ليلة قرآنية مميزة بكوم أمبو.. تكريم حفظة القرآن وتوزيع رحلتي عمرة (فيديو)    هيئة البث الإسرائيلية: سقوط صاروخ أطلق من لبنان على طريق بالجليل الأعلى مما تسبب في أضرار للمباني    حسن الخاتمة.. وفاة رجل أثناء صلاة العشاء داخل مسجد بالسادات في المنوفية    رمضان.. طمأنينة القدر    ريجيم البيض، نظام الإنقاذ السريع لإنقاص الوزن قبل العيد    مسلسل ن النسوة الحلقة 10، فشل خطة مي كساب للزواج بطليق شقيقتها بسبب شرعي    بعد المؤشرات الأولية.. محمد عبدالغني يعلن فوزه بمنصب نقيب المهندسين ويوجه رسالة للمهندسين    الصحة اللبنانية: استشهاد 12 من الكوادر الطبية بغارة إسرائيلية على مركز صحي في برج قلاويه    8 عمرات و9 سبائك ذهب تكريمًا لحفظة كتاب الله بالقليوبية    منتخب الأرجنتين يقدم مقترحا للفيفا لإنقاذ نهائي الفيناليسيما بعد الأوضاع غير المستقرة في قطر    رويترز: تضرر 5 طائرات أمريكية للتزود بالوقود بهجوم على قاعدة جوية بالسعودية    وول ستريت جورنال عن مسؤولين: هجوم على طائرات أمريكية للتزود بالوقود في السعودية    قرار تاريخي.. تيسير تجديد كارت ذوي الهمم بعد مطالبة «آخر ساعة»    أكسيوس: إسرائيل تخطط لتوسيع عمليتها البرية في لبنان للسيطرة على كامل جنوب نهر الليطاني    محافظ الإسكندرية يعلن رفع درجة الاستعداد بكافة القطاعات للتعامل مع نوة الحسوم    نيابة العبور تقرر حبس المتهم بدهس طالب أزهري من الفيوم وأخذ عينة لتحليل المخدرات    مصرع شاب طعنًا على يد ابن عمه بسبب خلافات مالية في الفيوم    النيابة تأمر بتشريح جثامين الأطفال ال3 ضحايا نشوب حريق بمنزل في شبين القناطر    عميد طب طنطا ينفي سقوط مصعد كهربائي بمستشفي الطوارئ    الأمن يفحص فيديو لشاب يقفز من أعلى باب عقار بحقيبة في يده    الحرس الثورى الإيرانى يهدد بضرب شركات التكنولوجيا فى الخليج العربى    منير فخري عبد النور: بعت فيتراك بما يعادل 50 مليون جنيه لأجل السياسة.. وكنت أول من زرع الفراولة بمصر    شبكة رقمية موحدة للقضاء.. نهاية البيروقراطية وبداية السرعة والشفافية    من نكسة 1967 إلى بطولات أكتوبر.. قصة القائد الشهيد الذي أعاد بناء القوات المسلحة    حسن الخاتمة.. وفاة شاب خلال الاستعداد لأداء صلاة التهجد بقنا    بعد توجيهات الرئيس السيسي| خبراء يؤكدون: إلغاء بعض التخصصات الجامعية يخدم سوق العمل    صحة سوهاج تحذر أصحاب الأمراض التنفسية من التقلبات الجوية    منير فخري عبد النور: عشنا ب 13 جنيها في زمن الحراسة.. وبدأت حياتي ب 1000 فرنك فرنسي كانت تعادل 100 جنيه    أليسون يرفض الرحيل عن ليفربول رغم اهتمام ميلان ويوفنتوس    بعد رحيله.. المؤرخ التركي إيلبر أورتايلي: مصر «أمّ الدنيا» ومهد الحضارة الإنسانية    الفنان السوري أركان فؤاد يحرج أحد الملحنين: الطبقة الصوتية دي مش بتاعتي    عرض "روح" في ختام عروض نوادي المسرح بالدقهلية    الفنان السوري أركان فؤاد يفجر مفاجأة عن بداية قصة حبه