خوفا من اندلاع الحرب، قرار عسكري ألماني بخصوص جنودها المنتشرين في العراق    الناقدة منال رضوان تكتب: من "أمير البيان" إلى اليوم.. مصر وتركيا لقاء صاغه التاريخ وتجدده الرؤى الحديثة    العلاقات المصرية التركية وأفاق الشراكة    قوات الاحتلال تغلق الشارع الرئيسي قرب بلدية جناتة جنوب بيت لحم بالسواتر الترابية    مقتل شخص وإصابة آخرين بانفجار سيارة قرب حيفا في إسرائيل    زيلينسكي يكشف عدد قتلى أوكرانيا خلال الحرب مع روسيا    مع انتهاء معاهدة نيو ستار... روسيا ترى أنها لم تعد ملزمة بأحكامها    أمين عام منظمة التعاون الرقمي: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل القطاعات الاقتصادية    اليوم، قطع المياه عن مدينة إدفو بأسوان لمدة 10 ساعات    تراجع الأسهم الأمريكية في تعاملات الظهيرة بسبب انخفاض أسهم شركات التكنولوجيا    أسعار ومواصفات سيارات BYD الكهربائية داخل السوق المصري    بان على حقيقته، تصعيد خطير بين إمام عاشور والأهلي والإدارة تمنحه الضوء الأخضر (فيديو)    «كارثة في كل بيت».. «الشيوخ» يدق ناقوس الخطر حول هواتف الأطفال    ياسمين الخطيب تطل ببرنامج ورا الشمس في رمضان 2026    أمن أسيوط يكثف جهوده لكشف غموض العثور على جثة طالبة    مقتل شاب على يد صديقه خلال مشاجرة بسبب خلافات مالية بينهما فى شبين القناطر    المؤبد وغرامة نصف مليون جنيه.. سقوط تاجر السموم بشبرا الخيمة في قبضة العدالة    نملة تُوقظ نبيًّا.. قصة بدأت بنملة وانتهت بحكمة إلهية    «الصاحب سند».. لقطة عفوية تجمع رضوى الشربيني وآن الرفاعي في ختام «هي وبس» (فيديو)    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    معهد التغذية يدق ناقوس الخطر: المشروبات الغازية تعرض الأطفال ل 3 أمراض    تفشي الحصبة في الأمريكتين يدفع «باهو» لإطلاق إنذار وبائي... والمكسيك تسجل أعلى الإصابات    رفضت العودة فقتلها.. جنايات مطروح تحيل أوراق قاتل طليقته شنقًا إلى المفتي    السيطرة على حريق منزل بحي المناخ في بورسعيد    علماء وخبراء في ملتقى علمي بالإسكندرية: الاستزراع المائي مفتاح الأمن الغذائي.. والبحث العلمي بوابة الاستدامة    وزيرة التنمية المحلية ووزير التموين ومحافظ الدقهلية يفتتحون اليوم معرض "أهلا رمضان" بالمنصورة    مصرع سيدة أثناء عبورها شريط السكة الحديد فى طلخا بالدقهلية    "سقط فوقهم جدار منزل".. وفاة سيدة وإصابة 3 آخرين أثناء تقديم واجب عزاء في البحيرة    ريال سوسيداد يحقق ريمونتادا أمام ألافيس ويتأهل لنصف نهائي كأس ملك إسبانيا    عمر مرموش: كنت أحلم بتسجيل الهاتريك.. وهدفنا تحقيق لقب كأس الرابطة    4 مكاسب من فوز الزمالك على كهرباء الإسماعيلية.. تعرف عليها    مدرب كامويش السابق: لاعب رائع لكنه بحاجة لزيادة قدراته التهديفية    مصرع شاب وإصابة آخر فى حادث انقلاب موتوسيكل على