بالسعف والورود.. الآلاف من الأقباط يحتفلون ب«أحد الشعانين» في كنائس المنيا    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ الأقباط بأحد الشعانين وقرب عيد القيامة    العمل عن بُعد بالقطاع الخاص.. إصدار كتاب دوري لمتابعة التطبيق    شعبة المعادن الثمينة: ارتفاع أسعار الذهب في مصر 4.7 % خلال أسبوع    مجلس الشيوخ يبدأ مناقشة مشروع تعديل قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية    "معلومات الوزراء" يستعرض دور التكنولوجيا المالية كركيزة أساسية في دعم التحول الرقمي وتعزيز الشمول المالي في مصر    الهدوء يسود شوارع البحيرة مع بداية تطبيق نظام العمل عن بُعد    دعمًا لجهود ترشيد الطاقة.....رئيس جامعة أسيوط يوجه بإرجاء الفعاليات غير الضرورية    إيهاب واصف: ارتفاع أسعار الذهب في مصر 4.7% خلال أسبوع    محافظة القاهرة تبدأ صيانة 25 محطة طاقة شمسية لتعزيز كفاءة الكهرباء    أمريكا على مشارف الدمار، قاليباف يهدد الولايات المتحدة بعد تفجير طائراتها وإقالة جنرالاتها    احتواء ونقل لمكان آمن، يديعوت أحرونوت تكشف تفاصيل وصول طرد سام لمطار بن جوريون    وزير خارجية إيران: جميع دول المنطقة تتحمل مسؤولية دعم السلام والاستقرار    غارة إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت    170 قافلة «زاد عزة».. الهلال الأحمر المصري يواصل دعم غزة بمدها بنحو 3،290 طنًا من المساعدات الإنسانية    الدوري الإسباني، فرصة وحيدة تمنح برشلونة اللقب في الكلاسيكو    عبدالرحمن طلبة يحرز فضية سلاح الشيش ببطولة العالم للناشئين    تشكيل الزمالك الأقرب لمواجهة المصري    جدول مباريات اليوم الأحد.. مواجهات نارية في الدوري المصري والأوروبي والعربي    مواعيد مباريات الأحد 5 أبريل - الزمالك يواجه المصري.. ومصطفى محمد وإنتر ضد روما    تقييم صلاح أمام مانشستر سيتي من الصحف الإنجليزية    كنت أنتظر تقديرًا أكبر .. السولية يكشف سبب حزنه عند رحيله من الأهلي    طقس الإسكندرية اليوم: تحسن نسبي وارتفاع في درجات الحرارة.. والعظمى 23    إصابة شخص صدمته سيارة خلال محاولة عبور الطريق بالمنيب    إحالة سائق للجنايات بتهمة الاعتداء على فتاة داخل سيارة بالجيزة    انتقام الباحث الإداري.. كواليس سقوط صاحب فيديو تهديد موظفي شركة أسوان    السيطرة على حريق نشب داخل محل تجاري بمنطقة الهرم    تأجيل محاكمة عاطل قتل شابا في مشاجرة بالسلاح الأبيض بالمقطم    المتاحف تحتفي بالمناسبات الثقافية والوطنية في أبريل بعرض مجموعة متميزة من مقتنياتها الأثرية    الصحة: تقديم 318 ألف خدمة علاجية بالقوافل الطبية خلال فبراير 2026    تفاصيل اجتماع مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة مارس 2026.. متابعة خطة تطوير قصر العيني بمدد زمنية محددة.. استمرار تقديم الخدمة الطبية خلال التطوير    اليوم..منتخب مصر للناشئين يختتم مشواره بمواجهة الجزائر    عراقجي يؤكد خلال اتصال مع عبدالعاطي مسئولية جميع الدول في دعم السلام والاستقرار الإقليمي    انطلاق احتفالات أحد الشعانين بالكنيسة الإنجيلية المشيخية بشارع كيلوباترا    القوات المسلحة تشارك أطفال مصر الاحتفال بيوم اليتيم (صور)    300 ألف جنيه غرامة| عقوبة إنشاء حساب أو بريد إلكتروني مزور    التنمية المحلية: حملات لرفع المخلفات والتعامل مع الإشغالات بعد الشكاوى ب6 محافظات    الصحة تشارك في