مع نادية مصطفى    الفنان أركان فؤاد: عشت لحظات غرور في بداية الشهرة لكن ضميري أعادني للطريق    ترامب: معظم القدرات العسكرية الإيرانية اختفت، ونسعى إلى فرض الهيمنة الكاملة عليها    (رسوم تخزين المطار ) يتفاعل على إكس .. وناشطون: السيسي بيزنس الحرب على أي شعارات    غزل المحلة يعلن تعيين سيد معوض مدربا عاما للفريق    معتمد جمال يجتمع بلاعبي الزمالك فى فندق الإقامة استعدادًا لمواجهة بطل بالكونغو برازفيل    وكيل الأزهر يعزي والد الطالب الأزهري "محمد عجمي "الذي وافته المنية عقب إمامته للمصلين    مران الأهلي - محاضرة فنية وتدريبات منفردة للحراس قبل لقاء الترجي    وادي دجلة يكتسح إنبي بسداسية.. وفوز كبير لبالم هيلز ورع في الجولة 22 لدوري الكرة النسائية    عاجل.. عميد طب طنطا يكشف حقيقه سقوط مصعد ووجود إصابات بمستشفى الطوارئ    الأمم المتحدة تدعو إلى السماح بمرور الشحنات الإنسانية عبر مضيق هرمز    محمد أنور: جوازة توكسيك تفوق على باد بويز في السعودية.. ولدي 4 معايير للموافقة على العمل    بعد سحب قرعة ليلة القدر.. برنامج بركة رمضان يتصدر التريند    ألمانيا تغير موقفها وتنتقد سياسات واشنطن مع تصاعد تداعيات حرب إيران    أردوغان يهدد برد "متزن وحازم" عقب اختراق صاروخي ثالث لأجوائها    تصل إلى 700 جنيه.. أسعار تذاكر قطارات "أبو الهول"    سفيرة مصر في الكونغو: أوتوهو لا يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة    الداخلية القطرية: إخلاء عدد من المناطق كإجراء احترازي مؤقت لحين زوال الخطر    أخبار كفر الشيخ اليوم.. رفع درجة الاستعداد لمجابهة التقلبات الجوية    فوبيا الأزمات ترفع الأسعار.. حرب إيران تلقي بظلالها على أسواقنا    مترو الأنفاق يتوسع.. 8 معلومات عن مستجدات تنفيذ الخط الرابع    تكريم أوائل مسابقة القرآن الكريم بأبوصوير بالإسماعيلية (صور)    بعد تصدره مؤشرات الفرز، عبد الغني: المهندسون أثبتوا أنهم أصحاب الكلمة في انتخابات نقابتهم    قوافل طبية وتوزيع كراتين غذائية على الأسر الأولى بالرعاية في 4 محافظات    إجراء جراحة تثبيت كسر بالساق بتقنية المسمار النخاعي بمستشفى السباعية المركزي بأسوان    بمناسبة يوم الشهيد، قيادة قوات الصاعقة تنظم احتفالية لعدد من أسر الشهداء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدب الروسي والمشاغب الجورجي
نشر في التغيير يوم 18 - 02 - 2010


\r\n
\r\n
عندها تحرك الدب الروسي ولم يسكت، ولا يمكن تصوّره صامتاً، لاسيما إزاء هذه التطورات الخطيرة والتي تهدد أمن روسيا الاستراتيجي، حينها هددت موسكو وتوعّدت، الأمر الذي لم يكن بالإمكان تجاهله حيث ازداد الموقف تعقيداً، خصوصاً أن شعوب أوروبا الشرقية قد لا يروق لها العودة إلى الحظيرة الروسية من جهة، ومن جهة أخرى تخشى الدب الروسي فيما إذا تحرك ونفض عن كاهله الكسل واللامبالاة، وحين ذاك فهي تعرف أي دور سينتظره، الأمر قد يضع حكوماتها أمام مأزق كبير.