طريق الرحمانية بالبحيرة    صبحي يهنئ منتخب مصر لكرة السلة على الكراسي المتحركة بفضية البطولة العربية    مصدر من الأهلي ل في الجول: مهاجم كاميروني تحت السن يخوض معايشة مع الفريق    النيابة الإدارية تُحدد موعد حلف اليمين القانونية لمعاوني النيابة الجدد    نيبينزيا: يجب حرمان داعش من تقنيات الاتصالات الفضائية والطائرات المسيرة    أحمد عبد اللطيف ل«البوابة نيوز»: «بلوغ روايتي للقائمة القصيرة شرف كبير والجائزة العالمية للرواية العربية هي الأهم عربيًا»    الفنانة نهال القاضي تدخل في غيبوبة بعد تعرضها لحادث سير    الخطر الحقيقي يبدأ، أمير كرارة يروج لمسلسل رأس الأفعى    غرفة السياحة: 7 فبراير آخر موعد لاستخراج شهادة الاستطاعة الصحية للحجاج    في محاولة لإعادة تمويل استحقاقات سابقة .. "المركزي "يطرح أذون خزانة بقيمة950 مليون دولار ؟!    كأس الرابطة الإنجليزية - موعد نهائي أرسنال ضد مانشستر سيتي والقناة الناقلة    الصحة: تكثيف الرقابة على المنشآت الطبية وبخاصة التي تتعامل مع الصحة النفسية    طريقة عمل البسكويت بالجبنة، وجبة خفيفة سريعة التحضير    دعاء إبراهيم ل «البوابة نيوز»: وصول روايتي للقائمة القصيرة للجائزة العالمية فوز حقيقي أهديه لصغاري    حزب الشعب الجمهوري يفتتح ورش عمل آليات العمل البرلماني والميداني    مدير أوقاف شمال سيناء يكرم حفظة القرآن الكريم بمسجد السيدة حليمة السعدية بالعريش    خبير تربوي يضع روشتة ل التعليم للسيطرة على فوضي الإدمان الرقمي    زيارة مفاجئة لوحدة الغسيل الكلوي بمستشفى حورس لرصد شكاوى المنتفعين    عبد السند يمامة: مستمر في رئاسة الهيئة البرلمانية للوفد بمجلس الشيوخ    تعليم الشرقية: جاهزية المدارس للفصل الدراسي الثاني على رأس الأولويات    وكيل تعليم كفر الشيخ يعلن إجراء المقابلات مع المتقدمين للوظائف الإشرافية    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : ربنا الله !?    خالد الجندى يوضح الفرق بين الجدل المحمود والمذموم    احتفالية الأزهر باليوم العالمي للأخوة الإنسانية تؤكد مركزية القيم الأخلاقية في بناء السلم المجتمعي    إنتر ميلان يواجه تورينو في ربع نهائي كأس إيطاليا.. متابعة حصرية للبث المباشر والتشكيل المتوقع    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الجندى: مبارك تبنى مخطط تدمير العلاقات المصرية الأفريقية
نشر في الوفد يوم 21 - 04 - 2011

لا يعرف البيزنس لغة العواطف،‮ ولكن نائب الوفد السابق رجل الأعمال مصطفي الجندي لا يعترف بهذه القاعدة،‮ فالرجل سخر استثماراته لخدمة مصالح مصر وعودة علاقاتها بأفريقيا التي قاطعها الجميع حتي أعلنت العصيان وحاربت مصر بسلاح مياه النيل،‮ فكانت استثماراته في الدول الأفريقية بمثابة شعرة معاوية التي حافظت علي جزء بسيط من علاقتنا بتلك الدول بعد أن دمرها مبارك ورجاله‮.