مائدة مستديرة لتعزيز إتاحة وسائل تنظيم الأسرة بالقطاع الخاص    طريقة عمل البروست بخطوات احترافية زي الجاهزة وأوفر    قافلة «زاد العزة ال173» تدخل إلى الفلسطينيين فى قطاع غزة    نظر محاكمة 21 متهما بخلية اللجان النوعية بأكتوبر.. اليوم    اليوم.. طقس مائل للحرارة نهارا ورياح مثيرة للرمال والأتربة على أغلب الأنحاء    خبير عسكري: استهداف مفاعل ديمونة السيناريو الأكثر دموية في حرب إيران    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الأحد 5 أبريل 2026    كامل الباشا يكشف كواليس التوتر والنجاح: "صحاب الأرض" كسب الرهان بعد الحلقة الرابعة    أستاذ اقتصاد: الإغلاق لا يوفر سوى 2% من الطاقة.. أصحاب المحال يواجهون صعوبة في سداد الإيجارات المرتفعة    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    السيناريست أيمن سليم: مسلسل روج أسود دراما واقعية من تجارب وقصص أروقة محكمة الأسرة    تصرف غريب من كزبرة ومصطفى أبو سريع في عزاء والد حاتم صلاح    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    متحدث الصحة: قرار العمل عن بُعد لا ينطبق على الخدمات العلاجية    «تسنيم»: القوات الأمريكية تقصف مناطق يحتمل وجود طيارها المفقود فيها    دينا الصاوي تكتب: حين تجرح القلوب.. تبقى الكلمات شاهدة    مواقيت الصلاة اليوم الأحد الموافق 5 ابريل 2026 في القاهرة والمحافظات    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدور السياسي للثقافة
نشر في الوفد يوم 23 - 10 - 2013

يقصد بالثقافة القيم والمعتقدات والاتجاهات السائدة في مجتمع معين ويرتبط بها أيضا مظاهر وأساليب الإبداع المختلفة في الأدب والمسرح والسينما والفنون الشعبية والشعر وغيرها من مظاهر الإبداع والتي تعطي لأي مجتمع شخصيته المتميزة أو خصوصيته والتي يمكن في سياق معين أن تؤثر على الآخرين.
ويمكن القول بوجود علاقة ارتباطية وثيقة بين السياسة والثقافة في مصر، ففترات القوة السياسية والريادة المصرية لمنطقتها كانت ترتبط غالبا بفترات مد وتأثير ثقافي لمصر في محيطها نتيجة لنشاط ثقافي وإبداعي مؤثر، والعكس صحيح ففترات التراجع في التأثير السياسي المصري في المنطقة كان غالبا ما يرتبط بضعف إن لم يكن تراجعا ثقافيا وكبتا للإبداع والتنوير، ونتيجة لذلك فإن الثقافة يمكن النظر إليها باعتبارها من مظاهر القوة الناعمة لمصر في سياستها الخارجية ودبلوماسيتها، ولذلك يكون من المرغوب فيه الحفاظ دائما على الدور الثقافي الرائد لمصر في منطقتها لما يمكن أن يترتب على ذلك من آثار سياسية، ويمكن في هذا الإطار الإشارة إلى الملاحظات التالية والتي توضح ارتباط الثقافة والسياسة في حالة مصر.
أولا: أن تأثير الثقافة المصرية على العديد من الدول العربية يمكن أن يتضح في أكثر من مجال ويتمثل ذلك في تأثير الجامعات المصرية والسينما المصرية والآداب من شعر ونثر ورواية والفنون المختلفة مما جعل من اللهجة المصرية لهجة محببة في كثير من الدول العربية والتي يمكن أن يتحدث بها أبناء تلك الدول، وربما ساهم في هذا التأثير أيضا تواجد العمالة المصرية والجاليات المصرية ذات الأعداد الكبيرة نسبيا في الدول العربية وخصوصا في الدول الخليجية وبالذات في مجال الوظائف الهامة والمرتبطة بالمصالح الحيوية لأبناء تلك الدول مثل أساتذة الجامعات والمدرسين والأطباء والمهندسين وغيرها من المهن التي تتقنها العمالة المصرية.