\r\n
\r\n
وحين جاء الحدث الجورجي مؤخراً، فقد اعتبرته موسكو تجاوزاً واستفزازاً لها، فكيف لجورجيا التي سلّمت أمرها إلى واشنطن والغرب بشكل عام، التطاول عليها والتحرش بما تعتبره يدور في فلكها، الأمر الذي حسبته روسيا خطراً عليها، لاسيما الطريق الحيوي لنقل موارد الطاقة في القوقاز، وبالأخص جورجيا. كما ان جورجيا كانت قد حاربت إلى جانب واشنطن في العراق، ذلك الموقف الذي اعتبرته موسكو وضع بيضها كله في السلة الأمريكية، خصوصاً أن موقف روسيا كان رافضاً للحرب ولا يؤيد المزاعم التي حاولت واشنطن التعكز عليها.
\r\n
\r\n
من جهة أخرى حاولت تبليسي فرض سيطرتها على أوسيتيا باستخدام الطائرات الحربية، فاستنفرت موسكو قواتها بسرعة وردّت بقصف مواقع قرب تبليسي وإدخال دبابات وقوات عسكرية إلى الأراضي الجورجية، وقد سقط خلال اليومين الأولين أكثر من 1500 قتيل، وهو ما اعتبرته جورجيا عدواناً عليها، وطالبت الأمم المتحدة والعالم أجمع بوقفه، ولعل الحرب المحدودة بين روسيا وجورجيا هددت بحرب شاملة، وبالتأكيد فإن أية حرب مع روسيا ستكون جورجيا غير قادرة على خوضها، ولعلها إن بدأت فسوف لن يكون بإمكانها وقفها إذا شاءت، كما أن عواقبها ستكون غير محمودة الجانب عليها.
\r\n
\r\n
أما تعويل جورجيا على واشنطن أو الغرب من حلفائها للدفاع عنها فإنه غير مضمون، خصوصاً إذا أصرّ الدب الروسي على المضي بها حتى نهايتها، ناهيكم عن ان الولايات المتحدة والغرب عموماً لا يمكنهما تناسي مصالحهما والدخول في حرب من أجل جورجيا.
\r\n
\r\n
وإذا كانت روسيا تقيم علاقات ايجابية مع إقليم اوسيتيا الجنوبية فهي تسعى لضمّها الى الاتحاد الروسي، الى جانب اوسيتيا الشمالية، وبذلك فهي لا تسمح بأية تجاوزات عليهما، في الوقت الذي اتخذت جورجيا منهجاً مختلفاً بسعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وإقامة علاقات مع حلف شمالي الأطلسي.
\r\n
\r\n
لقد عاد بوتين من الصين حين كان يحضر اجتماع الثمانية الكبار، وأعلن دفاعه عن اوسيتيا وأبخازيا رغم اعلان الرئيس الأمريكي جورج بوش تأييد بلاده لمواقف جورجيا "المستقلة"، ولكن هذه الدعوة قوبلت من الروس باعتبارها طموحاً تحركه محاولات جرّ البلدان والشعوب الأخرى للدخول في مغامرات دامية حسب تعبير بوتين.
\r\n
\r\n
إن مرور خط أنابيب باكو تبليسي جيهان بأراضي جورجيا لن يجعل واشنطن أو لندن أو باريس متحمسة لشن حرب ضد روسيا، خصوصاً أن الجيش الجورجي كلّه لا يزيد تعداده على 20 ألف (عشرون الف جندي) مقابل الآلة العسكرية الروسية المتطورة، إذ لا يمكنه الصمود، وتبليسي لا يمكنها تحمّل استمرار الحرب وليس بمقدورها وقفها ساعة ذلك، وحتى الأمم المتحدة ومجلس الأمن فهما ليسا بقادرين على فرض الأمر على روسيا، حتى إذا افترضنا عدم استخدام الفيتو.
\r\n
\r\n
ولعل تراجع تبليسي كان واقعية سياسية لاسيما بعد القصف الروسي العنيف وإغلاق الطرق التي يمكن تسريب الأسلحة والمعدّات من خلالها، لكن الحرب الروسية الجورجية المحدودة، حرّكت من جديد الحرب الباردة ودفعتها الى الواجهة، إذ إن هواجس الدب الروسي لا بدّ أن تؤخذ بنظر الاعتبار، الامر الذي لا يمكن إغفاله أو التقليل من شأنه، وربما سيكون مؤثراً في المشهد الدولي بشكل عام.