ولمواصلة هذا الدور تزعم الجندي فكرة سفر وفد شعبي إلي أوغندا ضم العشرات من السياسيين والبرلمانيين لإصلاح ما أفسده النظام المخلوع‮.‬
وفي حواره مع‮ "‬الوفد الأسبوعي‮" أزاح الجندي الستار عن الجرائم التي ارتكبها مبارك في حق دول أفريقيا التي كان يعتبرها دول جهل ومرض فعلي حد قوله لم يكن يؤمن بعروبة مصر وأفريقيتها ولذلك سعي إلي تنفيذ مخطط صهيوني لضرب تلك العلاقة‮.‬
وفجر الجندي مفاجأة بتأكيده أن مبارك رسم سيناريو لتوصيل مياه النيل إلي إسرائيل للتخلص من الضغوط التي كانت تمارس عليه من دول المنبع ونقل ملف التفاوض إلي تل أبيب‮.. وإلي نص الحوار‮:‬
سألناه‮: كيف تري تعامل مبارك مع دول أفريقيا خلال سنوات حكمه؟‮
أجاب‮: مبارك اتبع سياسة أنا ومن بعدي الطوفان مع دول أفريقيا وكان لديه مخطط لضرب علاقة مصر بهذه الدول وهو ما وضح في عدم الوفاء بالوعود التي أطلقها منذ سنوات بمساعدتها في مشروعات تنموية ولذلك كانت حرب الرئيس الأوغندي علنية ضد مصر بعدما استشعر أن رجال النظام المخلوع يقفون ضد مصلحة دولته،‮ لذلك عندما قررنا الذهاب بوفد شعبي إلي أفريقيا قلنا إنه يجب أن نبدأ بأوغندا‮.
‮ تقصد أنه طوال‮ 30‮ عاما لم يكن هناك تحرك مصري في أفريقيا؟
‮- طبعا فالعلاقة انقطعت تماما مع أفريقيا والرئيس السابق كان لا يؤمن بأفريقيا ولا بعروبة مصر بل كان يؤمن فقط بعلاقته بأوروبا ودول الشمال‮.‬
‮ ولماذا أهمل مبارك في رأيك الملف الأفريقي؟
‮- كانت لدي الرئيس السابق قناعة راسخة بأن دول أفريقيا إذا تطورت وأصبحت دولا‮ غنية فستتجرأ علي مصر وتمنع عنها المياه،‮ وهذا خطأ لأن العلاقات الشعبية بين البلدين أقوي من أي شيء وثورة يناير أنقذت مصر من العديد من الكوارث التي كانت ستحدث‮.‬
‮ولكن بعد اتفاقية عنتيبي كانت هناك تحركات مصرية لإصلاح العلاقات مع دول أفريقيا؟‮
‮- هذا خطأ كبير والنظام السابق كان يخدعنا وهو لم يفكر يوما في حل أزمة مياه النيل مع دول أفريقيا بل إن الفكرة التي كان يجري تنفيذها وطرحت من جانب بعض مستشاري الرئيس هو توصيل المياه لإسرائيل بحيث لا تكون مصر آخر النقاط التي تصل إليها المياه وكان ذلك بمثابة الحل السحري عندهم للتخلص من الضغط الأفريقي علي مصر بحيث تتولي إسرائيل وحدها إدارة ملف المياه مع أفريقيا‮.‬
‮ ومن صاحب هذا الفكرة من رجال النظام السابق؟‮
‮- ليس شخصا بعينه ولكنه كان فكر النظام بحيث إن وصول المياه إلي إسرائيل يضمن وصولها لمصر وكان سيتم الترويج عبر حملة إعلامية كبيرة بأن هناك أزمة في المياه والترع عطشانة والأرض مهددة بالبوار حتي يشعر جميع المواطنين بالخطر ويضعوا الشعب بين خيارين إما الاستسلام لفكرة ندرة المياه وبوار الأرض الزراعية أو توصيل المياه لإسرائيل مقابل انفراج أزمة المياه وكان سيتم الترويج للحل الأخير باعتباره الإنقاذ والأمل الأخير فالنظام كان سيجبر المواطنين علي قبول توصيل المياه لإسرائيل وهو حلم سعت إليه كثيرا خاصة أنها لا تحيط بها أي مصادر للمياه‮.‬
