بعد الموافقة النهائية عليه.. أهم الملامح الرئيسية لمشروع قانون الأنشطة النووية    العمل: 25 أبريل إجازة بأجر للعاملين بالقطاع الخاص بمناسبة تحرير سيناء    أسهم الذكاء الاصطناعي تدفع بورصتي كوريا الجنوبية وتايوان إلى مستويات قياسية    رئيس الوزراء: الشعب المصري العظيم ضرب مثالا رائعا في الاستجابة والترشيد    وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية يفتتح المائدة المستديرة رفيعة المستوى حول تعزيز الاستثمار بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس    وكيل النواب يشيد بقانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية    مدبولي: أمن أشقائنا العرب جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري    عاجل- تقارير حقوقية تتحدث عن استخدام العنف الجنسي في الضفة الغربية في التهجير القسري    فون دير لاين: لا ينبغي ترك أوروبا تحت نفوذ روسيا أو الصين أو تركيا    قائمة ريال مدريد لمواجهة ألافيس في الليجا    حتحوت: لا خلافات مع الأهلي وأحترم جميع المؤسسات    الرمادي يستعين بمودرن سبورت لدراسة زد قبل مواجهته في الدوري    رحلات وبرامج وهمية.. ضبط 15 شركة سياحية بتهمة النصب على المواطنين    ضبط سائق ميكروباص ببني سويف فرض أجرة زائدة وتعدى على الركاب    السجن المشدد 7 سنوات لعامل بتهمة التعدي على شقيقته في الإسكندرية    وزير الصحة يبحث توسيع التعاون لعلاج الأورام والهيموفيليا وتوطين اللقاحات    طريقة عمل الأرز باللبن مع طبقة الكراميل المقرمشة    نقابة المهن الرياضية تطالب الجهات الرسمية باستعمال الرخص التدريبية للمدربين    موجة استقالات تضرب أمريكا.. صحيفة: وزيرة العمل ثالث مسئول فى أقل من شهرين    رئيس الوزراء: محطة الضبعة ستوفر 3 مليارات دولار سنويا من استيراد الغاز    تدشين مبادرة "قرارك يفرق" لتوعية الطلاب بمدينة القرنة غرب الأقصر    فيديو.. الأرصاد: أجواء ربيعية مستقرة على أغلب الأنحاء اليوم    الأجواء منضبطة واللجان منتظمة.. أول أيام امتحانات صفوف النقل الأزهرية بالأقصر    حملات مرورية مفاجئة على الطرق الرئيسية بعدد من مراكز ومدن الشرقية    السجن 10 سنوات لعاطل قتل ابنه فى المنوفية لتأديبه    مدير مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير يكشف تفاصيل الدورة ال12    إليسا تساند هاني شاكر في أزمته الصحية    هشام خرما يعزف مؤلفاته العصرية بالأوبرا    رئيس جامعة القاهرة يصدر قرارات بتعيين 5 قيادات جديدة لتعزيز منظومة التطوير    رئيس جامعة سوهاج يقود ماكينة حصاد القمح بمزارع الجامعة.. صور    تقارير: مرموش خارج حسابات جوارديولا.. والرحيل يقترب    جراحة دقيقة تعيد التناسق لوجه شاب بعد إصابات معقدة بمحجر العين بمستشفى السنبلاوين العام    غدا، انطلاق فعاليات ملتقى الأعمال المصري الفنلندي بمقر الاتحاد العام للغرف التجارية    على طاولة النقاش| مقترح برلماني جديد بشأن الطلاق بسبب تعاطي المخدرات والعنف الأسري    الأعلى للإعلام: استدعاء الممثل القانوني لقناة «مودرن إم تي أي» لجلسة استماع بسبب شكوى النادي الأهلي    جامعة قناة السويس تستضيف ندوة لأوقاف الإسماعيلية حول التوعية الدينية والأخلاقية    سعر الفرنك السويسري أمام الجنيه في البنوك (تحديث لحظي)    تعرف على برنامج اليوم الأول ل«رجال الطائرة» في رواندا    مجموعة مصر.. إيران تعلن موقفها النهائي من المشاركة فى مونديال أمريكا (فيديو)    حريق هائل في كافيه بمدينة الزقازيق    بعد مسيرة أسطورية.. حياة الفهد تودع أعمالها بإرث لا ينسى    أحد أبرز رموز الموسيقى المصرية.. ذكرى رحيل سيد مكاوى صانع البهجة    مياه سوهاج تكرم