أكد الأزهر الشريف أن القول بنجاة والدي النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو الرأي الذي استقر عليه علماء الأزهر عبر العصور، باختلاف مذاهبهم وتوجهاتهم، مشيرًا إلى أن هذا هو المعتمد كذلك لدى دار الإفتاء المصرية. وأوضح الأزهر في بيان رسمي أن جمهور العلماء من أهل السنة ذهبوا إلى أن والدي النبي صلى الله عليه وسلم من أهل الفترة، وأنهم ناجون، بل إن جميع آبائه وأمهاته صلى الله عليه وآله وسلم محكوم بإيمانهم، ولم يدخلهم كفر ولا رجس ولا شيء من أمر الجاهلية. استدلالات العلماء على نجاة والدي النبي صلى الله عليه وسلم واستشهد الأزهر بما أورده شيخ الإسلام البُرهان إبراهيم الباجوري في كتابه «شرح جوهرة التوحيد»، حيث قال إن أهل الفترة ناجون على الراجح، وبذلك يكون أبوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم ناجيين لكونهما من أهل الفترة، بل إن جميع آبائه وأمهاته ناجون ومحكوم بإيمانهم. وأشار الباجوري إلى عدد من الأدلة النقلية، منها قوله تعالى: ﴿وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ﴾، وكذلك حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لم أزل أتنقل من الأصلاب الطاهرات إلى الأرحام الزاكيات»، مؤكدًا أن هذه النصوص وغيرها تدل على طهارة نسبه الشريف. توضيح مسألة الاستغفار لوالدة النبي كما نقل الأزهر عن العلامة الشيخ محمود خطاب السبكي المالكي في «المنهل العذب المورود شرح سنن الإمام أبي داود» قوله إن عدم الإذن للنبي صلى الله عليه وسلم في الاستغفار لوالدته لا يستلزم الحكم بكفرها، موضحًا أن الاستغفار فرع المؤاخذة على الذنب، ومن لم تبلغه الدعوة لا يؤاخذ. وبيّن السبكي أن منع الاستغفار قد يكون لحكمة أخرى، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم ممنوعًا في أول الإسلام من الصلاة على من عليه دين لم يُقضَ، رغم كونه مسلمًا، وهو ما يدل على أن عدم الإذن لا يعني الكفر. التحذير من إيذاء النبي صلى الله عليه وسلم في نسبه ونقل البيان كذلك عن العلامة شهاب الدين أحمد الحلواني الشافعي قوله إن القول بكفر أبوي النبي صلى الله عليه وآله وسلم زلة خطيرة، لما في ذلك من إيذاء للنبي الكريم. واستدل بما ورد في الحديث الشريف: «لا تؤذوا الأحياء بسب الأموات»، مؤكدًا أن إيذاء نسب النبي أو ذوي رحمه يعد أذىً له صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أمر شديد الخطورة. الأزهر يؤكد ثوابت العقيدة وشدد الأزهر الشريف على أن مكانة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونسبه الشريف من الثوابت التي أجمع عليها علماء الأمة، مؤكدًا ضرورة تحري الدقة في تناول مثل هذه المسائل العقدية، والرجوع إلى المؤسسات الدينية المعتمدة في فهمها وبيان حكمها. ويأتي بيان الأزهر في إطار الرد على ما أُثير من نقاشات عبر بعض المنصات، وتأكيدًا للموقف العقدي الذي استقر عليه علماء الأزهر ودار الإفتاء المصرية عبر التاريخ.