في ساحة المدرسة أو داخل الفصل، نلاحظ أطفالا يندمجون سريعا وسط أقرانهم، يضحكون ويلعبون بلا تردد، بينما يختار آخرون الوقوف على الهامش أو الاقتراب من الكبار بدلا من الانخراط في اللعب الجماعي، يثير هذا المشهد قلق كثير من الآباء، ويدفعهم للتساؤل هل يعاني طفلي من مشكلة اجتماعية؟ الحقيقة أن تكوين الصداقات في الطفولة المبكرة عملية معقدة، تتأثر بعوامل نفسية وتجارب سابقة وطبيعة شخصية الطفل، وغالبا ما يحتاج الأمر إلى صبر وفهم لا إلى ضغط أو استعجال. الشخصية تلعب الدور الأول الأطفال ليسوا نسخا متشابهة، فبينما يندفع بعضهم للتعارف واللعب فورا، يفضل آخرون المراقبة أولا قبل اتخاذ خطوة المشاركة. الطفل الحذر قد يحتاج إلى وقت أطول ليشعر بالأمان مع وجوه جديدة، هذا السلوك لا يعني ضعفا اجتماعيا، لكنه أسلوب مختلف في التفاعل، وفي هذه المرحلة يعتبر الضغط على الطفل للاندماج سريعا قد يزيد من توتره بدلا من تعزيز ثقته. التجارب المبكرة تترك أثرا عميقا يتعلم الأطفال قواعد الصداقة من مواقف الحياة اليومية، طفل انتقل بين مدارس عدة قد يتردد في بناء علاقات جديدة خوفا من فقدانها مجددا، وآخر تعرض للرفض أو السخرية قد يتجنب المبادرة حتى لا يعيش التجربة نفسها، حتى الملاحظات الصغيرة أو التصحيحات المتكررة أثناء اللعب قد تجعل الطفل أكثر حذرا في تعبيره عن نفسه. اختلاف الطاقة الاجتماعية ليس كل الأطفال يستمتعون بالتجمعات الكبيرة أو التفاعل المستمر. بعضهم يفضل صديقًا واحدًا مقرّبًا على دائرة واسعة من المعارف، قد يكون الطفل سعيدا في المدرسة، لكنه يشعر بالإرهاق في حفلات أعياد الميلاد أو المناسبات الصاخبة، هذا لا يعني أنه انطوائي بالمعنى السلبي لكنه يزدهر في بيئات هادئة وعلاقات أعمق. أقرأ أيضا| 4 أشياء يستمتع بها الشخص الطبيعي ويراها الإنطوائي مرهقة.. ما هي؟ دور الأسرة كنموذج الأطفال يراقبون سلوك الكبار ويتعلمون منه دون وعي، طريقة تعامل الوالدين مع الجيران، أسلوبهم في حل الخلافات، وحتى تعليقاتهم عن الآخرين، كلها رسائل غير مباشرة حول معنى الصداقة، عندما يرى الطفل نموذجا إيجابيا للعلاقات، يصبح أكثر استعدادا لتجربة ذلك بنفسه. الحماية الزائدة قد تعيق التعلم بدافع الحب قد يتدخل بعض الآباء سريعا لحل أي نزاع بين أطفالهم وأقرانهم، لكن هذه التدخلات المستمرة قد تحرم الطفل من فرصة تعلم مهارات التفاوض وحل المشكلات، يحتاج الأطفال إلى مساحة آمنة يخوضون فيها التجربة، ويخطئون أحيانا، ليتعلموا كيف يديرون علاقاتهم بثقة. احذروا من التصنيفات وصف الطفل بأنه خجول أو لا يعرف تكوين صداقات قد يترسخ في ذهنه ويصبح جزءا من صورته الذاتية، من الأفضل استخدام عبارات تفتح باب النمو، مثل: يحتاج وقتا ليشعر بالارتياح، فالصداقات التي تتكون ببطء قد تكون الأعمق والأكثر استمرارية.