حفظة القرآن الكريم والأمهات المثاليات    رئيس الوزراء أمام البرلمان: أمن أشقائنا في الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري    أسامة ربيع: الاستثمار في الكوادر الإعلامية ركيزة لتعزيز الدور المجتمعي    مجلس التعاون الخليجي يستنكر أي مخططات تستهدف استقرار دولة الإمارات    محافظ جنوب سيناء يناقش خطة تطوير المنظومة الصحية ودعم السياحة العلاجية    أحلام ناعية حياة الفهد: تركت مسيرة حافلة بالعطاء الفني والإنساني    وزير التعليم العالي يتابع تطورات مشروع الجينوم المصري    موعد مباراة ريال مدريد وألافيس بالدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    «القاهرة الإخبارية»: مفاوضات واشنطن وطهران تعود بلغة سياسية مختلفة    سعد الدين الهلالي: المنتحر ليس كافرا.. والنبي دعا بالمغفرة لصحابي قطع أصابعه لعدم تحمله المرض    كان الوحيد المسموح له بزيارتها في مرضها.. ابنة سيد مكاوي تكشف كواليس علاقة والدها ب أم كلثوم    نادية مصطفى عن حالة هاني شاكر الصحية: سموا الأشياء بأسمائها.. الإشاعة اسمها كذب وافتراء    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    حماس: أجرينا لقاءات بالقاهرة لتطبيق باقي المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ    رمضان عبد المعز: المال الحرام لا يقبله الله والدعاء مرتبط بطهارة مصدر الرزق    تعرف علي حكم حج الحامل والمرضع.. جائز بشروط الاستطاعة وعدم الضرر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدكتور عادل عامر يكتب عن : استراتيجيات تطوير الجهاز الإداري
نشر في الزمان المصري يوم 19 - 08 - 2015

ان الإصلاح هو الاستجابة للتغيير وهنا يأخذ الإصلاح الإداري مدخلين ، هما تقليدي جزئي ومعاصر شامل ، حيث إن المدخل التقليدي ينظر للإصلاح في تنظيم الجهاز الإداري وأساليب وطرق العمل ، فيما يقوم المدخل المعاصر الشامل على منهج تحليل النظم من خلال إدخال أنماط تنظيمية جديدة تلائم أنواع النشاط الجديد الذي يتصدى له الجهاز الإداري وإدخال نظم وقواعد وإجراءات جديدة للعمل وتحقيق العلاقات الإشرافية والإدارية والاستشارية وتوفير القيادة النشطة المؤمنة بالسياسات الجديدة والواعية لها على أساس علمي والتركيز على أهمية الموارد البشرية والتركيز على المخرجات التي تتسم بالنوعية والجودة لتحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية
يعتبر التطوير الإداري وظيفة استشارية يقدم من خلالها كل ما من شأنه إحداث التغيير إلى الأفضل ولهذا يمكن القول بأن مهمة التطوير الإداري لاتقتصر على إدارة بذاتها ولكنها مهمة كل موظف يعمل في التطوير الإداري لأنها مهمة الجميع والكل مسئول عنها لذلك يطلق على التطوير الإداري بأنه وظيفة جماعية
تعتبر إدارة التطوير الإداري إدارة استشارية تنسيقية من مسؤولياتها بلورة الأفكار وطرح المناسبة للتنفيذ ومن هنا يعتمد نجاح العملية التطويرية على دعم جميع المسئولين لهذه العملية وليس التطوير هدفاً بذاته وإنما الهدف أن تكون النتائج جيدة وتحقق الهدف المنشود وهذا هو هدف الجميع
وهنا تبرز الأهداف لإستراتيجية الإصلاح الإداري في تنمية قدرات منظمات الجهاز الإداري على التعامل مع البيئة الداخلية والخارجية وتبني أنماطا حديثة في البناء التنظيمي وإشاعة مفهوم اللامركزية واعتماد الشمولية واستيعاب المتغيرات الحاصلة والمتوقعة وتنمية الاتجاهات الإيجابية نحو العمل والارتفاع بمستوى الإنتاج والإنتاجية والنوعية واعتماد الأساليب التي تحقق الكفاءة الاقتصادية وتطوير صيغ وإجراءات العمل الإداري والتوسع في الاعتماد على التقنيات وتطوير القدرات الذاتية لمنظمات الجهاز الإداري .
