فمن جديد كشفت ثلاثة أيام من الجدل بدأت يوم الاثنين في الجمعية العامة الانقسامات الحادة بين أعضاء الهيئة الدولية المكونة من 191 عضوا، حول توسيع دائرة النخبة في مجلس الأمن، والتي وصفت طويلا بأنها \" سياسية من الزمن العتيق\". \r\n \r\n وبوصفه الهيئة الوحيدة في الأممالمتحدة المفوضة لصنع الحرب والسلام، فإن مجلس الأمن يسيطر عليه بشكل غير عادل خمسة أعضاء دائمين لهم حق الفيتو، وهم الولاياتالمتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا. \r\n \r\n لكن مجموعة من أربعة دول –وهي اليابانوألمانيا والهند والبرازيل، إضافة إلى دولتين إفريقيتين لم يتم الإعلان عنهما– يقومون بجهود قوية من أجل اللحاق بمرتبة الأعضاء الخمسة الذين يتمتعون بامتياز العضوية الدائمة. \r\n \r\n وتطالب مسودة قرار مكونة من خمس صفحات، ومدعومة من الدول الأربعة، بزيادة عدد الأعضاء من الرقم الحالي وهو 15 عضوا إلى 25، بإضافة ستة أعضاء دائمين وأربعة غير دائمين، في مقابل الوضع الحالي الذي يضم خمسة أعضاء دائمين وعشرة غير دائمين. \r\n \r\n لكن المحاولات لتوسيع المجلس –والتي تتطلب موافقة أغلبية من ثلثي الأعضاء، ومراجعة ميثاق الأممالمتحدة– تتم إعاقتها من قِبل دول مختلفة وتحت مبررات مختلفة. \r\n \r\n وتأتي المعارضة الأقوى من عضوين دائمين، وهما الولاياتالمتحدة والصين، والتين هددتا بإفساد القرار حتى قبل خروجه. \r\n \r\n وقد عبرت الولاياتالمتحدة يوم الثلاثاء وبشكل صريح عن رأيها بمعارضة القرار. فقد جاء في بيان شيرين طاهر خيلي المستشارة بوزارة الخارجية الأمريكية بشأن إصلاح الأممالمتحدة ما يلي: \"أولا، إن التحرك نحو التصويت على هذا الأمر، أو أي قرار يتضمن إصلاح مجلس الأمن، هو مقيد بكونه خلافيا في هذه المرحلة\". \r\n \r\n وأكدت أن ميثاق الأممالمتحدة تمت صياغته بطريقة تجعل إصلاح مجلس الأمن \"يتطلب إجماعا واسعا\"، وأضافت أن هذا ما ينبغي أن يكون. \r\n \r\n وتابعت شيرين طاهر خيلي: \"إننا لم نعرف بعد عدد الدول التي يمكن أن تصوت لصالح هذا القرار، لكننا نعرف أن العالم لا زال منقسما بشكل كبير بخصوص هذا الأمر. ولهذا فإننا نحثكم على معارضة هذا القرار، وأن تصوتوا ضده في حالة عرضه للتصويت\". \r\n \r\n وأوضحت أيضا أنه طبقا للمادة 108 من ميثاق الأممالمتحدة فإن توسيع مجلس الأمن يتطلب عملية دستورية طويلة في العديد من الدول، ومن بينها الولاياتالمتحدة، كما أن عملية التصديق من قِبل الدول الأعضاء ستكون عقبة شديدة من الصعب التغلب عليها، كما هو الحال في مجلس الشيوخ الأمريكي. \r\n \r\n واستطردت شيرين طاهر خيلي تقول: \"ففي نظامنا على سبيل المثال يتطلب إقرار تعديل على اتفاقية تأييد ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ. ونحن في حاجة لتمهيد الطريق بعناية لضمان أن ما نصوت لصالحه في هذه الهيئة سيحصل على التأييد الضروري من الدول الأعضاء والذي يتطلبه الميثاق أثناء عملية التصديق\". \r\n \r\n أما النغمة السياسية في جدل الجمعية العامة فقد جاءت من سفير الصين وانج جوانجيا الذي قال للوفود يوم الاثنين إنه إذا لم يكن هناك \"إجماع واسع\" بين الدول الأعضاء فينبغي ألا تكون هناك محاولة لإعادة تنظيم مجلس الأمن. \r\n \r\n وصرح وانج جوانجيا قائلا: \"من الإنصاف أن نقول إننا لا زلنا بعيدين عن صيغة يمكن لها أن تستوعب قلق كل الأطراف، أو صيغة تستطيع أن تحوز على تأييد واسع\". \r\n \r\n وعلل ذلك قائلا إنه في ظل