بقلم رانيا مسعود تتعالى الأصوات...الجميع ينادي...تكاد الأصوات تحدث ضجة تصل إلى مدير المدرسة الذي اتصف كثيراً بعصاه التي لا ترحم. نتراقص و نهتف باسمه و نستجديه بحب أن يبقى معنا لدقائق أخرى: أستاذ مصطفى أستاذ مصطفي...هكذا كنا نتغنى باسمه لكي يعيدها علينا مرة أخرى. يعود بظهره و يلتفت إلينا فيغنيها لنا ثانيةً ما أجملها! بسم الله الله أكبر بسم الله بسم الله.بسم الله أذن و كبر بسم الله بسم الله.سينا يا سينا بسم الله بسم الله.أدينا عدينا بسم الله بسم الله.وأدان ع المدنة بسم الله بسم الله.بيحيي جهادنا بسم الله بسم الله.الله أكبر أذن و كبر و قول يا رب النصرة تكبر.بسم الله و الله أكبر بسم الله بسم الله نردد معه بحب نعيش معه ما لم نره.نموت نموت و تحيا مصر. أستشهد مع مشاهد مدرسة بحر البقر في الفيلم، و تسيل دمائي على الكراسة و الكتاب، و على السبورة أجد حروفاً خطتها يدي بالطباشير الأبيض الجيري. أخالني في فيلم آخر أرفع العلم فوق أرض سيناء الغالية...أبلله بدموعي تماماً مثل التي تزرفها عيناي الآن. أعود في الفصل، فوق مقعدي و أردد مع أستاذ مصطفى:بسم الله و الله أكبر بسم الله بسم الله.بسم الله أذن و كبر بسم الله بسم الله.أستاذي لا ترحل.لا تفارقنا. و أستاذ مصطفى يترك المدرسة، يتركها كذلك زميلاه أستاذ مجدي سعد و أستاذ هشام: ثلاثة أعمدة هزت أركان المدرسة. و سرعان ما احتل أستاذ عاطف حسين بشبابه و حسن بهائه و طلعته و خفة ظله جزءاً من المكانة التي شغلها أستاذ هشام مدرس اللغة العربية في نفوس طلبة الصف الثالث الإعدادي بمدرستي الخاصة المشتركة. بالمثل حاول أستاذ أحمد عبد العزيز شغل هذه المكانة، لكن عبثاً حاول. أما أستاذ مجدي سعد فلم يأت مثله مدرسٌ في قمته في اللغة الإنجليزية.حتى و إن حاول أستاذ سعيد مدرس اللغة الإنجليزية شغل مكانته. نحزن جميعاً على فراقهم. يظل بعضنا على اتصال بهم، لكن الباقي ينسونهم بمرور السنين. أتمنى أن كنت إحدى الطالبات التي شرفت بالتعلم منهم. لكن يكفي ما كان أستاذ مصطفى يرويه لنا من أخبار عن حرب أكتوبر...و كذلك تكفي أنشودة تغنى بها الكثيرون طرباً لا به بل بمواقف الرجال التي كتبت بدمائهم على شاطئي قناة السويس في حرب 1973 ربما انشغلنا جميعاً عن كل هؤلاء، لكن أحداً عنهم لم و لن ينشغل هذا هو أنا و سأظل أحكي عنهم و أظل أغرق صفحات ماضيي بدموعي التي لا تنتهي Like · · Share · Delete