‮ وهل كان هناك اتفاق فعلي بين مصر وإسرائيل لتنفيذ ذلك المخطط؟‮
‮- أعتقد ذلك وقد رفضت هذا الاقتراح وأبلغت به مسئولين كبار وقلت إن كل لتر مياه سيذهب إسرائيل سيأكل من مساحة البحر متراً‮ مربعاً‮ لأن المياه العذبة تعمل كحائط صد للمياه المالحة التي تأكل في أراضي الدلتا حتي أصبحت عالية الملوحة ولا تصلح إلا لزراعة الأرز والحمد لله أن النظام سقط قبل تنفيذها‮.‬
‮ كيف لعبت إسرائيل في ملف مياه أفريقيا ؟
‮ الطبيعي أن أقول إن مصر معملتش مشاريع‮ وإسرائيل عملت إلا أن هذا لم يحدث فكل ما قامت به إسرائيل أنها حسنت العلاقات مع دول أفريقيا وأمدتها بالسلاح فإسرائيل كانت تبذل مجهودات ضخمة أيام عبد الناصر وفي أوائل حكم السادات دون أن تصل لهدفها ولكن النظام السابق أعطاها هدية ثمينة بتدمير علاقته بدول أفريقيا‮.. وقلت للرئيس الأثيوبي إن الرجل الذي يتسبب في قطع العلاقات بين الشعوب لابد أن يرحل فورا وكان سبب خروجنا علي مبارك أنه قطع علاقتنا بدول أفريقيا‮.‬
‮‬رغم كل التوتر الذي ساد علاقة مصر بأفريقيا لكن كان هناك معونات ترسل إلي تلك الدول فما هي حجمها؟
‮- المعونات كانت ضعيفة ومتمثلة في بعض المعدات،‮ فمثلا ساعدنا أوغندا في التخلص من ورد النيل الذي كان يسد الممرات المائية مثل بحيرة كيوجا،‮ كما قدمنا بارجات تم نقلها بالطائرات وأرسلنا ملايين الدولارات إلي بعض دول أفريقيا‮.‬
‮ ولماذا فشلت تلك المعونات في الحفاظ علي علاقة مصر بأفريقيا؟‮
‮- لسبب بسيط أن أهم الأسباب التي أدت إلي سوء العلاقة مع أوغندا مثلا‮ أن مبارك لم يقم بزيارتها إلا نصف ساعة فقط علي مدار‮ 30‮ عاما وفي تلك الزياره قال الرئيس الأوغندي للرئيس السابق إنت أول رئيس جاء إلينا من أيام الفراعنة ويقولون إننا أخوات فكيف يهجر الأخ شقيقه؟
كما أننا قدمنا وعودا كثيرة لتلك الدول ولم يكن لدينا القدرة علي تنفيذها والحقيقة أن مصر الآن في أمس الحاجة إلي الملايين التي ستقدمها إلي أفريقيا لذلك يجب أن تكون هناك سياسة مصارحة ومكاشفة في علاقتنا بتلك الدول وأن نبحث معها عن مشاريع مشتركة نقدم من خلالها الدعم الفني ونشجع رجال الأعمال علي الاستثمار في أفريقيا‮.‬
‮ لكن إبراهيم كامل قاد وفدا من رجال الأعمال إلي أوغندا للاستثمار هناك منذ‮ 10‮ أعوام‮.. ألم تكن خطوة جيدة في هذا الوقت؟‮
‮- إبراهيم كامل كان يدير ملف مصر مع أوغندا اقتصاديا وهو أحد أسباب توتر علاقة مصر بها لأنه قدم وعودا كثيرة للرئيس الأوغندي ولم يف بها لأنه كان يريد أن يتقرب من الرئيس مبارك من خلال الملف الأفريقي فمثلا إبراهيم كامل وعد ببناء أكبر برج في شرق أفريقيا في أوغندا مع إنشاء مدينة صناعية ولم ينفذ ذلك بل قام ببيع الأرض التي حصل عليها من الرئيس الأوغندي وحقق مكاسب كثيرة في الوقت الذي هرب فيه باقي رجال الأعمال ال‮ 30‮ الذين أحضرهم جمال مبارك وبقيت أنا وحدي في أوغندا وكنت بمثابة شعرة معاوية التي أنقذت مصر من كارثة كانت ستقضي نهائيا علي علاقتنا بأوغندا‮.‬