ثانيا: إن الديمقراطية الناجحة تحتاج إلى ثقافة الديمقراطية ويقصد بذلك أن الديمقراطية لا تقتصر على الجوانب الشكلية مثل البرلمان والمؤسسات والانتخابات والدستور، بل هي ترتبط في المقام الأول بالقيم والمعتقدات والاتجاهات التي تساعد على تدعيم ونجاح الديمقراطية مثل قيمة قبول الآخر والابتعاد عن التعصب والتصلب في الرأي والفكر وهو ما يعبر عنه بقيمة التسامح ،كما تتطلب الديمقراطية أيضا توافر قيمة التعددية ويقصد بذلك التعددية بمعناها الواسع أي تعددية الآراء والأفكار والمعتقدات وتعددية الأحزاب وتعددية الحلول المطروحة للمشكلات وتعددية وسائل التعبير عن الرأي والفكر، كما يفترض أن تنطوي الديمقراطية السليمة على قيمة أخرى هامة وأصيلة وهي قيمة تداول السلطة أي أن من يفوز في الانتخابات (رئاسية أو برلمانية) لن يظل في السلطة إلى الأبد، بل يمكن أن يتحول من السلطة والحكم إلى المعارضة وأن تصل المعارضة إلى السلطة والحكم، مما يعكس أن هذه القيم المرتبطة بثقافة الديمقراطية هي العنصر الحاسم في إنجاح الديمقراطية والتي تفوق في أهميتها الجوانب الشكلية والمؤسسية نظرا لأن تواجد ثقافة الديمقراطية يؤثر على السلوك السياسي للمواطن ويؤدي إلى أن تعمل الديمقراطية بكفاءة ونجاح وفاعلية وربما هذا ما تحتاجه مصر وهي تتحول نحو الديمقراطية.
ثالثا: إن المثقفين والمبدعين يمثلون النخبة الفكرية للمجتمع، وتقع عليهم مسئولية القيادة الفكرية والثقافية للمجتمع والبحث عن حلول لمشكلاته، وهم يعتمدون في ذلك على قدرتهم على التخيل والبحث عن حلول غير تقليدية، مع ملاحظة عدم الانعزال عن عامة الشعب، فالمهارة الحقيقية للمثقف والمبدع في هذه الظروف التي تمر بها مصر هي أن يكون لديه القدرة على التواصل مع عامة الشعب وأن ينقل إليهم الآراء والأفكار الصحيحة ويسهم في عملية التنوير دون تعالي ودون ازدراء للشعب الذي خرج منه وينتمي إليه، فارتباط المثقف بجذوره وأصوله وعدم انعزاله عن المواطن،وحفاظه على الهوية المصرية الأصيلة وعدم الذوبان في ثقافات وهويات الآخرين تعتبر خط الدفاع الأول للثقافة المصرية والخصوصية المصرية تجاه الغير،وهو ما يمكن التعبير عنه بالدور السياسي والاجتماعي والتنويري للمثقف المصري.
رابعا: ضرورة الاهتمام وتحسين دور المثقف في الهرم الاجتماعي والاقتصادي وفي التركيز الإعلامي، فمن الملاحظ في حالات متكررة أن المثقف يأتي في مكانة دنيا في الهرم الاقتصادي ويعاني العديد من المثقفين من ضغوط الحياة الاقتصادية وضغوط المعيشة اليومية مما يستهلك جزءا كبيرا من نشاط ووقت المثقف لتدبير أمور المعيشة اليومية ولو في حدها الأدنى وغالبا ما يكون ذلك على حساب قدراته الابتكارية والإبداعية والتنويرية، وهو ما يتطلب أن توجه الدولة اهتماما خاصا بالثقافة والمثقفين فيما تتخذه من سياسات وقرارات وكذلك في الموازنة العامة للدولة، فالمطلوب دائما أن تكون للمثقف وللثقافة مكانتها المتميزة وأن يلقى المثقف والمبدع ما يستحق من اهتمام على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والإعلامي وذلك حتى لا يحدث تناقض بين الدور الإبداعي للمثقف من جانب وبين الضغوط المعيشية من جانب آخر.
خامسا: تمكين المثقف من المشاركة السياسية والتمثيل في المؤسسات السياسية الهامة وخصوصا البرلمان، فمن الملاحظ أن الانتخابات العامة وما تنطوي عليه من شد وجذب ومنافسة وصراع فضلا عما تتطلبه من نفقات مالية كبيرة وما تنطوي عليه من عنف انتخابي أو عمليات بلطجة في كثير من الأحيان تنعكس سلبا على المثقفين وتجعلهم غير راغبين في خوض الصراعات الانتخابية ولذلك قد يكون من المرغوب فيه التغلب على هذا النقص في تواجد المثقفين في المجلس التشريعي من خلال التعيين وذلك حتى يصل صوت الثقافة إلى السياسة، ويسهم المثقف من خلال المؤسسات السياسية في تدعيم السياسة والتوجهات الثقافية للوطن واستعادة أحد الأسس الهامة للقوة الناعمة المصرية وبما يحقق مصلحة الوطن.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.