هذه الظروف تحتاج الدول الأعضاء إلى وقت أطول من أجل الاستمرار في الحوار والقيام بالمشاورات الكاملة بحثا عن حل وسط. \r\n \r\n وحذر قائلا: \"إن معظم الدول الأعضاء لا تريد أن يتم إجبارها على التصويت على صيغة ليس عليها إجماع واسع\"، وأوضح أن هذا يدفع نحو صيغة غير ناضجة، باستخدام التصويت الذي يترتب عليه انقسام الدول الأعضاء والجماعات الإقليمية، وهو ما يؤدي بالتالي إلى إضعاف سلطة ودور الأممالمتحدة\". \r\n \r\n وأضاف أن القيام بهذا \"سيفسد تماما الغرض الأصلي من إصلاح مجلس الأمن\". \r\n \r\n وفي غضون هذا تقود كل من إيطاليا وباكستان حملة لإعاقة حصول ألمانيا والهند على عضوية دائمة. ومن جانب آخر تدعم الولاياتالمتحدةاليابان وربما إحدى الدول النامية غير المحددة، لكنها لم تظهر أي حماس تجاه بقية الدول المرشحة المعلنة. وقد عبرت الصين عن تحفظات قوية تجاه ترشيح اليابان، بينما عارضت الأرجنتين والمكسيك إعطاء البرازيل مقعدا دائما. \r\n \r\n ولكن حتى بين الدول الإفريقية يوجد انقسام واضح؛ فقد قررت الدول ال53 الأعضاء في الاتحاد الإفريقي الأسبوع الماضي أن الأفارقة عليهم أن يدعموا مطالبتهم بمقعدين دائمين؛ إذ إنهم يمثلون أكبر جماعة إقليمية مستقلة في الأممالمتحدة، لكنه لم يكن من المدهش أن الاتحاد الإفريقي رفض إعطاء أية أسماء. \r\n \r\n أما عن الدولتين الرئيستين المتنافستين فهما جنوب أفريقيا ونيجيريا، إضافة إلى السنغال وكينيا اللتين دخلتا السباق أيضا. \r\n \r\n لكن التحدي الهائل أمام الدولتين يأتي من مصر، وهي ليست فقط جزءا لا يتجزأ من الاتحاد الإفريقي، لكنها أيضا عضو في جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي، وهي تساعد على تقديم أوراق اعتمادها كدولة عربية وإسلامية. \r\n \r\n وقد صرح سفير اليابان كينزو أوشيما، والذي يمثل دولة ربما تملك أفضل أوراق اعتماد للانضمام لمجس الأمن، للوفود أن العضوية الدائمة ليست ميزة، لكنها على العكس واجب ومسئولية على الدول الراغبة والقادرة على المساهمة بفاعلية في السلام والأمن الدوليين. \r\n \r\n وأضاف: \"إن اليابان كدولة محبة للسلام وملتزمة تماما بمبادئ وأهداف المنظمة فإنها تعتقد بشدة أن لها دورا مهما لتلعبه في المحافظة على السلام والأمن الوليين، وكذلك في تعزيز أجندة الأمن والتنمية، من خلال حصولها على عضوية دائمة جديدة في مجلس الأمن\". \r\n \r\n وأكد أوشيما أن اليابان على هذا الأساس مستعدة للتقدم برغبتها هذه إلى العضوية العامة لتؤخذ في الاعتبار. \r\n \r\n لكن سفير باكستان منير أكرم كان له تناول مختلف في هذا الشأن؛ فقد قال للوفود: \"إن هذه المحاولة المهمة للأسف قد تم اختطافها تقريبا منذ البداية بواسطة 'مجموعة صغيرة من الدول‘ التي تسعى إلى الحصول على امتيازات جديدة وغير عادلة لنفسها في مجلس أمن موسع\". \r\n \r\n وأضاف أكرم مشيرا بإصبع الاتهام إلى مجموعة الأربعة: \"إن الأنانية جرى تصويرها في شكل الإيثار\". \r\n \r\n وتابع قائلا: \"إن الذي يسعون نحو امتيازات خاصة والسلطة المتنكرة في شكل الأبطال الذي يدافعون عن الضعفاء والمحرومين يؤكدون أن الامتيازات الخاصة التي يسعون وراءها سوف تجعل المجلس أكثر قدرة على 'التمثيل‘، وأنها ستقوم بمعادلة قوة الأعضاء الدائمين الحاليين\". \r\n \r\n ثم أضاف أكرم وقد رجع في حديثه للتاريخ الروماني، فقال إن التاريخ قد شهد الكثيرين من هؤلاء الذين أعلنوا أنهم جاءوا \"ليدفنوا قيصر لا ليمدحوه\".