‮ماذا تقصد؟
‮- عندما‮ غضب الرئيس الأوغندي من تصرفات إبراهيم كامل وصمت الرئيس مبارك هدد بإغلاق السفارة المصرية في أوغندا وقال لي إن سفارة إسرائيل ستكون هي القائم بأعمال السفارة الأوغندية وستصبح همزة الوصل بين مصر وأوغندا وقد حملت تلك الرسالة إلي مبارك خاصة أن الغضب قد وصل إلي آخره بعد أن ألغيت رحلات الطيران المصرية إلي أوغندا بعد مجيء الفريق أحمد شفيق في هذه اللحظة انفجر الرئيس الأوغندي وقال لا أريد علاقات مع مصر‮.‬
‮ ولماذا فعل شفيق ذلك؟‮
‮- بدعوي أنها تحقق خسائر وكان يجب الحفاظ علي تلك الخطوط حتي لو كانت تحقق خسائر وبعد ضغوط عنيفة قام شفيق بتسيير رحلتين أسبوعيا إلي أوغندا وهو ما هدأ من‮ غضب موسيفني رئيس أوغندا‮.‬
‮ وماذا فعل مبارك بعد تهديدات موسيفني؟‮
‮- لم يعرها اهتماما فكان يعتقد دائما أن دول أفريقيا هي دول المجاعات والأمراض الوبائية‮.‬
‮‬ولماذا هرب رجال الأعمال من الاستثمار في أوغندا؟
‮- أحد أهم الأسباب أن قواعد الإقراض مجحفة وتصل الفائدة فيها إلي‮ 30‮ ٪‮ فضلا عن صعوبة توفير الكهرباء،‮ فإن نحو‮ 80‮ ٪‮ من الشعب الأوغندي يعيشون علي لمبة الجاز كما أن أسعار البنزين مرتفعة بشكل كبير ولكنني حافظت علي وجودي هناك رغم أنني لم أحقق أي مكاسب ولم أحصل علي مليم واحد من عائد الاستثمار بدافع وطني‮.‬
‮ ولكن المخاطر التي عددتها قادرة علي تدمير أي مشروع استثماري‮..‬
‮- هذا ما كان يقوله الرئيس الأوغندي وطلب مساعدة مصر إلا أنه الآن ليس لديها ما تعطيه من أموال ولابد أن تساعد أوغندا وبقية دول أفريقيا بالمساعدات الفنية وإرسال العلماء والمفكرين‮.‬
‮ هل كنت‮ تحمل رسائل من الرئيس مبارك إلي دول أفريقيا؟
‮- لا فقد كنت أنقل ما يقال لي في أوغندا إلي مصر عبر عمر سليمان أو وزير الخارجية وكانت تهتم بها المخابرات وتنقلها إلي مبارك لكنه لم يكن يهتم بذلك وفي إحدي المرات جاء معي شقيق الرئيس الأوغندي الجنرال سليم صالح إلي مصر لنقل رسالة إلي مبارك،‮ لكن مبارك لم يقابله بل الأغرب أنه ظل لمدة أسبوع يريد مقابلة مبارك وفشل في ذلك وبعد وساطات عديدة قابله اللواء عمر سليمان واستمع إلي مضمون الرسالة‮.‬
‮ قلت إنك لم تحقق أي مليم من استثمارك في أوغندا‮.. فكيف نطمئن رجال الأعمال للاستثمار فيها؟
‮- أري أن التجارة هي أول مدخل فما لديهم نشتريه وما لدينا نبيعه وكذلك الثروة السمكية فأوغندا لديها عدد كبير من الثروة السمكية‮ غير المستغلة في بحيرة فيكتوريا،‮ ويمكن عمل مصانع تجميع الفاكهة المركزة وإنتاج الأسماك وغيرها من المشروعات الناجحة‮.