وفي مجال السياسات المنسجمة مع الأهداف العامة لإستراتيجية الإصلاح ، تم التطرق إلى إعداد أدلة تنظيمية حديثة لاستخدامها كمراجع للمستويات الإدارية وتطوير القيادات وإشاعة المفاهيم الديمقراطية والعمل الجماعي واعتماد أساليب المحافظة على الموارد البشرية والعمل على وضع برنامج وطني شامل للموارد البشرية في منظمات الجهاز الإداري وزيادة فعالية العملية التدريبية والاهتمام ببرامج تقوية الشفافية والنزاهة والمساءلة الإدارية وتوفير ومعالجة البيانات والمعلومات وتوفير مستلزمات التأهيل لتطبيق المواصفات العالمية وإدخال التحسينات والتغيير للأساليب والإجراءات المعتمدة من منظمات الجهاز الإداري وتعزيز أواصر التعاون مع المنظمات والهيئات والمراكز العربية والدولية
إن محاور إستراتيجية الإصلاح المتمثلة في التنظيم وإعادة التنظيم ومحور تنمية الموارد البشرية ، والنظم وأساليب العمل ورفع الكفاءة في الأداء وتطوير الجودة ، حيث وضحت البرنامج الزمني لتنفيذ إستراتيجية الإصلاح الإداري المتمثلة في خمس سنوات ، مركزة على مستلزمات التنفيذ من خلال تضمين خطط المنظمات في الجهاز الإداري فقرة خاصة بالإصلاح الإداري والتنسيق والتعاون مع المركز القومي للتخطيط والتطوير الإداري ومنظمات الجهاز الحكومي والمتابعة الميدانية لمجريات عملية الإصلاح وتحقيق التنسيق والتكامل بين السياسة التعليمية وتخطيط القوى العاملة واحتياجات خطط التنمية من الموارد البشرية والتخطيط السليم لنشاط التدريب وبخاصة القادة الإداريين واعتماد الموضوعية والوسائل الحديثة عند التعيين ودعم المبادرات الفردية والجماعية وأعداد الدراسات والبحوث التي تتناول مشاكل الإدارة وتوفير وتطويع الاستخدام الأمثل للتقنيات التكنولوجية الحديثة.
. تتمثل رؤية التطوير الإداري في إحداث نقلة نوعية شاملة في مفهوم التطوير الإداري على المستوى المحلي والوطني والإقليمي والدولي وكذلك تقديم أجود واحدث البرامج التدريبية وتقديم أفضل الخدمات الاستشارية للإدارة العليا والوحدات التنظيمية والتشكيلات المتفرعة عنها ومساعدتها للنهوض بواقع عملها وتحقيق الأهداف المرسومة لها بأقل جهد ووقت وكلفة
إن النقطة الأساسية في التطوير الإداري في أي منظمة أن تقرر المنظمة أولاً الشكل التنظيمي لهذا النشاط من حيث اعتباره جزء من التنظيم وفعالية من فعاليات المنظمة الأساسية أو أنها وظيفة فرعية مضافة إلى الوظائف الرئيسية المناطة بالأقسام والشعب .
إن المتتبع لنشاط التطوير الإداري يلاحظ إن الاتجاه يسير نحو إناطة مسؤولية التطوير الإداري إلى كيان إداري هو جزء من الهيكل التنظيمي للمنظمة وتحدد واجباته ومسؤولياته في هذا الإطار ويفضل هذا الشكل التنظيمي على الإشكال الأخرى لأنه يعكس أولا الاهتمام المتزايد بالتطوير الإداري ويقود إلى تركيز الخبرة ونموها وتراكمها في جهة واحدة كما انه يوفر فرصاً اكبر لتخطيط عملية التطويرالاداري وتنفيذها ومتابعتها وفق أسس ومبادئ واتجاهات مدروسة وفلسفة محددة وواضحة .
