال بخاطرى ما جرى لسوريا الشقيقة، فى الأيام الأخيرة، أخذت أقلب الأمر مليّا حتى رجعت بخاطرى إلى أمد جدّ بعيد.. إلى أصول نشأة الكيانات السياسية، وكيف قامت وإلى أين سوف تئول.
ولما قامت (إسرائيل) بتدمير القواعد العسكرية السورية كلها تقريبًا خلال (...)
ألا ليتنى أستطيع استكمال هذه السلسلة من المقالات فى (الشروق) حول (مسارات اليقين واللايقين) فى العلاقات الدولية الحاضرة والمستقبلية؛ وإذن لتمكنت من وضع بعض نقاط على بضعة حروف، فتكون لى وللقارئ الكريم سلكا ناظما للأحداث المبعثرة أو المتبعثرة؛ وتعيننا (...)
تنمية واحدة أم «تنميات» متعددة؟ عكف المرحوم الدكتور إسماعيل صبرى عبدالله، مدير معهد التخطيط القومى الأسبق، طوال أعوام مديدة، على كتابة (عمود) فى إحدى الصحف الفكرية الأسبوعية، بعنوان (ألفاظ ومعانٍ). وقد كرس جهده فى هذا الباب على كشف أسرار بعض الألفاظ (...)
يقال «تَضَخّم» الشىء أى كبر أو نما، أو زاد حجما أو كتلة أو وزنا، أو غير ذلك؛ وقد استعار الاقتصاديون لفظة «التضخم» من اللغة الأدبية ليصير علما من العلم الاقتصادى، فقيل «التضخم الاقتصادى»، وهو ما يقابل اللفظة الإنجليزية inflation وكأنه «تورّم».
ولما (...)
يتركز اهتمامنا الأساسى فى مجال دراسات التكنولوجيا، هذه الأيام، من زاوية «الاقتصاد السياسى» على كل حال، فى موضوع «الابتكار».
وحين نقول «الابتكار» فنحن نقصد، إلى حدّ كبير، التساوق مع التغير الجذرى فى وجهة النظر المنهجية خلال نصف القرن الأخير على (...)
يبدو لنا، أننا أصبحنا مطالبين، إلى حدّ كبير، بإعادة النظر الجذرية فى كل ما تعودنا عليه حول مسارات النمو والتنمية، وسبل تحقيق التقدم التاريخى المنتظر فى الأجلين المتوسط والطويل.
فقد جرت العادة على أن ننظر إلى عملية التنمية، وما يتفرع عنها من نموّ، (...)