\r\n
\r\n
وإذا كانت الحرب الباردة والصراع الأيديولوجي قد اتخذا شكلاً جديداً، لاسيما بعد تفكك المنظومة الاشتراكية وتمزّق العديد من دولها بما فيها الاتحاد السوفييتي السابق، فإن سياسة الوفاق الدولي في الثمانينات التي قادتها واشنطن بنجاح وحققت فيها انتصارات باهرة، لم تعد قائمة، خصوصاً بعد الحرب على افغانستان والعراق واحتلالهما وإعلان حرب دولية ضد الإرهاب، يمكن أن تدوم حسب واشنطن أكثر من 10 سنوات، بدأت بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر الإرهابية الاجرامية وتستمر بوتيرة عالية حتى الآن، وقد تطال بلداناً أخرى، لاسيما دول "محور الشر" وفي المقدمة منها إيران حيث ما زال ملفها النووي مطروحاً على بساط البحث بعد الصفقة السياسية التي تم عقدها مع كوريا الشمالية.
\r\n
\r\n
إن الحرب الباردة الأمريكية الروسية الجديدة تتحرك باتجاهين متعاكسين: الاول تشجيع واشنطن دول أوروبا الشرقية على المزيد من التباعد عن الاتحاد الروسي، والاقتراب من حلف شمالي الأطلسي والاتحاد الأوروبي، خصوصاً أنها شرعت ببناء منظومة صواريخ لتطويق روسيا، وهو الأمر الذي استفز الأخيرة ودفعها الى اطلاق تهديدات خطيرة.
\r\n
\r\n
الاتجاه الثاني محاولة روسيا استعادة زمام المبادرة التي افتقدت اليها بعد انتهاء الحرب الباردة وخلال سياسة الوفاق الدولي، التي أودت بكيان الاتحاد السوفييتي إلى الانحلال، وكذلك سعيها الحثيث لتقليم أظافر الدول الصغيرة التي انسلخت عنها وأعادتها الى فلكها بالوعد والوعيد أو تحييدها على أقل تقدير، بحيث يسهل من خلالها إمرار سياساتها وحماية مصالحها الحيوية، كما تعمل جاهدة ألاّ تكون هذه الدول خطراً عليها أو قاعدة للانطلاق منها ضدها، وعكس ذلك فإنها تهدد باشعال حروب وخلق فتن وتشجيع نزاعات من شأنها خلق حالة من عدم الاستقرار "ثمناً" لمواقفها.
\r\n
\r\n
وحاولت روسيا تصعيد خطواتها التحذيرية لجورجيا عبر سفن في البحر الأسود وبواسطة السكك الحديدية، لكن وساطة ألمانية فرنسية سعت إلى تبريد الأجواء الساخنة، لاسيما وأن روسيا حسبما يبدو كانت قد قررت المواجهة على أكثر من جبهة، فمن جهة جبهة بولونيا ومن جهة أخرى الضغط على صربيا لاسيما بعد استقلال اقليم كوسوفو، ومن جهة أخرى فقد قررت روسيا الرد على التدخلات الغربية التي استهدفت إضعافها في وقت تعرض الرئيس الروسي السابق (بوتين) الى محاولات اضعافه هو الآخر، وذلك عبر الجبهة الجورجية بهدف استنزاف قواه، الأمر قد يدفع الأمور باتجاه أزمة كبيرة، لاسيما وأن روسيا تعاني من مصاعب غير قليلة، لكن موسكو كانت قد وضعت خطوطاً حمراً أمام الغرب بشأن عدم اللعب فيها، خصوصاً ما يتعلق بالقوقاز وموارد الطاقة وأمنها الاستراتيجي، فالدب الروسي الذي بدا مسترخياً ومنهكاً يسعى الآن الى استعادة شيء من كبريائه وحضوره المُهاب!
\r\n
\r\n
\r\n
\r\n
* باحث ومفكر عربي
\r\n


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.