هو أحد فناني جيل السينما الذهبي ونجم من الزمن الجميل وممثل صاحب رأى تنويرى، وأدواره تحس على قيم وأخلاق وإرشاد وتأثير، خاصة في المرحلة الثانية من حياته عندما عاد لشاشة الدراما وقدم أعمالًا ذات قيمة أهمها مسلسل «إمام الدعاة» عن الراحل الشيخ الشعراوي. الفنان الكبير حسن يوسف الذي يرصد في خاطره ووجدانه حالة الانقسام والانفلات في الشارع المصري عبر نافذة منزله التي تطل على أهم المعالم السياحية في مصر والتي كانت تعكس الحالة الاقتصادية في مصر عبر أنوارها ويعيش الآن حالة من الألم والحزن عندما يشاهد كل يوم هذه المبانى السياحية وهى مظلمة مثل عقول كثيرة في مصر أظلمتها الفرقة والانقسام. وتألم حسن يوسف كثيرًا لمشاهد إهانة الفنانين والإعلام وقال: استفزنى جدًا مشهد اقتحام مقر حزب وصحيفة الوفد، مؤكدًا أنه لا ينتمى لأى فصيل سوى فصيل المصلحة العامة وحب الوطن.. وقال في حواره ل«الوفد» أنه حزين على مستقبل الفن وحالة اللاوعى والمجهول الذي ينتظرنا وأكد أنه متفائل رغم كل شيء وكان معه هذا الحوار... في البداية كيف تصنف المشهد الحالى في المجتمع المصري؟ - بصراحة أنا لست مصدقًا أو مستوعبًا لكل ما يحدث وكأننى أشاهد فيلما «خياليا» وأحداثه غير واقعية، وكنت متصورًا أن البلد سيصل لمرحلة الاستقرار والبناء بمجرد وصول الرئيس مرسي للحكم، لكن للأسف بمجرد وصوله بدأت مرحلة الهدم وكأننا نمشى بظهرنا للوراء، وتحولت مرحلة الواقعية التي كان من المفترض أن تبدأ بوصول الرئيس إلى مرحلة عبث وانقسام وقتل وضرب المصريين في بعضهم البعض وهذا بالتأكيد لا يرضى الله ولا يرضى أحدًا. وفي رأيك ما الذي أوصلنا لهذا المشهد الخيالي؟ - لو فكرنا بعض الشيء فيما يحدث نتأكد أنه شيء مفتعل وليس من طبيعة الشعب المصري ووصلنا لمرحلة تاه فيها الوعى والعقل الذي لا يفكر، وإنما ينساق وراء قيادات تطمع في مصالح خاصة، وبالتأكيد هناك من يسعى ليبث الفرقة والانقسام، ويشحذ الناس تجاه مصالح تيار معين سواء باستخدام اسم الدين أو مصلحة الوطن وكلاهما براء مما يتحدثون باسمه، وللأسف أصبح الحوار بالسلاح والرصاص والمولوتوف وغاب صوت العقل الذي يجب أن يعلى في هذا الوقت لمصلحة مصر وشعبها، واقتصادها الذي ينهار ويزيد من حالة الفقر. وفي رأيك أين يتمثل صوت العقل الآن؟ - اعتقد أن الرئيس مرسي ووزراءه وأصحاب الرأى والدين والفكر القويم لا يعجبهم ما يحدث في الشارع المصري وكذلك من بيدهم زمام الأمور، وعلى الرئيس أن يعود للقاعدة العريضة للشعب، ويظهر العين الحمراء لكل من يستخدم اسمه وسلطته ومن تصور أنه رئيسهم فقط ويحسم الموقف ويأتى بأفعال حقيقية تؤكد أنه رئيس لكل المصريين، ويقود مسيرة الوطن، ويساعده في ذلك المخلصون بصدق للوطن من رجال الدين الذين يجب أن يتحرروا من انتماءاتهم السياسية والفكرية ويخلصوا لله.. وعلى الرئيس أن يبادر بمعاقبة كل المخالفين والمخطئين وأتصور أن يأتى هذا الفعل من الرئيس الآن في هذه المرحلة الحرجة في عمر الوطن برجاحة عقله وحكمته ويتخلص من كل الذين يؤثرون عليه ويحسم الآن هذه المهزلة التي زادت علي الحد! وكيف ترى مشاهد الاقتحام لبعض التيارات لحزب الوفد؟ - للأسف نحن نمر بفترة عصيبة ارتفع فيها صوت القوة خاصة في العصور من أيام الملك حتى عصر مبارك. أصبح لغة القتل والسلاح والرصاص هي السائدة.. ولم أتوقع أن تصل الأمور لمحاصرة كيانات إعلامية، ومشهد اقتحام ومحاولات تخريب وحرق حزب الوفد هو نتاج فوضى فكرية وأخلاقية، وكانت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس بشرت بها في مصر وهى الآن تتحقق للأسف ووصلنا لمرحلة أصبح فيها الحرق والتخريب هي اللغة الأولى عندما نختلف في الرأي، فكيف نقتحم ونحاول تحطيم صحف وإرهاب من فيها، فهى سوابق لم تحدث من قبل. وقال يوسف: أتعجب بسبب حالة العناد الشديدة بين كل الأطراف واختفاء صوت العقل حتى عندما وصلنا لمرحلة الاستفتاء كل فريق يسعى لجذب الشارع تجاهه وتهنا بين «نعم» و«لا» بسبب سياسة العناد. هل تغير سلوك وأخلاق الناس بعد الثورة ساهم في زيادة حالة التناحر؟ - بالتأكيد هذا شيء غريب لم نعتاده على أخلاق المصريين الذي كنت أراه جميلًا وودودًا وخدومًا وإيد وحدة على الحب والتعاون وكان يصدر القدوة للعالم تحول للأسف لتصدير الانفلات والفوضى وتدني الأخلاق والتخلف، وعلينا أن نعود لرشدنا ووعينا وأخلاقنا وحبنا لبعض كما عشنا في كل العصور والأزمات وأن تلتفت مؤسسات الدولة للمصلحة الوطنية وننقذ سفينة البلد من الغرق والانهيار في كل شيء وعلينا أن نخلع ثوب الافتعال والتحزب والسلاح والتخريب الذي أصابنا جميعًا بالإحباط. وكيف ترى مستقبل الفن والإبداع في ظل هذه الحالة؟ - أنا شخصيًا «شايف» الصورة قاتمة، القطاع الخاص متخوف والقطاع العام على حافة الإفلاس وغيرنا يستفيد من هذا المناخ وأصبحت الدراما التركية هي المسيطرة بكل مظاهرها تصدر أفكارها وسياستها وتسحب البساط من صناعة الدراما التي مازالت تبحث عن باقى مستحقاتها من رمضان الماضي وأصبحنا نعيش في مرحلة الصمت والترقب الفني في انتظار الاستقرار والهدوء. وإلى أين وصل مشروع مسلسل «الشيخ أحمد ياسين»؟ - للأسف تأجل لأجل غير مسمى بسبب التمويل بعدما تحمست للعمل الذي كان سيكون بادرة تعاون مع الإخوان ودعا إلى إنتاجه محسن راضى لكن للأسف أبلغنى بالتأجيل غير المحدد بسبب نقص التمويل وظروف البلد الصعبة بعدما كنت متفائلًا بدعمهم للفن وانخراطهم في هذه الصناعة الدرامية التي لها تأثير كبير في توعية الفكر والوعي خاصة بعدما وجه الرئيس مرسي الدعوة لأهل الفن والإبداع في لقائه معهم بالانطلاق والعمل والمساهمة في بناء عقول الوطن. وماذا تقول للمتناحرين للخروج من الأزمة في الشارع؟ - أقول عودوا للعقل والوعى الغائب واخلعوا رداء وثوب المصلحة والأنانية الفكرية ومدوا سواعدكم لبناء الوطن المعطل مسيرته وعليكم أن تذكروا أن ثورة يناير قامت من أجل ذلك، وليس من المعقول أن يهدم كل شيء بعدها من أجل مصلحة خاصة وتقمص الجميع شخصيات لم نرها في مصر من قبل.