لقد وجد إن البعض من البرامج التدريبية وبرامج التطوير الإداري تصمم وتنفذ بشكل آني استجابة لحاجات آنية بحيث يبدو البرنامج وكأنه منظومة من المواضيع المبوبة بشكل منسق ومنطقي دون وجود خلفية علمية وفلسفة مدروسة للتطوير الإداري وهذه مسالة ضرورية جدا يتطلب البت بها مسبقا من قبل الجهاز اوالدائرة أو القسم المسؤول عن التطوير الإداري على صعيد القطر أو على صعيد الوزارة أو المؤسسة أو المنشأة ، ولأجل أن تكون للتطوير الإداري فلسفة واتجاهات بعيدة وقريبة يأخذ بها الجهاز المسئول عن التطوير الإداري وتحديد مساراته وطرق عمله . يكون من الضروري إعداد خطة طويلة الأمد تحدد فيها الاحتياجات وتوضح الاتجاهات والمنطلقات الفكرية للتطوير الإداري التي تحدد بموجبها البرامج التدريبية ومحتويات البرامج وأهدافها وتفاصيل كل برنامج . تمثل جوانب معوقات التطوير الإداري في جوانب تتعلق بالتخطيط الاستراتيجي للأداء الحكومي، وعدم وجود رؤية ورسالة وإستراتيجية واضحة للعمل في معظم الجهات الحكومية تتناسب واختصاصاتها والمهام المكلفة بها وتكون موضع توافق من قبل العاملين بالوحدة، وان وجدت فإنها تكون بعيدة عن التطبيق. وتطرقت الورقة أيضا إلى صعوبات في البناء التنظيمي كازدواجية الدور وتداخل بعض الاختصاصات بين الوحدات الحكومية، وعدم وضوحها في بعض الأحيان وعدم استقرار الهياكل التنظيمية وتضخمها، وغياب آليات قياس معدلات الأداء الحكومي ومستويات تقديم الخدمات الحكومية، وعدم وجود معايير لتقييم الأداء الحكومي ومستوى الخدمات الحكومية، حيث لا يمكن التعرف على مستوى الأداء أو الخدمة، ولا يمكن معرفة مدى تحقق الأهداف المخططة، وضعف كفاءة الموارد البشرية، وعدم وجود تخطيط سليم للقوى العاملة داخل الوحدات، وضعف خطط التدريب والعائد منها، ونقص في الكفاءات المتخصصة، وتعطيل بعض الكفاءات لأسباب غير موضوعية، وتقليدية وسائل الاتصال وضعف الاعتماد على نظم المعلومات والاتصالات في الأداء الحكومي، وعدم التوازن بين التقليد والحداثة، حيث توجد في بعض الوحدات جوانب وممارسات تقليدية وفي نفس الوقت يوجد بها جوانب حديثة متمثلة في التكنولوجيا المستخدمة وفي طموحات بعض العاملين .. وتخلق هذه الازدواجية حالة من عدم الفعالية داخل هذه الوحدات، وارتفاع مستوى وإمكانات التكنولوجيا المستخدمة في بعض المؤسسات والأجهزة الحكومية عن مستوى وإمكانات العاملين عليها والمتعاملين معها فمن الملاحظ وجود قصور على سبيل المثال في استخدام أجهزة الحاسب الآلي إذ يتوقف معظم تعامل المستخدمين مع هذه الأجهزة عند حدود إدخال البيانات. أن من الأهداف الإستراتيجية المقترحة لتطوير الأداء الحكومي تتكون من ثلاثة محاور وهي المحور الأول: تطوير كفاءة الجهاز الإداري للدولة، والمحور الثاني: تنمية الموارد البشرية، والمحور الثالث: الثقافة والقيم الوظيفية. ففي المحور الأول: تطوير كفاءة الجهاز الإداري للدولة يتم تقييم كفاءة التنظيم بوحدات الخدمة المدنية وقياس مدى فاعليته، وتقييم الهياكل وإعادة التنظيم بوحدات الخدمة المدنية، والتحقق من تمثيل وفاعلية الهيكل التنظيمي لكافة أنشطة الوحدة وتوافر الكادر المتخصص في كل تقسيم، وإجراء التعديلات التنظيمية اللازمة التي تحقق متطلبات التطوير ورفع مستوى الأداء، وتطوير مناخ العمل الحكومي، ومراجعة بيئة وقيم العمل الحكومي وبناؤها على أسس مؤسسية، وتطوير نظم الخدمة المدنية من خلال عدة وسائل منها الدراسات والبحوث، واستحداث الجوائز التشجيعية للدراسات والبحوث الهادفة إلى تطوير الأداء الحكومي على مستوى وحدات الخدمة المدنية، وإجراء مراجعة للصعوبات والمعوقات التي تواجه الأداء الإداري وإيجاد الحلول المناسبة لها، وتطبيق التخطيط الوظيفي من خلال إعداد دراسة شاملة عن الاحتياجات الوظيفية على شكل خطة خمسية، ونشر أدلة إرشادية وتعريفية بمفاهيم التخطيط الوظيفي وآلياته وأساليب تطبيقه، واتخاذ الإجراءات اللازمة بالتنسيق مع الجهات المعنية لربط مخرجات التعليم بالاحتياجات الفعلية، وتطبيق نماذج إدارة الجودة.
**كاتب المقال
دكتور في الحقوق و خبيرفي القانون العام
ومدير مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية
عضو والخبير بالمعهد العربي الاوروبي للدراسات الاستراتيجية والسياسية بجامعة الدول العربية


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.