لا شك أن الفنان عندما يكون ملتزماً دينيا وسلوكيا يؤلمه كثيرا أن يتهم بالكفر، خاصة ان الاتهام بنى على آراء متشددة وضعت نفسها داخل كهف رافضة ان تستمع لوجهة النظر الأخرى وبعضهم من كبار مشايخ السلفية والذين يطالبون الناس فى كل وقت بأن يدققوا فى الحكم على الأشياء. والغريب أن هناك جيوشاً مجيشه دخلت فى الامر بناء على فتاوى هذه المشايخ وبعضهم طالب برقبة مؤلف الأغنية مدحت العدل ومطربها على الحجار لدرجة ان الدكتور ياسر برهامى طالب مدحت العدل بالتوبة وهو ما جعل «مدحت» يطالب «برهامى» أيضا بالتوبة على بعض ما فعله أنصار تيار الإسلام السياسى وقال فى بعض تصريحاته للإعلام «أطلب أنا منهم التوبة، لأنهم أباحوا زواج الأطفال، وقالوا إن الحضارة الفرعونية عفنة، واتهموا أدب نجيب محفوظ بالدعارة، كما اعتبروا (بن لادن) بطلاً وليس إرهابياً». وأشار العدل أيضا إلي أنه لم يقصد اتهام تيار بعينه في الأغنية، قائلًا: «من يكفرنا يسير بمبدأ (اللي على راسه بطحة)، وجملة (لينا رب وليكوا رب)، واضحة جداً، وكلمة (رب) مطاطة وتحمل أكثر من معنى لكن عندما تتعامل بمبدأ السمع والطاعة فهنا نعتبره الإله». موجة الغضب اشتدت أيضا ضد مبدعى الأغنية بعد دخول بعض التابعين لجماعة الإخوان المسلمين على اعتبار أن الأغنية كتبت فيهم وبالتالى فهم الطرف المقصود من العمل، وبالتالى استقبل «الحجار» ومدحت العدل آلاف الرسائل بين التهديد والوعيد وبين الشتائم والاتهام كما قلنا بالكفر. المطرب الكبير على الحجار خص «الوفد» بهذا الرد على كل المشايخ الذين كفروه دون أن يستثنى أحدا منهم.. مشيرا ان بعض هؤلاء المشايخ من أصدقائه.. وأنه كان يتمنى أن يتلقى منهم اتصالا قبل ان يهاجموه لمعرفة رأيه.. ماذا قال «على» فى رده ..الإجابة فى الأسطر التالية: عندما شاهدت وقرأت أكثر من رأى بتكفيرى لغنائى بيتاً من الشعر فى أغنيتى إحنا شعب وانتوا شعب يقول «رغم إن الرب واحد.. لينا رب وليكوا رب» أدهشنى أن هذه الآراء صدرت من دعاة أو رجال دين ولذلك أحب أن أذكّرهم بقوله تعالى فى سورة يوسف عندما سأله السجينان عن تفسير أحلامهما قال: «بسم الله الرحمن الرحيم .. يا صاحبى السجن أمّا أحدكما فيسقى ربّه خمرا (من الأكيد أن سوف يسقى سيده خمراً) وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه».. وفى آية أخرى « «وقال للذى ظن أنه ناج منهما اذكرنى عند ربّك فأنساه الشيطان» إلى آخر الآية (وهنا يقصد بربك أى عند سيدك).... وفى آية ثالثة من نفس السورة : «وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال هو ربّى أحسن مثواى إنه لا يفلح الظالمون» (أى أنه سيدى الذى ربانى ولن أخونه). كما أحب أن أذكر حضرات الدعاة الأفاضل بأن هناك علماً فى اللغة اسمه «المشترك اللفظى» يعنى أن اللفظ يمكن أن يحمل أكثر من معنى أى أنه يمكن أن تسمى رئيسك فى العمل «رب العمل» وتقول عن الزوج «رب الأسرة» ونحن ظللنا نستمع إلى برنامج إذاعى اسمه «إلى ربات البيوت» سنين طوال دون أن نكفر أصحابه. وأردت أن يعرف هؤلاء الدعاة الأجلاء أن الأزهر كان قد أجازنى لقراءة القرآن منذ سبع سنوات وأن أبى هو إبراهيم الحجار الذى حرص على أن نتعلم القرآن فى «الكتّاب» أنا وأخى أحمد المعروف بين أصحابه بلقب الشيخ أحمد . أى أن الذى ربانا من بعد رب العباد كان حريصاً على أن نستمسك بالعروة الوثقى وهى كلمة لا إله إلا الله والدين القويم فحاشا لله أن ندعوا إلى الكفر. أما عن مقولة أن الأغنية تدعو إلى الفرقة والإقصاء فهذا محض افتراء لأن الأغنية تدعو لمناهضة الإرهابيين والذين يتخذون من الدين ستاراً يستخفون وراءه كى ينالوا السلطة والثروة حتى يسيطروا على الشعب. والأغنية ليست موجهة إلى أى شخص أو جماعة تعتنق فكراً أو ديانة سواء كان إخوانيا أو صوفيا أو سلفياً أو مسيحياً أو يهودياً طالما أنه يدعو إلى السلام. وبالمناسبة بين عائلتى وأصدقائى من ينتمون إلى الإخوان والسلفيين والصوفيين ولكنهم لم يكفرونى ولم يحاولوا أن يميّزوا أنفسهم علىّ. وأدهشنى أيضاً من بعض الإعلاميين أنهم لم يكلفوا أنفسهم أن يقرأوا تاريخ إصدار الأغنية فيتهموننى بأنى أصدرتها منذ أيام قليلة بعد أن تأكدت من أن قيادات الإخوان قد قبض عليهم ويوصونى بألا أفرح بنصر مؤقت, أرجو منهم أن يعيدوا مذاكرة كيف يكونوا إعلاميين ومهنيين.