‮ وما هي الضمانة الحقيقية لنجاح الاستثمار هناك؟
‮- أهم شيء أن تنشئ الحكومة المصرية شركات تأمين كباقي الدول الأوروبية لتأمين استثمارات رجال الأعمال المصريين في الدول الأفريقية حفاظا علي أموالهم وخلق قوانين مشتركة مع دول وادي النيل وإيجاد التمويل اللازم لأوغندا لتكون هي مصدر الطاقة في شرق أفريقيا‮.‬
‮ وهل تمتلك أوغندا إمكانيات تؤهلها لكي تكون المصدر الأكبر في الطاقة رغم أنها تعاني نقص الكهرباء؟‮
‮- هذا صحيح ولكن الرئيس موسيفني قال في لقائه مع الوفد الشعبي إنه ذهب إلي البنك الدولي لإمداده بالأموال التي تلزم لعمل مشروعات التنمية إلا أنهم رفضوا وكانت المفاجأة أنه عرف أن يوسف بطرس‮ غالي كان السبب في رفض البنك إقراضه وتدخل بشكل مباشر لمنع تقديم أي مساعدات لأوغندا‮.
‮ ماذا حدث بعد الثورة من تغير في العلاقات وكيف جاءت فكرة زيارة الوفد الشعبي إلي دول أفريقيا؟
‮- وصلتني معلومة أن بوروندي ستوقع علي الاتفاقية الجديدة لمياه النيل خلال ساعات وعرضت خلال جلسة للبرلمان الشعبي زيارة أوغندا لوقف هذه الاتفاقية حتي يتم إجراء الانتخابات البرلمانية المصرية وإلا سنكتشف بأن كل الدول وقعت عليها ومررت في برلماناتها وأصبحت أمرا واقعا فاقترحت أن أذهب للقاء الرئيس الأوغندي ومطالبته بوقف هذه التوقيعات حتي الانتهاء من الثورة المصرية وقابلته وطلبت منه وقف هذه الاتفاقية لأننا قمنا بالثورة في مصر بسبب قطع العلاقات مع أفريقيا ووعدني أنه سيتحدث مع باقي الأطراف لأخذ موقف موحد ورحب بزيارة الوفد الشعبي واستقبله استقبالا رسميا حتي إنه فتح المطار الرئاسي الذي لم يفتحه عند زيارة مبارك كما فتح لنا القصر الكبير هناك والذي يستقبل فيه الملوك والرؤساء وخرجنا بتوصيات عرضتها علي وزير الخارجية والمجلس العسكري بعد عودتنا‮.‬
‮‬وما وجه الاستفادة من هذه الزيارة؟
الشعب الأوغندي تيقن أن الشعب المصري أفريقي وحينما نبدأ سنكون معهم ولقاء الرئيس الأوغندي بباقي الأطراف كان لإقناعه بإيقاف التوقيع علي الاتفاقية وعودة حقوق الإنسان التاريخية من حيث حقه في تناول المياه ولا تتماشي كلمة حصة المياه مع الحقوق التاريخية‮.
وفي مشكلة سد أثيوبيا اتفقنا علي أن تعود القضية إلي العلماء وهم الذين سيحددون إذا كان هذا السد سيفيد أو يضر وأؤكد أن الوفد المصري حرث الأرض وأزال النباتات السامة التي كانت عقبة في طريق العلاقات المصرية الأفريقية وأعطينا توصيات إلي رئيس الوزراء وقلت له إنه يجب فورا الاقتراب بكل إمكانياتنا من أفريقيا ولقد سألت الرئيس الأثيوبي ماذا تريد أن تقول لثوار مصر قال لي قل لهم إن حزننا ومواقفنا كانت لأن مصر خلقت لكي تتبع وليس لتكون تابعا لأحد‮.‬
‮ وما هي التبريرات التي ساقها لك الرئيس الأوغندي عند الحديث عن التواجد الإسرائيلي فيها؟
‮- قال لي بالحرف الواحد يقولون إني تابع لإسرائيل وهذا ليس صحيحاً‮ فالمشكلة ترجع إلي زمن حسن الترابي الذي كان يريد أن يطبق الدين الإسلامي بالسيف وطلبنا من مصر أن تنقذنا منه ولكنها لم تفعل فكان الحل أن أتعاون مع إسرائيل التي تمدني ببعض الأدوات التي أدافع بها عن نفسه‮.‬
‮ ما مدي تجاوب حكومة شرف والمجلس العسكري مع توصيات الزيارة؟
‮- المجلس العسكري سيزور أوغندا الشهر القادم بدعوة من الرئيس الأوغندي أثناء حلف اليمين كما أن الدكتور عصام شرف سيقوم بزيارة خلال الأسابيع القادمة إلي أوغندا وعدد من الدول الأفريقية وكثير من رجال الأعمال أبدوا استعدادهم للاستثمار هناك‮.‬
‮ هل صحيح أن موسيفني سيلقي خطابا في ميدان التحرير؟
‮- الحقيقة أنه بعد الاستقبال الحافل الذي حدث في أوغندا قلت للرئيس الأوغندي إننا لا نستطيع أن نرد ما قمت به معنا إلا أننا ندعوك لأن تلقي خطابا في ميدان التحرير قال إنه لشرف كبير لأي رئيس علي مستوي العالم أن يخطب في ميدان الحرية وقال إنه عقب حلف اليمين في منتصف الشهر القادم ستكون أول زيارة رسمية به إلي مصر‮.‬
‮ قلت إن هناك استجابة لمطالب الرئيس الأوغندي فما هي الخطوات التي تم البدء فيها ؟‮
‮- أنشئ مجزر كهربائي كبير يخدم أثيوبيا وأوغندا وزيادة رحلات الطيران،‮ كما أن رئيس الوزراء قال إنه في رحلته سيصطحب معه وزيري‮ الزراعة والري وحتي فرق الفنون ليكون هناك تبادل ثقافي وأن موضوع توليد الكهرباء علي رأس المطالب وأن الجيش سينشئ مجزرا علي بحيرة فيكتوريا لخدمة أوغندا وتنزانيا‮.‬
‮ هل هناك نية من المجلس العسكري لزيادة المعونات إلي أفريقيا؟
‮- أعتقد أن المعونات ستزيد ولكن في شكل دعم فني وأري أن هناك طفرة كبيرة في العلاقات بيننا وبين معظم الدول الأفريقية‮.‬
‮ إسرائيل تشعر بالقلق بالتحركات المصرية في أفريقيا وستحاول ضرب تلك العلاقة ماذا يمكنها أن تفعل؟
‮- أكيد طبعا والدليل علي أنه لأول مرة يقوم رئيس جمهورية إسرائيل شيمون بيريز بزيارة أثيوبيا بل قضي فيها ثلاثة أيام لإجهاض التحركات المصرية وأكد كل المحللين أن هذا كان رد فعل ولأول مرة نكون نحن الفعل وهم رد الفعل‮.‬
‮ من الواضح أن الفكر الأوغندي يختلف عن الفكر الأثيوبي في التعامل مع إسرائيل؟
‮- بالطبع أوغندا تختلف عن أثيوبيا وفي الاتفاقية أوغندا وبوروندي لهما صوت كما لأثيوبيا صوت وبالتالي اتفاق باقي الدول يجعل أثيوبيا وحيدة بلا أي تأثير علي مصر‮.
‮ ولماذا تبدو أثيوبيا أكثر تعقيدا من باقي الدول في التعامل مع مصر؟
‮- لأنها لم تنس أن النظام المصري أضر باقتصادها ضررا شديدا حينما نظم حملة ضد اللحوم الأثيوبية وقال إنها مريضة وحققت خسائر كبيرة من وراء تلك الحملة التي ثبت عدم صحتها وكان سببها الحقيقي محاولة الاغتيال التي تعرض لها مبارك في أديس أبابا والتي أدت إلي مقاطعة نظامه لأفريقيا‮.‬
شاهد الفيديو


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.